أوفت الدولة اللبنانية بالتزامها بتنفيذ بنود الاتفاقية القضائية الموقعة مع سوريا، حيث باشرت بإجراءات تسليم الدفعة الأولى من السجناء السوريين المحكوم عليهم في السجون اللبنانية إلى السلطات السورية. وتأتي هذه الخطوة الهامة، التي تمت قبيل حلول عيد الفطر المبارك، انسجاماً مع اتفاقية التعاون القضائي الموقّعة حديثاً بين البلدين في مطلع فبراير الماضي، وضمن آلية قانونية واضحة تهدف إلى نقل المحكوم عليهم إلى بلادهم الأصلية لاستكمال تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم. هذا الإجراء يعكس تطوراً ملموساً في العلاقات القضائية الثنائية ويؤكد على التزام الطرفين بتعزيز التعاون المشترك في هذا المجال الحيوي.
تفاصيل عملية التسليم والإطار القانوني
كشفت مصادر قضائية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن النائب العام التمييزي اللبناني، القاضي جمال الحجار، وقع بعد ظهر يوم الاثنين قراراً رسمياً يقضي بتسليم 137 سجيناً سورياً محكوماً كانوا يقضون عقوباتهم في سجن رومية المركزي، وهو أحد أكبر السجون اللبنانية. وأوضحت المصادر أن هؤلاء السجناء تنطبق عليهم الشروط والمعايير المنصوص عليها بدقة في الاتفاقية القضائية التي وقعها لبنان وسوريا في بيروت مطلع شهر فبراير (شباط) الماضي. هذه الاتفاقية تنص بوضوح على إمكانية نقل المحكوم عليهم بين البلدين لاستكمال مدة العقوبة في بلدهم، مما يمثل سابقة هامة في التعاون القضائي الإقليمي.
وحسب المعلومات المتوافرة، فقد تمت عملية التسليم يوم الثلاثاء داخل الباحة الداخلية لسجن رومية المركزي، حيث استكملت جميع الإجراءات الرسمية والقانونية بحضور ممثلين عن الجهات القضائية والأمنية المعنية من الجانبين اللبناني والسوري. وقد جرت العملية وفق ترتيبات أمنية ولوجستية بالغة الدقة لضمان سيرها بسلاسة تامة وتنظيم محكم، بعيداً عن أي معوقات أو حوادث غير مرغوبة.
اقرأ أيضاً
التحضيرات اللوجستية والأمنية المكثفة
علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لهذا الملف عن كثب، أن إدارة سجن رومية قد أنجزت خلال الساعات الماضية جميع التحضيرات الإدارية واللوجستية المتعلقة بعملية التسليم. شمل ذلك استكمال وتدقيق ملفات السجناء وتجهيز الأمانات الخاصة بهم، بالإضافة إلى التنسيق المحكم مع الأجهزة الأمنية اللبنانية المعنية، وعلى رأسها جهاز الأمن العام اللبناني، لتأمين عملية النقل من داخل السجن وحتى الحدود.
ووفق المصادر نفسها، فقد وصلت إلى سجن رومية قبل ظهر الثلاثاء قافلة سورية مؤلفة من خمس إلى ست حافلات مجهزة خصيصاً لنقل السجناء. وقد رافقت كل حافلة مجموعة من عناصر الأمن العام السوري، يُقدر عددهم بنحو خمسة عناصر لكل حافلة، لضمان سلامة السجناء والعملية برمتها. وبعد تسلم السجناء وتوثيق ذلك رسمياً، انطلقت القافلة بمواكبة أمنية مشددة من جهاز الأمن العام اللبناني باتجاه معبر المصنع الحدودي الفاصل بين البلدين، حيث تم تسليمهم رسمياً إلى السلطات السورية المختصة.
أهداف الاتفاقية وتداعياتها المستقبلية
تأتي هذه الخطوة ضمن الدفعة الأولى من السجناء السوريين المشمولين بالاتفاقية، والذين تقدموا بطلبات تسليمهم إلى بلادهم، والبالغ عددهم الإجمالي 347 سجيناً. ومن المتوقع أن تتبع هذه الدفعة دفعات أخرى لاحقاً، تبعاً لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لكل حالة على حدة. ويُعد هذا الإجراء جزءاً لا يتجزأ من آلية التعاون القضائي والأمني الشاملة بين لبنان وسوريا، والتي تهدف إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية. من جهة، تسعى إلى تخفيف الاكتظاظ الكبير في السجون اللبنانية، الذي يشكل تحدياً مزمناً وضاغطاً على المنظومة القضائية والأمنية. ومن جهة أخرى، تمكن هذه الاتفاقية المحكومين من استكمال عقوباتهم داخل بلدهم الأم وبين ذويهم، مما قد يساهم في تسهيل عملية إعادة تأهيلهم واندماجهم في المجتمع بعد انتهاء مدة محكوميتهم.
أخبار ذات صلة
- وزراء التنمية المحلية والتموين والزراعة يعقدون اجتماعاً مع المحافظين عبر الفيديو كونفرانس لمتابعة توافر السلع الغذائية للمواطنين بالمحافظات
- مقتل 12 في هجوم على احتفال حانوكا بسيدني وأزمة دولية
- نيوم يكشف عن تشكيلته لمواجهة الأهلي في دوري روشن
- الجنيه المصري يواصل الانهيار أمام الدولار محققًا مستويات قياسية جديدة بعد اتفاق صندوق النقد
- الأرصاد تحذر: شبورة كثيفة وأمطار خفيفة ورياح نشطة تضرب مصر الثلاثاء 10 مارس 2026
ووفق المصادر، فإن تنفيذ الاتفاقية القضائية بين البلدين سيفتح الباب أمام مزيد من التنسيق والتعاون في الملفات القضائية والأمنية المشتركة الأخرى، خصوصاً فيما يتعلق بقضايا السجناء وتبادل المعلومات ونقل المحكومين. هذا التعاون يأتي في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها السجون اللبنانية، وفي مقدمتها مشكلة الاكتظاظ وارتفاع أعداد السجناء الأجانب. ولفتت المصادر إلى أن التعاون القائم بين البلدين سيفضي إلى حلّ معظم الملفات العالقة بينهما منذ عقود طويلة، بما فيها قضايا حساسة مثل قضية المفقودين اللبنانيين في سوريا وجرائم الاغتيال السياسي التي وقعت في فترات سابقة، مما يعزز من استقرار العلاقات الثنائية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون المستقبلي.