المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
فك لغز رجل الثلج الكوني: العلماء يكشفون عن التكوين الغريب لـ"أروكوث"
في الأول من يناير عام 2019، صنعت مهمة نيو هورايزونز التابعة لناسا التاريخ عندما أصبحت أول مركبة فضائية تقوم بتحليق قريب بجانب أروكوث (Arrokoth)، وهو جسم في حزام كويبر (KBO) يقع وراء مدار بلوتو. لكن الإنجاز الأكبر لم يكن مجرد التحليق، بل الصور التي التقطتها، والتي كشفت عن جسم ذي شكل يشبه رجل الثلج، مما أثار دهشة وحيرة علماء الفلك في جميع أنحاء العالم. منذ ذلك الحين، انخرط العلماء في نقاشات مكثفة حول كيفية تشكل مثل هذه الأجسام الغريبة في الأطراف النائية لنظامنا الشمسي. والآن، يعتقد باحثون في جامعة ولاية ميشيغان (MSU) أنهم وجدوا الإجابة، وهي بسيطة بشكل مدهش: الانهيار الجاذبي.
يقع أروكوث في حزام كويبر، وهو منطقة شاسعة وباردة خارج مدار نبتون، مليئة بملايين الأجسام الجليدية التي تُعرف غالبًا باسم "الكويكبات الجليدية". هذه الأجسام هي بقايا بكر من الأيام الأولى للنظام الشمسي، حيث تحتفظ بظروف وتكوينات تعود إلى ما يقرب من 4.5 مليار سنة مضت. وبالمثل، فإن الكواكب الأولية، وهي اللبنات الأولى للكواكب، تشكلت من القرص الغازي والترابي الذي أحاط بشمسنا الشابة بعد انهيارها الجاذبي. ما أثار حيرة العلماء بشأن أروكوث هو أن حوالي 1 من كل 10 من هذه الأجسام في حزام كويبر هي في الواقع ثنائيات متصلة، أي جسمان منفصلان اندمجا معًا بطريقة تبدو لطيفة للغاية، مما أدى إلى أشكال فريدة مثل رجل الثلج.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يكرم مفتش تموين بالإسكندرية تقديرًا لجهوده الرقابية المتميزة
- أبوالحجاج عطيتو يكتب العيد يختنق خلف شاشات الهواتف.. أين اختفت فرحة زمان؟
- جولة مفاجئة لمدير صحة الغربية بمستشفى طنطا العام ثاني أيام العيد
- محافظ القليوبية يشدد على إزالة مخالفات البناء والتعديات بعيد الأضحى
- ارتفاع سعر الذهب في مصر.. وعيار 21 يسجل 6800 جنيه
لطالما واجهت النماذج الحاسوبية السابقة صعوبة في تفسير هذا التكوين. كانت هذه النماذج، التي غالبًا ما تستند إلى ديناميكيات الموائع، تستبعد إمكانية تشكل الأجسام بأشكال فريدة ومستقرة كهذه. علاوة على ذلك، فإن النظريات الأخرى التي افترضت أحداثًا فريدة أو ظواهر نادرة لم تستطع تفسير التكرار الملحوظ لهذه الثنائيات المتصلة. كان التحدي يكمن في إيجاد آلية يمكن أن تفسر ليس فقط شكل أروكوث، ولكن أيضًا كونه جزءًا من فئة أكثر شيوعًا من الأجسام الكونية.
هنا يأتي دور فريق جامعة ولاية ميشيغان، بقيادة طالب الدراسات العليا جاكسون بارنز، وبتوجيه من الأستاذ سيث جاكوبسون، وهو مؤلف بارز في الورقة البحثية. طور الفريق محاكاة رائدة باستخدام مجموعة الحوسبة عالية الأداء بالجامعة في معهد الأبحاث الممكنة سيبرانيًا (ICER). على عكس سابقاتها، كانت هذه المحاكاة هي الأولى التي ترتكز على مبادئ الانهيار الجاذبي. النتائج كانت مذهلة: لم تنجح المحاكاة في إعادة إنتاج شكل رجل الثلج لأروكوث فحسب، بل قدمت أيضًا سيناريو أكثر واقعية تشكلت فيه هذه الأجسام بانتظام. وكما أوضح البروفيسور جاكوبسون في بيان صحفي لجامعة ولاية ميشيغان، "إذا كنا نعتقد أن 10 بالمائة من الأجسام الكوكبية الأولية هي ثنائيات متصلة، فإن العملية التي تشكلها لا يمكن أن تكون نادرة. الانهيار الجاذبي يتناسب تمامًا مع ما لاحظناه."
توضح المحاكاة عملية آسرة: في الأيام الأولى للنظام الشمسي، عندما كانت الكواكب الأولية تتشكل من القرص الدوار للمادة، كانت هذه الأجسام أحيانًا تتمزق بفعل قوة دوران القرص، مما يؤدي إلى تكوين جسمين منفصلين يدوران حول بعضهما البعض. بمرور الوقت، تتلخص مدارات هذه الأجسام تدريجيًا نحو الداخل حتى تتلامس وتندمج، مع الاحتفاظ بأشكالها المستديرة الأصلية. هذه العملية اللطيفة هي المفتاح للحفاظ على شكل رجل الثلج المميز، حيث لا تنطوي على اصطدامات عنيفة يمكن أن تشوه الهيكل.
أخبار ذات صلة
- الطباعة ثلاثية الأبعاد بالليزر: فجر جديد للقواعد القمرية والاكتفاء الذاتي خارج كوكب الأرض
- الدببة المائية المجهرية تكشف أسرار البقاء على المريخ
- المذنب 3I/ATLAS: زائر بين النجوم يكشف أسرار الأنظمة الكوكبية البعيدة
- أوروبا ترد على سبايس إكس: تصميم صاروخ أوروبي بديل لـ "ستار شيب"
- المستقبل الفضائي: النفايات البشرية قد تكون مفتاح الزراعة على القمر والمريخ
بالإضافة إلى ذلك، كشفت النتائج أن الثنائيات المتصلة تظل سليمة عن طريق تجنب الاصطدامات مع الأجسام الأخرى، وهي ملاحظة تتوافق تمامًا مع البيانات الحقيقية؛ فمعظم الثنائيات المتصلة لا تظهر أي علامات على وجود فوهات. يؤكد هذا الاكتشاف ما اشتبه فيه العلماء لبعض الوقت ولكنه لم يتمكنوا من اختباره عمليًا. يمثل النموذج الذي أنشأه بارنز وزملاؤه أول نموذج يعيد إنتاج الثنائيات المتصلة من خلال مراعاة الفيزياء الضرورية. لا يكتفي الفريق بالتوقف عند هذا الحد؛ فهم يعملون حاليًا على محاكاة جديدة لنمذجة عملية الانهيار الجاذبي بشكل أفضل، على أمل أن تتمكن من التنبؤ بأجسام غريبة أخرى يتم اكتشافها في النظام الشمسي الخارجي. هذا البحث الرائد، "تكوين الكواكب الأولية الثنائية المتصلة مباشرة من الانهيار الجاذبي"، نُشر في مجلة "الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية" (MNRAS)، مما يفتح فصلًا جديدًا في فهمنا لأصول نظامنا الشمسي.