رياضة

دراسة جديدة تكشف أن ارتفاع مستوى سطح البحر أسوأ بكثير مما كان متوقعًا

كشفت دراسة حديثة أن مئات الدراسات السابقة قد قللت بشكل كبير من تقدير ارتفاع مستوى سطح البحر، مما يشير إلى أن التهديد على المناطق الساحلية أسوأ بكثير مما كان يعتقد سابقًا. اعتمدت معظم هذه الدراسات على أشكال رقمية غير دقيقة تُعرف باسم "الجيودات" بدلاً من القياسات المباشرة، مما أدى إلى تقديرات خاطئة تصل إلى عشرات السنتيمترات، وفي بعض المناطق تتجاوز المتر.

117 مشاهدة 1 دق قراءة
1.0×

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

دراسة جديدة تكشف أن ارتفاع مستوى سطح البحر أسوأ بكثير مما كان متوقعًا

كشفت دراسة علمية رائدة نُشرت في مجلة "نيتشر" أن تقديرات ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي ربما تكون قد قللت بشكل كبير من حجم المشكلة، مما يشير إلى أن المجتمعات الساحلية في جميع أنحاء العالم معرضة لخطر أكبر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. يشير البحث الجديد إلى أن طريقة مستخدمة على نطاق واسع لحساب ارتفاع مستوى سطح البحر قد تكون غير دقيقة بما يعادل قرنًا من التغيرات المتوقعة، مما يضع ضغطًا هائلاً على المخططين وصناع القرار لإعادة تقييم استراتيجيات التكيف.

توصل الباحثان كاثرين سيغر وفيليب مينديرهود من جامعة فاخينينغن في هولندا إلى هذا الاستنتاج الصادم بعد تحليل شامل لـ 385 دراسة راجعها الأقران ونُشرت بين عامي 2009 و2025. وأظهرت النتائج أن حوالي 99% من هذه الدراسات قد أخطأت في تقدير ارتفاع المحيطات، مما أدى إلى تقريب مستويات سطح البحر التي كانت خاطئة بما يعادل قرنًا من الارتفاع المتوقع. وشملت هذه الدراسات 45 بحثًا استندت إليها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) التابعة للأمم المتحدة في تقريرها التقييمي السادس، مما يسلط الضوء على عمق المشكلة وتأثيرها المحتمل على التنبؤات المناخية العالمية.

الخطأ الجوهري، الذي وجده سيغر ومينديرهود، يكمن في اعتماد معظم الدراسات على "الجيودات"، وهي أشكال رقمية غير منتظمة تمثل المحيط العالمي بناءً على بيانات الجاذبية ودوران الأرض، بدلاً من استخدام قياسات مباشرة لمستوى سطح البحر. وأوضح فيليب مينديرهود في إيجاز صحفي أن الجيودات تعاني من مشكلتين رئيسيتين: أولاً، يمكن أن تكون غير دقيقة بعدة أمتار في المناطق التي تفتقر إلى بيانات الجاذبية الكافية. ثانيًا، لا تأخذ الجيودات في الاعتبار عوامل حاسمة مثل دوران المحيطات، التيارات، الرياح، المد والجزر، درجات حرارة المياه، وغيرها من العوامل التي تؤثر بشكل مباشر على مستوى سطح البحر. هذه التصحيحات هي ممارسة شائعة في علم المحيطات ولكنها لم تُعتمد على نطاق واسع بعد من قبل باحثي المخاطر الساحلية.

كانت التقديرات الخاطئة كبيرة، حيث قللت الدراسات من ارتفاع مستوى سطح البحر الساحلي بمتوسط 24 إلى 27 سنتيمترًا. وفي بعض الأماكن، مثل أجزاء من جنوب شرق آسيا والمحيطين الهندي والهادئ، كان التناقض أكبر بكثير، حيث تبين أن مستويات سطح البحر أعلى بأكثر من متر واحد مما قدرته الدراسات السابقة. على سبيل المثال، المناطق الساحلية في جنوب شرق آسيا، مثل مدينة هو تشي منه في فيتنام، التي شهدت فيضانات في أواخر عام 2025، قد تكون معرضة لخطر أسوأ بكثير مما كان مفترضًا. هذا التفاوت الجغرافي يبرز الحاجة إلى بيانات محلية دقيقة للغاية.

يقول عالم المناخ أندرس ليفرمان من معهد بوتسدام لبحوث المناخ في ألمانيا: "ارتفاع مستوى سطح البحر بطيء ولكنه خطير إذا تجاهلته. هذا ما فعلناه دون علم." ويضيف: "تخبرنا هذه التقديرات الآن أننا أبعد بكثير في المستقبل مما كنا نعتقد." هذه الرؤية تؤكد الضرورة الملحة لإعادة تقييم نماذجنا وتوقعاتنا.

الآثار المترتبة على هذه النتائج وخيمة. تشير الدراسة إلى أن ارتفاع متر واحد في مستوى سطح البحر — وهو ما يمكن أن يحدث في قرن — سيغمر مناطق يسكنها ما يصل إلى 132 مليون شخص، بزيادة تصل إلى 68% أكثر مما كان مقترحًا سابقًا. وهذا يعني أن عدد الأشخاص المعرضين للتهجير أو المخاطر المباشرة من الفيضانات الساحلية سيكون أكبر بكثير، مما يتطلب استجابات تخطيطية وبنيوية أكثر شمولاً.

للمساعدة في الدراسات المستقبلية، أنتجت سيغر ومينديرهود بيانات متاحة للجمهور حول مستوى سطح البحر الساحلي تدمج أحدث القياسات. وتعرب سيغر عن أملها في أن "نتحرك كجماعة علمية... إلى الأمام جميعًا." يؤكد عالم الجيولوجيا الساحلية باتريك بارنارد من جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، أن هذه النتائج الجديدة "تؤكد مدى أهمية أن يتجنب المخططون استخدام نتائج الدراسات الكبيرة في خطط التكيف المحلية دون تحقق إضافي." هذه البيانات الجديدة ستكون أداة لا تقدر بثمن للمجتمعات الساحلية وصناع السياسات في جميع أنحاء العالم للتخطيط بشكل أكثر فعالية للمستقبل.

مشاركة:

أخبار ذات صلة

لم تقرأها بعد