الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
شي يحذر ترامب من دعم تايوان عسكريًا وسط تأكيدات تايبيه على قوة العلاقات مع واشنطن
في تطور دبلوماسي يعكس التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ نظيره الأمريكي دونالد ترامب من المضي قدمًا في تزويد تايوان بالأسلحة، وذلك خلال أول اتصال هاتفي بين الزعيمين منذ نوفمبر الماضي. أكد شي أن قضية تايوان تمثل المحور الأكثر أهمية وحساسية في العلاقات المعقدة بين بكين وواشنطن، مشددًا على ضرورة تعامل الولايات المتحدة مع هذا الملف بـ 'حذر شديد' حفاظًا على السيادة والوحدة الإقليمية للصين.
وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، شدد الرئيس شي على أن 'الصين يجب أن تحمي سيادتها وسلامة أراضيها، ولن تسمح أبدًا بفصل تايوان'. هذا الموقف يعكس تمسك بكين بمبدأ 'الصين الواحدة' الذي يعتبر تايوان إقليمًا منشقًا يجب إعادة توحيده مع البر الرئيسي، بالقوة إذا لزم الأمر. تأتي هذه التحذيرات في سياق تصاعد الدعم الأمريكي لتايوان، والذي تعتبره بكين تدخلاً صارخًا في شؤونها الداخلية وتهديدًا لاستقرار المنطقة.
اقرأ أيضاً
بعد ساعات قليلة من المكالمة الهاتفية رفيعة المستوى، سارع الرئيس التايواني لاي تشينغ-تي إلى طمأنة الرأي العام المحلي والدولي بشأن استقرار العلاقات بين تايبيه وواشنطن. صرح لاي للصحفيين خلال زيارة لمصنعي المنسوجات في غرب تايوان يوم الخميس بأن 'العلاقة بين تايوان والولايات المتحدة متينة كالصخر، وجميع مشاريع التعاون ستستمر دون انقطاع'. هذه التصريحات تسلط الضوء على محاولة تايبيه لتأكيد استقلاليتها الدبلوماسية وتعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، على الرغم من الضغوط المتزايدة من بكين.
تُعد تايوان، وهي ديمقراطية تتمتع بحكم ذاتي، نقطة اشتعال محتملة في العلاقات الدولية. بينما تعترف الولايات المتحدة رسميًا بسياسة 'الصين الواحدة' التي تقر بأن هناك صينًا واحدة فقط، فإنها تحتفظ بعلاقات غير رسمية قوية مع تايوان وتظل أكبر مورد للأسلحة للجزيرة. هذا الوضع الدقيق يسمح لواشنطن بدعم القدرات الدفاعية لتايوان دون الاعتراف بها كدولة مستقلة رسميًا، وهو توازن دبلوماسي دقيق يثير دائمًا غضب بكين.
في ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن أكبر حزمة مبيعات أسلحة لتايوان على الإطلاق، بقيمة تتجاوز 11.1 مليار دولار أمريكي، تشمل صواريخ وأنظمة مدفعية وطائرات بدون طيار. ورغم أن هذه الحزمة لم يتم إقرارها بعد من قبل الكونغرس، إلا أنها أثارت رد فعل غاضبًا من الصين، التي ردت بإجراء تدريبات عسكرية واسعة النطاق حول الجزيرة لمدة يومين في أواخر ديسمبر. تضمنت هذه التدريبات نشر وحدات جوية وبحرية وصاروخية، في استعراض للقوة يهدف إلى إرسال رسالة واضحة إلى واشنطن وتايبيه.
على الصعيد الداخلي في تايوان، تواجه مبيعات الأسلحة المقترحة أيضًا معارضة من حزب الكومينتانغ (KMT) وقطاعات من السكان، إلى جانب اقتراح بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي للجزيرة. وقد قام البرلمان التايواني، الذي تسيطر عليه المعارضة، بعرقلة خطة ميزانية الرئيس لاي، بما في ذلك ميزانية دفاع خاصة بقيمة 40 مليار دولار، واقترح بدلاً من ذلك خطة إنفاق دفاعي أصغر بكثير. يعكس هذا الانقسام الداخلي تحديات تايوان في موازنة متطلبات الدفاع مع الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.
في سياق متصل، وصف ترامب المكالمة مع شي، التي غطت مواضيع متعددة بما في ذلك مستقبل تايوان، بأنها 'ممتازة' و 'شاملة' في منشور على منصة 'تروث سوشيال' في وقت متأخر من يوم الأربعاء. كما أشار ترامب إلى أن المكالمة تطرقت إلى الحرب الروسية في أوكرانيا، و 'الوضع الحالي مع إيران'، ومشتريات الصين للنفط والغاز من الولايات المتحدة. وأعرب عن تطلعه لزيارة الصين في أبريل، والتي ستكون الأولى في فترة ولايته الحالية، مما يشير إلى استمرار قنوات الاتصال رفيعة المستوى بين القوتين العظميين.
أخبار ذات صلة
- لغز العالم السفلي: اكتشاف سمكة وحيد القرن الفريدة في كهف صيني
- نادي أسوان الرياضي ينظم حفلاً ترفيهيًا للأعضاء وأسرهم
- ردة فعل صادمة وغير متوقعة من تركي ال الشيخ لميسي بعد دخوله أرضية الملعب.. فيديو
- مذنب "راعي الشمس" C/2026 A1 (MAPS) يثير ترقباً، قد يضيء سماءنا بحلول عام 2026
- بالمر يحطم أرقام تشيلسي القياسية التاريخية بهاتريك ويُرسخ إرثه
كما ذكر ترامب أن الصين تفكر في شراء 20 مليون طن من فول الصويا الأمريكي في الموسم الحالي، ارتفاعًا من 12 مليون طن في الموسم السابق، مما يسلط الضوء على البعد الاقتصادي للعلاقات الثنائية وقدرة التجارة على التأثير في الديناميكيات الجيوسياسية. تُظهر هذه المكالمة المعقدة أن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين لا تزال متعددة الأوجه، تجمع بين التنافس الاستراتيجي والتعاون الاقتصادي، مع بقاء قضية تايوان في صميم التوترات المحتملة.