إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

عاصفة مريخية واحدة تكشف سر فقدان كوكب المريخ للمياه

اكتشاف جديد يوضح كيف تدفع العواصف الترابية المياه إلى الغلاف

عاصفة مريخية واحدة تكشف سر فقدان كوكب المريخ للمياه
7dayes
منذ 2 يوم
9

وكالة أنباء إخباري

عاصفة مريخية واحدة تكشف سر فقدان كوكب المريخ للمياه

ظل مصير المياه التي كانت تغطي كوكب المريخ في الماضي البعيد لغزًا محيرًا للعلماء لعقود. بينما تشير الأدلة من بعثات استكشافية متعددة، بما في ذلك مركبات Perseverance و Curiosity الجوالة، والأقمار الصناعية مثل Mars Reconnaissance Orbiter و ExoMars، إلى أن المريخ كان يومًا ما عالمًا رطبًا يتمتع بدورة مياه نشطة، فإن الكوكب الأحمر اليوم يتميز بجفاف شديد. لكن ورقة بحثية حديثة، تجمع بيانات من ستة أدوات مختلفة على ثلاث مركبات فضائية، تقدم رؤية جديدة ومثيرة للقلق حول آلية فقدان المياه، موضحة أن العواصف الترابية تدفع المياه إلى الغلاف الجوي للمريخ، حيث يتم تدميرها بشكل مستمر على مدار العام.

كانت التقديرات السابقة تشير إلى أن المريخ ربما كان يحتوي على كمية كافية من المياه لتغطية سطحه بالكامل بعمق يصل إلى مئات الأمتار. يستند هذا التقدير إلى قياس نسبة الديوتيريوم إلى الهيدروجين (D/H) في الغلاف الجوي. الديوتيريوم، وهو نظير أثقل للهيدروجين، يوجد بنسبة ضئيلة في جزيئات الماء. يُطلق على هذا الشكل "الثقيل" من الماء أحيانًا "الماء الثقيل"، وهو أقل عرضة للانتقال إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، حيث يتعرض للإشعاع فوق البنفسجي المدمر. عندما تتحلل جزيئات الماء في الغلاف الجوي العلوي، فإن ذرات الهيدروجين الأخف تتطاير بعيدًا بفعل الرياح الشمسية، بينما يتبقى الديوتيريوم. بمرور الوقت، يؤدي هذا الانجراف المستمر للهيدروجين الخفيف إلى زيادة نسبة الديوتيريوم إلى الهيدروجين العادي في أي مياه متبقية، مما يعطي العلماء مؤشرًا على كمية المياه المفقودة.

وقد أظهرت القياسات على المريخ أن نسبة D/H أعلى بما يتراوح بين 5 إلى 8 مرات مقارنة بالأرض. إذا تم استقراء هذه الحسابات، فإن ذلك يشير إلى وجود كمية هائلة من المياه على المريخ في الماضي، كافية لتغطية معظم سطحه بعمق مئات الأمتار، على الرغم من أن هذه المياه ربما لم تكن سائلة بالضرورة في ذلك الوقت.

لفهم كيفية فقدان هذه المياه، كان لابد من فهم الظروف الموسمية على المريخ. يمتلك الكوكب الأحمر ميلًا محوريًا مشابهًا للأرض، مما يؤدي إلى وجود فصول. ومع ذلك، فإن مداره البيضاوي أكثر بروزًا بكثير، مما يعني أن الصيف عندما يكون الكوكب أقرب إلى الشمس (الحضيض الشمسي) يكون أكثر دفئًا بكثير من الصيف عندما يكون بعيدًا عن الشمس (الأوج الشمسي). تقليديًا، اعتقد العلماء أن هذه العملية المسببة لفقدان المياه تحدث بشكل أساسي خلال فصول الصيف الجنوبية الأكثر دفئًا، حيث يُعتقد أن العواصف الترابية تدفع المياه إلى الغلاف الجوي. لكن الدراسة الجديدة هذه تقلب هذه النظرية رأسًا على عقب.

تكشف الورقة البحثية عن آلية أكثر تعقيدًا. ففي حين أن الصيف الأكثر دفئًا يلعب دورًا، فإن الطريقة التي يتم بها حقن الماء في الغلاف الجوي العلوي هي المفتاح. خلال العواصف الترابية في الصيف الجنوبي، تتصاعد جزيئات الغبار إلى الطبقات الوسطى من الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى تدفئتها بحوالي 15 درجة مئوية. في الظروف العادية، تتشكل سحب من جليد الماء عند هذه الارتفاعات، مما يحبس بخار الماء في المناطق السفلية من الغلاف الجوي ويمنعه من الوصول إلى الطبقات العليا المدمرة.

ومع ذلك، فإن الدفء الإضافي الناتج عن الغبار يمنع تكون سحب جليد الماء هذه. هذا يسمح لجزيئات الماء بالصعود إلى الغلاف الجوي العلوي بعد دفعها بواسطة العاصفة، حيث تتعرض للإشعاع فوق البنفسجي والرياح الشمسية، مما يؤدي إلى تفككها وفقدان الهيدروجين. كان الاعتقاد السائد هو أن هذه الظاهرة تقتصر على فصول الصيف الجنوبية. لكن البيانات التي جمعتها بعثات ExoMars و Emirates Mars Mission (EMM) و Mars Reconnaissance Orbiter كشفت عن عاصفة قوية بشكل غير عادي خلال الصيف الشمالي في السنة المريخية 37 (2022-2023 للأرض). هذه العاصفة، التي لم يسبق لها مثيل في شدتها، أدت إلى نفس عملية تدمير المياه المتوقعة في الصيف الجنوبي.

أثبتت هذه الملاحظة أن دورة دفع العواصف الترابية للمياه إلى الغلاف الجوي العلوي وتدميرها هي ظاهرة تحدث على مدار العام، وليست مقتصرة على فترات زمنية محددة. على الرغم من أن العاصفة الشمالية المحددة قد تكون استثنائية في قوتها، يعتقد الباحثون أنه في الماضي البعيد للمريخ، قد يكون ميل الكوكب المحوري نحو الشمس أكبر مما هو عليه الآن. هذا الميل الأكبر كان سيؤدي إلى صيف شمالي أكثر دفئًا، وبالتالي تشجيع تكوين مثل هذه العواصف القوية. هذا المسار الإضافي "للهروب" للمياه يمكن أن يفسر جزءًا من التناقض بين كمية المياه التي يعتقد العلماء أنها كانت موجودة على المريخ في الماضي والكمية الضئيلة التي نراها اليوم، وكذلك العمليات التي يعتقد أنها ساهمت في هذا الفقدان الهائل.

الكلمات الدلالية: # المريخ، الماء، العواصف الترابية، الغلاف الجوي، فقدان المياه، نسبة الديوتيريوم، المناخ المريخي، استكشاف الفضاء