إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

طهران وواشنطن: مفاوضات نووية على حافة التوافق المشروط

إيران تلوّح بتنازلات في برنامجها النووي مقابل رفع شامل للعقو

طهران وواشنطن: مفاوضات نووية على حافة التوافق المشروط
Ekhbary
منذ 3 ساعة
6

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في خطوة قد تمهد الطريق نحو انفراجة دبلوماسية مرتقبة، وضعت طهران الكرة في ملعب واشنطن، معلنة استعدادها لتقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي، شريطة أن تقابل الولايات المتحدة هذه المرونة بخطوات مماثلة تتمثل في رفع العقوبات. جاء ذلك على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، حيث أكد أن التوصل إلى اتفاق يتوقف الآن على جدية الإدارة الأمريكية في إبرام صفقة.

وأوضح تخت روانجي أن إيران أظهرت حسن نيتها واستعدادها للتنازل من خلال عرضها تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، مشددًا على أن هذه المبادرة تعد دليلاً قاطعًا على رغبة بلاده في إيجاد حل دبلوماسي. وأضاف المسؤول الإيراني البارز أن بلاده "مستعدة لمناقشة هذه المسألة وغيرها من القضايا المتعلقة ببرنامجنا إذا كانوا مستعدين للحديث عن العقوبات"، في إشارة واضحة إلى أن رفع العقوبات هو الشرط الأساسي الذي لا يمكن التنازل عنه. ومع ذلك، لم يحدد ما إذا كان المطلوب هو رفع جميع العقوبات أم جزء منها، في حين أشارت بعض التقارير إلى أن طهران قد تقترح تعليق التخصيب النووي مؤقتًا.

تنازلات مشروطة وخطوط حمراء إيرانية

لكن تخت روانجي لم يترك مجالاً للشك بشأن خطوط طهران الحمراء، مؤكدًا أن "مسألة التخصيب الصفري لم تعد مطروحة، وبالنسبة لإيران، لم تعد على الطاولة". هذا التصريح يتناقض بشكل مباشر مع موقف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي كان قد صرح في وقت سابق بأنه "لا يريد أي تخصيب"، مما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة في المواقف بين الجانبين حول جوهر القضية النووية. إن إصرار إيران على حقها في التخصيب، ولو بنسب محدودة، يعكس سعيها للحفاظ على جزء من برنامجها النووي المدني، في حين ترى واشنطن أن أي تخصيب قد يمثل خطرًا على انتشار الأسلحة النووية.

وعند سؤاله عن إمكانية نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يتجاوز 400 كيلوجرام، خارج البلاد، على غرار ما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015، أجاب تخت روانجي بحذر: "من المبكر جدًا القول بما سيحدث خلال المفاوضات". ويُذكر أن روسيا كانت قد استقبلت 11 ألف كيلوجرام من اليورانيوم منخفض التخصيب من إيران في إطار الاتفاق متعدد الأطراف عام 2015، وقد عرضت موسكو مجددًا قبول هذه المادة، مما يشير إلى وجود سابقة قد تُبنى عليها المفاوضات الحالية.

وفي نقطة خلاف رئيسية أخرى، جدد المفاوض الإيراني رفض طهران القاطع مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية مع المفاوضين الأمريكيين، وهو مطلب رئيسي لإسرائيل وبعض دول المنطقة. وأكد تخت روانجي أن أحد المطالب الأساسية لإيران هو أن تركز المحادثات على الملف النووي فقط، معربًا عن اعتقاده بأن "الطرف الآخر توصل إلى استنتاج مفاده أنه إذا أردت اتفاقًا، يجب التركيز على القضية النووية". هذا التحديد الصارم لنطاق المفاوضات يمثل تحديًا للدول التي ترى أن برنامج الصواريخ الإيراني يهدد الاستقرار الإقليمي.

موقف واشنطن والحراك الدبلوماسي والعسكري

في غضون ذلك، تتابع واشنطن بحذر مجريات الأمور، حيث أعلن السيناتور الأمريكي البارز ماركو روبيو أن مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، يعتزمان عقد سلسلة من الاجتماعات المهمة بشأن الملف الإيراني، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية ستنتظر نتائج هذه الاجتماعات قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة. تعكس هذه الاجتماعات الداخلية سعي البيت الأبيض لتحديد استراتيجية موحدة وفعالة للتعامل مع التحديات المعقدة التي يفرضها الملف الإيراني.

وعلى الصعيد الأمني، أشار مسؤولون أمريكيون إلى أن وجود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط يهدف إلى ضمان الموارد والقدرات اللازمة للتصدي لأي اعتداء محتمل على قوات بلادهم المنتشرة في المنطقة. ومع أن التهديد باستخدام القوة العسكرية لا يزال قائمًا في الخطاب الأمريكي، إلا أن السيناتور روبيو رفض التعليق مباشرة حول احتمالية توجيه ضربات عسكرية ضد إيران، مشيرًا إلى تصريحات الرئيس دونالد ترامب الذي أكد مرارًا أنه يفضل الحلول الدبلوماسية في التعامل مع طهران. هذا التوازن بين التهديد الدبلوماسي والخيارات العسكرية يعكس تعقيد الموقف الأمريكي.

محادثات جنيف: بصيص أمل وسط التوترات

تأتي هذه التطورات في ظل مسار دبلوماسي معقد بدأ بمحادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن في سلطنة عمان في وقت سابق من فبراير. وقد وصف نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، جولة ثانية من المباحثات ستُعقد في جنيف يوم الثلاثاء بأنها "أكثر أو أقل في اتجاه إيجابي، لكن من المبكر الحكم". وفي إشارة إلى تقارب محتمل، وصف الرئيس ترامب تلك المحادثات بأنها "إيجابية" أيضًا، مما يبعث على بعض التفاؤل الحذر بشأن إمكانية إحراز تقدم.

ويكتسب هذا الحراك الدبلوماسي أهمية خاصة في ظل تهديدات سابقة من ترامب بشن ضربات عسكرية على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق للحد من برنامجها النووي. وتزامنًا مع هذه التهديدات، تعمل الولايات المتحدة على تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، في خطوة يراها البعض وسيلة للضغط وفي ذات الوقت لتعزيز قدراتها الدفاعية. إن مستقبل الاتفاق النووي، الذي كان قد تعرض لانتكاسات كبيرة بعد انسحاب واشنطن منه عام 2018، لا يزال معلقًا على مدى قدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما الجوهرية والوصول إلى صيغة توافقية تضمن مصالح كليهما وتجنب المنطقة المزيد من التوترات.

الكلمات الدلالية: # إيران، الولايات المتحدة، الاتفاق النووي، العقوبات، تخصيب اليورانيوم، مفاوضات، برنامج الصواريخ الباليستية، دبلوماسية، الشرق الأوسط، أمن إقليمي