إخباري
السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

دهون العضلات: عامل خفي يزيد خطر فقدان الأطراف لدى مرضى الشرايين المحيطية

دراسة جديدة تكشف أن تراكم الدهون داخل العضلات، وليس فقط ضعف

دهون العضلات: عامل خفي يزيد خطر فقدان الأطراف لدى مرضى الشرايين المحيطية
كاثرين جونس
منذ 2 شهر
120

فلوريدا، الولايات المتحدة - في اكتشاف قد يغير فهمنا لمرض الشرايين المحيطية (PAD)، وجد باحثون في جامعة فلوريدا أن ضعف العضلات لدى هؤلاء المرضى قد لا يكون ناتجاً فقط عن نقص تدفق الدم، بل أيضاً عن تراكم غير متوقع للدهون داخل الأنسجة العضلية نفسها. هذه الظاهرة، التي تشبه التبقّع الدهني في شرائح اللحم، قد تفسر سبب استمرار معاناة العديد من المرضى من ضعف القدرة على المشي حتى بعد تلقي العلاجات التي تهدف إلى تحسين الدورة الدموية.

فهم جديد لمرض الشرايين المحيطية

يعتبر مرض الشرايين المحيطية اضطراباً شائعاً يؤثر على أكثر من 200 مليون شخص حول العالم، ويتميز بتضيّق الشرايين، خاصة في الساقين، نتيجة لتراكم اللويحات الدهنية. يؤدي هذا التضيّق إلى انخفاض تدفق الدم، مما يسبب ألماً في الساقين، خاصة عند المشي، وفي الحالات المتقدمة قد يتطور إلى نقص التروية المزمن الذي يهدد ببتر الطرف.

لسنوات طويلة، ركزت العلاجات المتاحة على استعادة تدفق الدم عبر الجراحة أو تحفيز نمو أوعية دموية جديدة. ومع ذلك، لاحظ الأطباء والباحثون أن الكثير من المرضى يظلون يعانون ضعفاً عضلياً ملحوظاً حتى بعد نجاح هذه الإجراءات. هذا التناقض دفع الباحثين في جامعة فلوريدا إلى البحث عن عوامل أخرى تساهم في هذا الضعف.

الدهون داخل العضلات: الشكوك تتحول إلى حقائق

في دراستهم الحديثة، قام الباحثون بتحليل عينات من عضلات الساق لدى مرضى يعانون من تضيّق متقدم في الشرايين. لاحظوا أن الجينات المسؤولة عن تكوين الخلايا الدهنية كانت أكثر نشاطاً بشكل كبير في عضلات هؤلاء المرضى مقارنة بالأشخاص الأصحاء. يشير هذا إلى أن العضلات نفسها قد تكون في حالة نشاط متزايد لتكوين الدهون.

قال الدكتور تيرينس رايان، الأستاذ المشارك في قسم علم وظائف الأعضاء التطبيقي وعلم الحركة في جامعة فلوريدا: "الخيارات العلاجية المتاحة حالياً لمساعدة المرضى على تحسين قدرتهم على المشي ما تزال محدودة. العلاجات الحالية تركز أساساً على تحسين تدفق الدم، لكنها لا تعالج مشكلة تراكم الدهون داخل العضلات".

وأضاف الدكتور دانيال كوبينك، الأستاذ المشارك في قسم علم الأدوية والعلاجات بكلية الطب في جامعة فلوريدا: "زيادة الدهون داخل أنسجة العضلات ترتبط بتراجع أداء العضلات".

تجارب على الحيوانات تؤكد العلاقة السببية

للتأكد مما إذا كانت الدهون هي سبب الضعف العضلي أم نتيجة له، أجرى الباحثون تجارب على الفئران. قاموا بتقييم وظائف العضلات ونسبة الدهون داخلها. أظهرت النتائج بوضوح أن العضلات تصبح أضعف عندما تتراكم فيها الدهون، حتى في حال استعادة تدفق الدم إلى طبيعته.

والأكثر إثارة للاهتمام، لاحظ الباحثون أن تعديل العملية التي تنظم بها بعض البروتينات إنتاج الدهون أدى إلى تحسن ملحوظ في أداء العضلات لدى الفئران، وذلك حتى دون تغيير تدفق الدم إلى الأطراف. هذه النتائج تقترح بقوة أن بنية العضلات نفسها تلعب دوراً حاسماً في تطور ضعف الأطراف لدى مرضى الشرايين المحيطية.

آفاق علاجية جديدة

يشير هذا الاكتشاف إلى ضرورة إعادة النظر في النهج العلاجي لمرض الشرايين المحيطية. بدلاً من التركيز حصرياً على الشرايين، قد يصبح من الضروري استهداف منع تراكم الدهون داخل العضلات نفسها. وهذا قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف المسارات الجزيئية المسؤولة عن تكوين الدهون داخل العضلات، مما قد يحسن قوة العضلات والقدرة على المشي بشكل كبير.

يأمل الباحثون أن تساهم الدراسات المستقبلية في تحديد العوامل التي تدفع إلى تراكم الدهون في عضلات الساق لدى هؤلاء المرضى. إن فهم هذه الآليات بشكل أعمق سيساعد في تطوير علاجات مبتكرة لا تعالج أعراض المرض فحسب، بل تعالج أسبابه الأساسية على المستوى العضلي، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة الملايين حول العالم.

الكلمات الدلالية: # مرض الشرايين المحيطية # ضعف العضلات # تراكم الدهون # فقدان الأطراف # صحة الساق # علاجات جديدة # تدفق الدم