أوروبا - وكالة أنباء إخباري
سحابة ليثيوم هائلة خلفتها مركبة فالكون 9 فوق أوروبا، بحسب العلماء
في كشف علمي مثير للقلق، أكدت مجموعة دولية من العلماء أن مرحلة عليا من صاروخ SpaceX من طراز فالكون 9، والتي احترقت فوق سماء أوروبا العام الماضي، خلفت وراءها سحابة ضخمة من الليثيوم في الغلاف الجوي العلوي. هذا الاكتشاف، الذي نشر مؤخرًا، يسلط الضوء على الآثار البيئية المتزايدة لحركة المرور الفضائية المتنامية، محذرًا من أن هذه الحوادث قد تكون مجرد مقدمة لعصر جديد من التلوث الجوي الذي لم نفهمه بعد بالكامل.
أظهرت القياسات التي أجريت باستخدام تقنية كشف الضوء وتحديد المدى (lidar) من الأرض، لأول مرة، قدرتها على رصد تآكل حطام الفضاء. ترجع هذه القياسات إلى حادث وقع قبل حوالي عام، حيث تعرضت مرحلة عليا من صاروخ فالكون 9 لتسرب في الأكسجين، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليه ودخوله في مسار إعادة دخول غير متحكم فيه إلى الغلاف الجوي. خلال عملية الاحتراق، تفكك الصاروخ وأمطر حطامه على مناطق في بولندا، ولم يقتصر الأمر على تلويث الحقول الزراعية، بل قام بحقن كميات كبيرة من الليثيوم في طبقتي الغلاف الجوي المتوسط (Mesosphere) والغلاف الجوي الحراري السفلي (Lower Thermosphere - MLT).
اقرأ أيضاً
- توجيه وزاري حاسم: خطب الجمعة لتعزيز الأمن ومكافحة الشائعات في السعودية
- كابكوم سبوتلايت يكشف عن تفاصيل جديدة لألعاب ضخمة مع غياب ملحوظ للعبة أونيموشا المنتظرة
- سماعات TCL CrystalClip الجديدة: مزيج جريء من الأناقة الصوتية والتألق الكريستالي
- بطاقة Revolut Titan الجديدة تتحدى هيمنة Amex في سوق بطاقات الشركات مع مزايا حصرية
- عودة الموسم الثالث من NCIS: سيدني: تحديات القطب الجنوبي وحلول المشاهدة العالمية
وفقًا للدراسة المنشورة، رصدت أجهزة الاستشعار الأرضية زيادة بعشرة أضعاف في تركيز الليثيوم على ارتفاع حوالي 96 كيلومترًا، وذلك بعد حوالي 20 ساعة من إعادة دخول الصاروخ إلى الغلاف الجوي. تم اختيار الليثيوم كمادة مركزية للدراسة نظرًا لوجوده بكميات كبيرة في المركبات الفضائية، سواء في بطاريات الليثيوم أيون أو في سبائك الليثيوم والألومنيوم المستخدمة في بناء هياكل المركبات. وتشير التقديرات إلى أن مرحلة عليا واحدة من صاروخ فالكون 9، مثل تلك التي تحطمت فوق بولندا، تحتوي على حوالي 30 كيلوجرامًا من الليثيوم في سبائك جدران الخزانات وحدها. هذا الرقم يبرز بشكل صارخ مقارنة بالكمية الطبيعية التي تدخل الغلاف الجوي يوميًا من جزيئات الغبار الكوني، والتي تقدر بحوالي 80 جرامًا فقط من الليثيوم.
ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تدعم المخاوف المتزايدة بشأن إمكانية تلوث الغلاف الجوي العلوي بسبب حركة المرور الفضائية بطرق لا تزال غير مفهومة تمامًا. وتزداد هذه المخاوف نظرًا للاختلاف الكبير في تكوين المركبات الفضائية التي تعاد إلى الأرض مقارنة بالنيازك الطبيعية. فالأقمار الصناعية ومراحل الصواريخ تطلق مواد مصنعة مثل سبائك الألومنيوم، والهياكل المركبة، والعناصر الأرضية النادرة الموجودة في الإلكترونيات، وهي مواد نادرًا ما توجد في المواد الفضائية الطبيعية. وتظل العواقب المحتملة لهذا التلوث المتزايد الناجم عن إعادة دخول حطام الفضاء على انتقال الإشعاع، وكيمياء الأوزون، والفيزياء الدقيقة للهباء الجوي، غير معروفة إلى حد كبير.
يُعد تأثير إعادة دخول المركبات الفضائية والأقمار الصناعية على الغلاف الجوي للأرض مصدر قلق متزايد لعلماء الفيزياء الفلكية، مثل جوناثان ماكدويل من جامعة هارفارد، الذي أعرب عن مخاوف مماثلة. ووصف ماكدويل استخدام الغلاف الجوي العلوي كـ"محارق" بأنه نقطة عمياء هائلة. وعلى الرغم من أنه لم يتمكن بعد من مراجعة الورقة البحثية الخاصة بسحابة الليثيوم، إلا أنه أكد أهمية هذا البحث في تعميق فهمنا لمخاطر غير معروفة إلى حد كبير على الكوكب والحياة عليه.
وتشير تقارير سابقة من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة إلى أن حوالي 10% من عينات جزيئات حمض الكبريتيك في الستراتوسفير تحتوي على الألومنيوم ومعادن غريبة أخرى تتوافق مع احتراق الصواريخ والأقمار الصناعية. وتعتقد هذه الهيئة أن هذه النسبة قد ترتفع إلى 50% في السنوات القادمة مع زيادة وتيرة عمليات الإطلاق وإعادة الدخول.
أخبار ذات صلة
- سيدة تواجه قسوة المرض وجحود الأب: قضية نفقة تكشف عمق التحديات الأسرية
- مُبتكر Claude Code يكشف عن سير عمله الثوري ومطورو البرمجيات في حالة ذهول
- أوكرانيا على أعتاب اتفاقية جديدة مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8.2 مليار دولار لتعزيز الاستقرار المالي
- ليفربول يستهدف تعزيز الصدارة في مواجهة وولفرهامبتون.. فخ محتمل أم انتصار سهل؟
- دبلوماسية معقدة وأمن إلكتروني: تحولات جيوسياسية وتحديات داخلية
يخلص الباحثون في ورقتهم البحثية إلى أن عمليات إعادة الدخول المتكررة قد تؤدي إلى استدامة مستوى متزايد من التدفق البشري المنشأ للمعادن وأكاسيد المعادن إلى الغلاف الجوي الأوسط، مع عواقب تراكمية ذات صلة بالمناخ. ومع ذلك، تظهر هذه الدراسة الأوروبية الأخيرة أنه يمكن تتبع الهباء الجوي الناتج عن عمليات الإطلاق الفضائي في الغلاف الجوي إلى مصدره، بغض النظر عن عدد المجهولات التي لا تزال بحاجة إلى اكتشاف. يحذر الباحثون من ضرورة إجراء "ملاحظات منسقة ومتعددة المواقع" و"نمذجة كيمياء المناخ لكامل الغلاف الجوي" لفهم أفضل لكيفية تأثير انبعاثات إعادة الدخول على كيمياء الغلاف الجوي وتكوين الجسيمات. وقد تم التواصل مع المؤلفين للحصول على مزيد من المعلومات، بما في ذلك الآثار الصحية المحتملة، وسيتم تحديث التقرير عند تلقي رد.