الشرق الأوسط

فوز لابورتا: هل يرتعد المدريديون سراً خلف ابتسامة زائفة؟

أثار الصحفي جوتا جوردي جدلاً واسعاً بتصريحه حول رد فعل الوسط المدريدي على فوز خوان لابورتا برئاسة برشلونة، مشيراً إلى أن السعادة الظاهرة تخفي وراءها قلقاً عميقاً. ويستند جوردي في رأيه إلى سجل لابورتا الحافل بالتفوق على ريال مدريد في فترته الرئاسية السابقة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة بين الغريمين.

71 مشاهدة 1 دق قراءة
1.0×

فوز لابورتا: هل يرتعد المدريديون سراً خلف ابتسامة زائفة؟

مع إعلان فوز خوان لابورتا برئاسة نادي برشلونة للمرة الثانية، لم يقتصر تأثير هذا الحدث على قلعة الكامب نو فحسب، بل امتدت تداعياته لتلقي بظلالها على الغريم التقليدي، ريال مدريد. وبينما يحاول البعض في الأوساط المدريدية إظهار سعادة ظاهرية بهذا الفوز، جاء تصريح مثير للجدل من الصحفي الرياضي الإسباني جوتا جوردي، ليفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول المشاعر الحقيقية التي تكمن خلف هذه الابتسامة.

في إحدى حلقات برنامج «التشيرينغيتو» الشهير، أدلى جوردي بتصريح ناري قال فيه: «بالنظر إلى وجوه مشجعي ريال مدريد، فقد أحسنا صنعًا بالتصويت لصالح لابورتا». هذه العبارة، التي قد تبدو للوهلة الأولى مجرد سخرية عابرة، تحمل في طياتها تحليلاً نفسياً عميقاً لموقف الوسط المدريدي. فبحسب جوردي، فإن هذه السعادة المزعومة ليست سوى قناع يحاول المدريديون من خلاله إخفاء قلقهم وتوجسهم من المستقبل، خوفاً من تكرار سيناريو التفوق الكاسح الذي شهده برشلونة تحت قيادة لابورتا في ولايته الأولى.

سجل لابورتا الذهبي: كابوس يتجدد للمدريديين؟

لم يأتِ رأي جوتا جوردي من فراغ، بل يستند إلى حقائق تاريخية لا يمكن إنكارها. فخلال الفترة الأولى لخوان لابورتا كرئيس لبرشلونة (2003-2010)، شهد النادي الكتالوني واحدة من أزهى فتراته على الإطلاق. ففي عهده، لم يكتفِ برشلونة بتحقيق الألقاب المحلية والقارية فحسب، بل فرض هيمنته بشكل واضح على ريال مدريد في المواجهات المباشرة، وفي سباق الألقاب على حد سواء.

من أبرز الإنجازات التي تحققت في عهد لابورتا، والتي لا تزال عالقة في أذهان الجماهير، هي الفوز التاريخي بالسداسية في عام 2009، وهو إنجاز لم يحققه أي نادٍ آخر في التاريخ حتى ذلك الحين. كما شهدت تلك الفترة انتصارات مدوية على ريال مدريد، أبرزها خماسية الكلاسيكو الشهيرة عام 2010 في الكامب نو، والتي كانت بمثابة درس قاسٍ للغريم التقليدي. فاز برشلونة بلقبين لدوري أبطال أوروبا (2006 و 2009)، وأربعة ألقاب للدوري الإسباني، ولقب كأس ملك إسبانيا، بالإضافة إلى العديد من الألقاب الأخرى التي رسخت مكانة برشلونة كقوة مهيمنة في أوروبا وإسبانيا.

هذه الأرقام والإنجازات ليست مجرد إحصائيات، بل هي ذكريات مؤلمة للوسط المدريدي، الذي يتذكر جيداً كيف كان برشلونة تحت قيادة لابورتا يمتلك فريقاً أسطورياً يضم نجوماً مثل رونالدينيو، إيتو، ديكو، ومن ثم الجيل الذهبي الذي قاده بيب غوارديولا بوجود ميسي وتشافي وإنييستا. كان لابورتا مهندساً لكل هذه النجاحات، ليس فقط بقراراته الإدارية، بل بقدرته على جذب المواهب وتوفير البيئة المناسبة للنجاح.

الخوف الكامن أم الثقة المبالغ فيها؟

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يعكس تصريح جوتا جوردي حقيقة المشاعر في الأوساط المدريدية؟ هل هو خوف حقيقي من تكرار سيناريو التفوق الكاسح، أم مجرد محاولة لإظهار الثقة مع وجود قلق داخلي من عودة المنافس القوي؟

من المنطقي أن يشعر ريال مدريد ببعض القلق. فعودة لابورتا تعني عودة شخصية قوية وطموحة، تتمتع بخبرة واسعة في إدارة النادي في أوقات صعبة، وقادرة على اتخاذ قرارات جريئة في سوق الانتقالات وفي الإدارة الرياضية. يعرف المدريديون جيداً أن لابورتا لديه القدرة على إعادة برشلونة إلى الواجهة الأوروبية بسرعة، خاصة مع وعوده بجلب صفقات كبيرة وإعادة بناء الفريق. هذا القلق مشروع، خاصة وأن ريال مدريد نفسه يمر بفترة انتقالية ويحتاج إلى تعزيزات كبيرة.

من ناحية أخرى، قد يرى البعض في مدريد أن فوز لابورتا، في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها برشلونة، قد يكون في صالح ريال مدريد على المدى القصير، حيث سيواجه لابورتا تحديات مالية ضخمة قد تعيق قدرته على المنافسة الفورية. ولكن حتى في هذا السيناريو، فإن التاريخ يثبت أن لابورتا يمتلك القدرة على إيجاد الحلول والتحول من الأزمات إلى فرص.

مستقبل الكلاسيكو: صراع مشتعل

في النهاية، يبدو أن عودة خوان لابورتا إلى رئاسة برشلونة ستضيف فصلاً جديداً من الإثارة والندية إلى صراع الكلاسيكو الأبدي. وسواء كانت السعادة المدريدية حقيقية أم زائفة، فإن الأيام القادمة ستكشف حقيقة مشاعر الوسط المدريدي، وستحدد ما إذا كان كابوس لابورتا سيتجدد أم لا. المؤكد أن الصراع بين الغريمين سيظل مشتعلاً، وأن كل خطوة يخطوها أحدهما سيكون لها صدى كبير لدى الآخر.

يبقى أن نرى كيف سيتعامل لابورتا مع التحديات الحالية، وكيف سيرد ريال مدريد على عودة هذا الخصم التاريخي. ولكن ما قاله جوتا جوردي يظل تذكيراً بأن كرة القدم ليست مجرد نتائج على أرض الملعب، بل هي أيضاً حرب نفسية وتوقعات وتاريخ يتجدد.

مشاركة:

أخبار ذات صلة

لم تقرأها بعد