إخباري
السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

طفرة OpenClaw في الصين: سباق نحو الثراء لشركات الذكاء الاصطناعي

البرمجيات التي تعد بالثروة تجذب المستخدمين والشركات، لكن الو

طفرة OpenClaw في الصين: سباق نحو الثراء لشركات الذكاء الاصطناعي
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
140

الصين - وكالة أنباء إخباري

طفرة OpenClaw في الصين: سباق نحو الثراء لشركات الذكاء الاصطناعي

شهدت الصين مؤخرًا ظاهرة تقنية لافتة تتمثل في الانتشار الواسع لبرنامج الذكاء الاصطناعي المعروف باسم OpenClaw. يَعِد هذا البرنامج المستخدمين بإمكانيات هائلة، بدءًا من إدارة محافظ الاستثمار تلقائيًا وصولًا إلى إنتاج محتوى إبداعي، مما أثار حماسة جماهيرية دفعت الكثيرين، مثل جورج تشانغ، إلى اعتباره فرصة ذهبية لتحقيق الثراء، حتى وإن لم يكن فهمهم لطبيعة عمله التقنية مكتملًا. انتشرت مقاطع فيديو لمؤثرين صينيين يعرضون قدرات OpenClaw في اتخاذ قرارات استثمارية، مما جذب انتباه شريحة واسعة من الجمهور، بما في ذلك تشانغ، الذي يعمل في مجال التجارة الإلكترونية عبر الحدود في مدينة شيامن. دفعه هذا الفضول إلى تثبيت البرنامج في أواخر فبراير، أسوة بآلاف آخرين انجرفوا في هذه الموجة.

لم يقتصر الأمر على الأفراد، بل امتد ليشمل مجتمع الأعمال والجهات الحكومية. فقد شهدت المدن الصينية تنظيم ورش عمل مكثفة لتعليم كيفية استخدام هذا الوكيل الذكي، اجتذبت مئات المشاركين. وتتسابق الشركات التكنولوجية الكبرى على دمج OpenClaw في منصاتها، بينما أعلنت الحكومات المحلية عن تقديم إعانات لدعم رواد الأعمال الذين يطورون منتجات تعتمد عليه. وتداولت الإنترنت صورًا لمسنين يصطفون لتثبيت البرنامج، مما يعكس حجم الهوس السائد.

بعد استئجار خادم سحابي من شركة Tencent وشراء اشتراك في نموذج اللغة الكبير الصيني Kimi، تمكن تشانغ من بدء التفاعل مع وكيله الذي يطلق عليه المستخدمون الصينيون اسم "جراد البحر" (lobster). في البداية، أبدى تشانغ إعجابه بالتحليل السوقي السريع الذي أنتجه الوكيل بناءً على آخر الأخبار. لكن سرعان ما بدأت الأداء في التراجع؛ حيث اكتفى الوكيل بتقديم مخططات عامة لاتجاهات السوق بدلًا من التقارير المفصلة. وعند محاولة استعادة الأداء السابق، كان الرد المتكرر هو "قيد العمل" دون تقديم أي نتائج ملموسة.

خلص تشانغ إلى أن OpenClaw ليس مصممًا للأشخاص الذين يفتقرون إلى مهارات البرمجة. وأوضح أن البرنامج يتطلب مهام تقنية مثل تكوين منفذ API، وهو أمر يتجاوز قدرات المستخدم العادي دون دليل تفصيلي. في النهاية، تخلى عن استخدامه في تداول الأسهم، واكتفى بتوجيهه لتجميع أخبار صناعة الذكاء الاصطناعي، مستخدمًا المحتوى الناتج لإنشاء مزرعة محتوى على منصة WeChat للتواصل الاجتماعي.

تكشف تجارب المستخدمين في الصين عن انقسام واضح بين المتبنين ذوي الخبرة التقنية وغير التقنيين. بينما يرى الخبراء في الذكاء الاصطناعي أن OpenClaw يمثل نقلة نوعية في الإنتاجية، يشعر المستخدمون العاديون بخيبة أمل لعدم تحقيق البرنامج للوعود التي قُطعت لهم. وقد تكبد الكثيرون تكاليف مادية للخوادم السحابية واستهلاك رموز نماذج اللغة الكبيرة قبل أن يدركوا محدودية أدواته.

