إخباري
الأحد ٢٢ مارس ٢٠٢٦ | الأحد، ٣ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

عيد الفطر في ظل النزوح: بين ذكريات الماضي وواقع المخيمات

آلاف النازحين اللبنانيين يستقبلون العيد بعيدًا عن ديارهم، غا

عيد الفطر في ظل النزوح: بين ذكريات الماضي وواقع المخيمات
رهف الخولي
منذ 3 ساعة
35

في ظل ظروف النزوح القاسية التي يعيشها آلاف اللبنانيين، يطل عيد الفطر المبارك هذا العام حاملاً معه مزيجاً من مشاعر الشوق والألم والأمل. بعيدًا عن دفء المنازل وعبق الذكريات، تستقبل عائلات بأكملها العيد في مراكز الإيواء والمخيمات المؤقتة، حيث تغيب مظاهر البهجة والاحتفال المعهودة.

كانت الأعياد سابقًا فرصة للتجمع العائلي، لشراء الملابس الجديدة للأطفال، وتبادل الزيارات بين الأقارب والأصدقاء، وإعداد أشهى الحلويات التي تفوح رائحتها في البيوت. أما اليوم، فقد تحولت هذه الطقوس الجميلة إلى مجرد ذكريات بعيدة، يرويها الآباء لأبنائهم بصوت يختلط فيه الحنين بالألم. فالثياب الجديدة أصبحت رفاهية بعيدة المنال، والزيارات العائلية مقتصرة على من هم حولهم في نفس الظروف الصعبة، والحلويات أصبحت حلماً بعيداً.

تتجاوز قسوة العيد في ظل النزوح غياب مظاهر الفرح المادية. فالكثيرون يشعرون بفقدان حس الانتماء والمجتمع الذي كانوا جزءًا منه. الأجواء الاجتماعية التي كانت تميز الأعياد، من التراص في المساجد لصلاة العيد، ومن ثم التجمع في الساحات والبيوت، قد تلاشت. يجد النازحون أنفسهم في بيئة غربية، غالبًا ما تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة، وتتسم بالبساطة الشديدة، مما يزيد من شعورهم بالغربة.

ولعل من أكثر الطقوس التي افتقدها النازحون في هذه المناسبة هو زيارة المقابر وقراءة الفاتحة على أرواح أحبائهم الذين رحلوا. هذه الزيارة التي كانت جزءاً لا يتجزأ من روح العيد، تمنح شعوراً بالاتصال مع الماضي وتذكر الأجداد والأسلاف. اليوم، قد تكون المقابر بعيدة، وقد لا تتوفر وسيلة للوصول إليها، مما يضاعف من وطأة الحزن والشعور بالفقد.

لكن وسط هذه الظروف العصيبة، تظل الأمل شعلة لا تنطفئ في قلوب النازحين. يتشبثون بالأمل في غد أفضل، وفي إمكانية العودة إلى ديارهم وقراهم التي هجروها قسرًا. تتجسد هذه الآمال في الدعوات التي يرفعونها، وفي الأحاديث التي يتبادلونها، وفي النظرات التي يتبادلونها مع أطفالهم، والتي تحمل وعدًا بالعودة والاستقرار.

من جانبهم، تبذل بعض المنظمات الإنسانية والمبادرات المجتمعية جهودًا لتخفيف وطأة العيد على النازحين. يتم توزيع بعض الهدايا الرمزية على الأطفال، وتنظيم فعاليات بسيطة لإدخال بعض البهجة إلى نفوسهم. هذه اللفتات، وإن كانت لا تعوض عن فقدان الوطن، إلا أنها تمنح شعوراً بأنهم ليسوا منسيين، وأن هناك من يهتم لأمرهم.

يبقى عيد الفطر هذا العام شاهداً على صمود الشعب اللبناني في مواجهة الشدائد. إنه عيد يذكرهم بما فقدوا، ولكنه في الوقت ذاته يعزز من إصرارهم على استعادة حياتهم وطبيعتهم. تتطلع الأعين نحو المستقبل، حاملةً معها دعاءً صامتاً بأن يكون العيد القادم في ربوع الوطن، بين الأهل والأحباب، وفي ظل السلام والاستقرار.

الكلمات الدلالية: # عيد الفطر # النازحون اللبنانيون # مراكز الإيواء # النزوح # لبنان # الأمل # العودة إلى الوطن # الشوق