إخباري
الأربعاء ٣ يونيو ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

فريق دولي يكشف عن روابط مفقودة في تطور المجرات المبكرة

اكتشاف مجرات غنية بالغبار يعود إلى فجر الكون يدفع حدود فهمنا

فريق دولي يكشف عن روابط مفقودة في تطور المجرات المبكرة
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 شهر
106

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

فريق دولي يكشف عن روابط مفقودة في تطور المجرات المبكرة

في سعيها الدؤوب لفهم الأصول الكونية، حقق فريق من علماء الفلك الدوليين تقدمًا كبيرًا في كشف أسرار تطور المجرات. من خلال الجمع بين قوة مراصد راديوية وبصرية متطورة، حدد الباحثون مجموعة رائعة من المجرات الغنية بالغبار التي تعود إلى فجر الكون، مما يوفر أدلة جديدة حول كيفية تشكل هذه الهياكل الكونية الهائلة في وقت مبكر جدًا مما كان يعتقد سابقًا. يمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في سد الفجوات في فهمنا لتاريخ الكون المبكر، وتحديدًا الظروف التي أدت إلى ظهور أولى المجرات.

لطالما شكلت الأسئلة حول تطور المجرات، ومتى بدأت في التكون، تحديًا لعلماء الفلك وعلماء الكونيات. المسار التطوري القياسي للمجرة يتضمن عادةً مرحلة مبكرة من تكوين النجوم النشط، تليها فترة نضج، ثم مرحلة هادئة حيث يتوقف إنتاج النجوم. ومع ذلك، فإن هذا المسار يمكن أن يتغير بشكل كبير عند تصادم المجرات، مما يحفز موجات جديدة من ولادة النجوم. تشير الأدلة إلى أن هذا النمط كان سائدًا منذ بداية تكوين النجوم والمجرات، بعد مئات الملايين من السنين من الانفجار العظيم.

يُعزى هذا الاكتشاف الجديد إلى فريق بقيادة الدكتور خورخي زافالا، وهو خبير في دراسة هذه المجرات المبكرة. تتضمن أبحاث الدكتور زافالا تحديد وفهم مجموعة نادرة من المجرات الغنية بالغبار والتي لم يتم اكتشافها إلا في أواخر التسعينيات. يكمن التحدي في دراسة هذه المجرات في وجود الغبار الكوني، الذي يحجب الرؤية ويمتص الضوء فوق البنفسجي والمرئي المنبعث من النجوم الشابة الساطعة. هذا الضوء الممتص يسخن الغبار، الذي يعيد إشعاع الطاقة كأشعة تحت حمراء.

لدراسة هذه الأجرام السماوية المخفية، لجأ فريق الدكتور زافالا إلى علم الفلك الراديوي، وبالتحديد إلى مصفوفة أتاكاما المليمترية الكبيرة (ALMA) في تشيلي. يعتبر ALMA أداة مثالية للكشف عن الأشعة تحت الحمراء ضمن نطاقات طول موجي معينة. كشفت ملاحظات ALMA عن حوالي 400 مجرة ساطعة وغنية بالغبار في الكون المبكر جدًا. الخطوة التالية تضمنت توجيه تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) نحو حوالي 70 من هذه المجرات لتحديد مسافاتها وأعمارها بدقة.

أظهرت النتائج أن هذه المجرات بدأت تتشكل قبل 13 مليار سنة على الأقل، أي بعد حوالي 700 ألف سنة فقط من الانفجار العظيم. وهذا يجعلها بمثابة حلقات وصل حيوية في السلسلة الطويلة لتكوين وتطور المجرات. "المجرات الغنية بالغبار هي مجرات ضخمة تحتوي على كميات كبيرة من المعادن والغبار الكوني"، أوضح الدكتور زافالا. "وهذه المجرات قديمة جدًا، مما يعني أن النجوم كانت تتشكل في الكون المبكر، قبل المواعيد التي تتنبأ بها نماذجنا الحالية".

تتميز المجرات التي درسها ALMA بأعداد هائلة من النجوم، حيث تصل كتلتها إلى 10¹⁰ كتل شمسية، وبمعدلات تكوين نجوم استثنائية تبلغ حوالي 100 كتلة شمسية سنويًا. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت هذه المجرات سمة فريدة أخرى؛ يبدو أنها مرتبطة بأنواع نادرة أخرى من المجرات المبكرة. أحد هذه الأنواع هي المجرات فائقة السطوع التي شهدت إنتاجًا نجميًا مكثفًا بعد فترة وجيزة من الانفجار العظيم. النوع الآخر يتكون من مجرات أقدم وأكثر هدوءًا لا تنتج النجوم بمعدل كبير.

جاءت المجرات الـ 400 الغنية بالغبار التي درسها فريق زافالا من برنامج يُدعى "ALMA CHAMPS Large Program". هذا البرنامج هو مسح متعدد النطاقات في نطاق دون المليمتر يهدف إلى دراسة المجرات عبر الزمن الكوني، وصولًا إلى عصر إعادة التأين (Epoch of Reionization). يركز البرنامج بشكل أساسي على دراسة المصادر الساطعة والغنية بالغبار في العصور المبكرة لتتبع تطور المجرات، بدءًا من أقدمها. تشير الملاحظات الحالية، جنبًا إلى جنب مع دراسات JWST في حقل COSMOS، إلى أن "تاريخ البدء" لتكوين المجرات يتم دفعه إلى الوراء، ليصبح أقرب إلى الانفجار العظيم من أي وقت مضى. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات في السجل التاريخي، مما يجعل دراسات كهذه ضرورية لاكتشاف مجموعات مهمة من النجوم والمجرات المبكرة.

يسعى الدكتور زافالا وفريقه أيضًا إلى استكشاف الرابط بين المجرات المبكرة الغنية بالغبار والمجرات فائقة السطوع في نطاق الأشعة فوق البنفسجية التي اكتشفها JWST. من المحتمل جدًا أن تكون هذه المجموعات - الغنية بالغبار، والساطعة، ومجموعة من المجرات الهادئة الضخمة على مسافات أقرب قليلاً (z=3-5) - مرتبطة ببعضها البعض كسلالات من السلائف والنسل، بناءً على وفرتها، وانزياحها الأحمر، وكتلتها النجمية. بالطبع، هناك حاجة إلى المزيد من الملاحظات باستخدام ALMA و JWST ومرافق أخرى للحصول على عينة كبيرة بما يكفي من المجرات لدراستها وإثبات هذه العلاقات.

يمثل تحديد الإطار الزمني للنجوم والمجرات الأولى، جنبًا إلى جنب مع فهم عمليتها التطورية، أحد أكثر المجالات إثارة في دراسات المجرات. كل مجموعة جديدة من الملاحظات تسمح لنا بالنظر إلى أبعد في الزمن، نحو تلك اللحظة السحرية التي بدأ فيها الكون. للأسف، فإن فترة "العصور المظلمة" التي تلت الانفجار العظيم مباشرة تحجب رؤيتنا لعملية الولادة الكونية. ولكن، مع توسع الكون، أصبح الضوء قادرًا على السفر بحرية، مما بدأ عصر إعادة التأين. هذه الفترة، التي بدأت بعد حوالي مائة مليون سنة من الانفجار العظيم، توفر أول رؤية متماسكة للكون المبكر والنجوم والمجرات الوليدة التي بدأت في التكون.

الكلمات الدلالية: # تطور المجرات، علم الفلك، الكون المبكر، مجرات غنية بالغبار، ALMA، JWST، الانفجار العظيم، علم الكونيات، النجوم المبكرة، عصر إعادة التأين