المحرك الحقيقي وراء هذه الهوس ليس المستخدمين العاديين، بل الشركات الصينية الكبرى التي تسعى للاستفادة المالية من الانتشار الواسع. شركات مثل Tencent و Alibaba و ByteDance و Minimax و Moonshot و Z.ai رأت في "الخوف من فوات الفرصة" (FOMO) المتعلق بالذكاء الاصطناعي فرصة فريدة لجعل المستخدمين العاديين يدفعون مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي، وهم يجtonون حاليًا أكبر المكاسب. وفقًا لبوه تشاو، المحلل التقني ومؤسس نشرة "Hello China Tech"، فإن كل مستخدم نشط لـ OpenClaw يستهلك عشرات أو حتى مئات المرات من رموز نماذج اللغة الكبيرة مقارنة بالمحادثات العادية، مما يضمن تدفقًا مستمرًا للإيرادات من استدعاءات واجهات برمجة التطبيقات (API). هذا يفسر سبب قيام مهندسي Tencent بتنظيم فعاليات خارج مقرهم الرئيسي لمساعدة المستخدمين على تثبيت البرنامج مجانًا.

تواجه طالبة جامعية تدعى سونغ تشوكوان، وهي متدربة في مجال وسائل التواصل الاجتماعي في شركة ناشئة للذكاء الاصطناعي ولكنها تفتقر إلى الخبرة البرمجية، صعوبات مماثلة في تثبيت OpenClaw. حتى طلب المساعدة من chatbot Doubao من ByteDance لم يقدم سوى تعليمات معقدة مليئة بالرموز البرمجية غير المفهومة، مما أدى إلى أخطاء متكررة وإحباط كبير.

تجربة سونغ تعكس واقع العديد من المستخدمين الذين انضموا إلى موجة OpenClaw. ورغم الترويج له كأداة سهلة الاستخدام لأي شخص للاستفادة من التقدم في الذكاء الاصطناعي، إلا أن الواقع كان مختلفًا. حتى تشانغبينغ تشاو، الملياردير مؤسس بورصة العملات المشفرة Binance، أعرب عن خيبة أمله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الوقت الذي يقضيه المستخدمون في "تعديل هذا الجراد غير المجدي" بعد التثبيت يفوق أي فائدة متوقعة.

يؤكد راين مياو، مؤسس شركة ناشئة صينية تستخدم وكلاء الذكاء الاصطناعي، على أن OpenClaw ليس مناسبًا للمستخدمين غير التقنيين الذين يواجهون صعوبة في التثبيت أو إدارة الأذونات الأساسية. ويرى أن أدوات أبسط مثل Claude Cowork قد تكون أكثر فائدة لهم، لكنها لم تحظ بنفس القدر من الاهتمام في الصين. يواجه المستخدمون غير التقنيين تحديًا إضافيًا يتمثل في عدم توافق أجهزتهم أو ضعف قدرتها على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًا، مما يجبرهم على استئجار خوادم سحابية ودفع تكاليف نماذج اللغة الكبيرة المستندة إلى السحابة، وهي تكلفة قد تتجاوز 30 دولارًا شهريًا كما حدث مع تشانغ، وقد تزيد بشكل كبير مع المهام المعقدة.

يشير مياو إلى أن تشغيل OpenClaw بتكلفة أقل يتطلب خبرة برمجية لإيجاد حلول بديلة، مثل تفويض المهام الأكثر تعقيدًا إلى ChatGPT الأكثر قدرة ولكن الأغلى، وإسناد المهام المتكررة إلى النماذج المحلية الأقل تكلفة. كما أن امتلاك جهاز كمبيوتر قوي يمكنه تشغيل بعض المهام محليًا يساعد في خفض التكاليف.

أخيرًا، أصبحت النكات تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية حول استبدال OpenClaw المتدربين غير مدفوعي الأجر، حيث يمكن استغلال فرص التدريب للحصول على عمالة طلابية مجانية، بينما تتطلب OpenClaw استهلاكًا مستمرًا ومكلفًا لرموز نماذج اللغة الكبيرة. تبرز هذه الظاهرة، بشكل عام، رغبة المستخدمين العاديين في الصين في استكشاف وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكنها تكشف أيضًا عن الحاجة الماسة إلى أدوات أكثر سهولة في الاستخدام وتوفير دعم تقني فعال لضمان تحقيق الفوائد المرجوة دون الوقوع في فخ التكاليف غير المتوقعة وخيبة الأمل.

الكلمات الدلالية: # OpenClaw # الذكاء الاصطناعي # الصين # شركات التكنولوجيا # نماذج اللغة الكبيرة # الاستثمار # الرقمنة # الابتكار # تشانغ # Tencent # Kimi