عالمي - وكالة أنباء إخباري
حفل شاي البونوبو يكشف عن قدرة القردة على التخيل، متحديًا تفرد الإنسان
لأجيال، اعتبرت القدرة على التخيل – وهي القدرة على استحضار أصدقاء وهميين، والانخراط في سيناريوهات التظاهر، أو تصور الاحتمالات المستقبلية – علامة مميزة للإدراك البشري، وجانبًا فريدًا ومعقدًا من المشهد العقلي لنوعنا. ومع ذلك، تدفع أبحاث جديدة نُشرت في مجلة Science المرموقة إلى إعادة تقييم هذا الاعتقاد الراسخ منذ فترة طويلة، حيث تقدم أدلة دامغة على أن أقرب أقاربنا الأحياء، البونوبو، يمتلكون أيضًا القدرة المتطورة على اللعب التخيلي.
تشير نتائج الدراسة إلى أن جذور الخيال تمتد أعمق في ماضينا التطوري مما كان يُفهم سابقًا، وقد تعود إلى سلف مشترك بين البشر والقردة العليا قبل ملايين السنين. علق كريستوفر كروبيني، عالم الإدراك في جامعة جونز هوبكنز والمؤلف الرئيسي للدراسة، على الآثار العميقة لذلك: "هذا أحد الأشياء التي نفترض أنها مميزة لنوعنا. هذا النوع من الاكتشاف يظهر لنا حقًا أن هناك ثراءً أكبر بكثير في عقول هذه الحيوانات مما يمنحها الناس من تقدير."
اقرأ أيضاً
بينما أقر العلماء بأن القردة تظهر أشكالًا معينة من الخيال – مثل فهم أن الطعام المخفي لا يزال موجودًا على الرغم من عدم رؤيته – فإن هذه الحالات عادة ما تتضمن واقعًا واحدًا يمكن التحقق منه. يكمن الجانب الرائد في البحث الحالي في إثباته أن القردة يمكنها في الوقت نفسه استيعاب وجهات نظر متعددة للعالم، والتمييز بفعالية بين ما هو حقيقي وما هو وهمي بحت. أكد الدكتور كروبيني: "هذا النوع من العمل يتجاوز ذلك، لأنه يشير إلى أنهم يستطيعون، في نفس الوقت، النظر في وجهات نظر متعددة للعالم والتمييز حقًا بين ما هو حقيقي وما هو وهمي."
تركز البحث على كانزي، ذكر بونوبو اشتهر بفهمه الاستثنائي للغة الإنجليزية المنطوقة، والذي أقام في مبادرة القردة. يُعرف البونوبو، وهو نوع مهدد بالانقراض وموطنه جمهورية الكونغو الديمقراطية، بصعوبة دراسته في بيئته الطبيعية، مما يجعل خلفية كانزي الفريدة كقرد مثقف ولد في الأسر ذات قيمة لا تقدر بثمن للدراسة. أصبح كانزي، الذي توفي العام الماضي عن عمر يناهز 44 عامًا، موضوعًا لثلاثة سيناريوهات تجريبية مصممة ببراعة، أطلق عليها فريق البحث، بمن فيهم الدكتور كروبيني وأماليا باستوس، عالمة الإدراك من جامعة سانت أندروز، اسم "حفلات الشاي" على سبيل الدعابة.
عكست التجربة الأولى الدراسات الكلاسيكية للعب التخيلي التي أجريت مع الأطفال في الثمانينات. جلس عالم أمام كانزي على طاولة صغيرة بها كوبان فارغان وإبريق فارغ. ثم قام الباحث بتقليد سكب عصير وهمي في كل كوب، ثم أعاد سكب محتويات أحد الكوبين في الإبريق. والأهم من ذلك، عندما سُئل: "أين العصير؟"، أشار كانزي باستمرار إلى الكوب الذي كان من المفترض نظريًا أن يحتوي على السائل الوهمي، متجاوزًا مجرد الصدفة بكثير. يشير هذا إلى فهم واضح لعملية النقل الوهمي.
لمعالجة الشكوك المحتملة حول ارتباك كانزي، قدمت تجربة ثانية عنصر تحكم: احتوى كوب واحد على عصير حقيقي، بينما سُكب عصير وهمي في كوب آخر. وعندما طُلب منه ذلك، حدد كانزي بشكل موثوق الكوب الذي يحتوي على العصير الفعلي، مما يدل على قدرته على التمييز بين المواد الحقيقية والوهمية. كررت التجربة الثالثة التجربة الأولى، باستبدال العنب الوهمي بالعصير، حيث تم نقله بين وعاءين. ومرة أخرى، في أكثر من نصف جولات الاختبار، حدد كانزي بنجاح موقع العنب الوهمي، مما عزز الأدلة على قدراته التخيلية.
أشاد جوزيف فيلدبلوم، عالم الأنثروبولوجيا التطورية في جامعة ديوك والذي لم يشارك في الدراسة، بالنتائج: "إنه لأمر رائع جدًا الحصول على مثل هذه الأدلة الواضحة على الخيال. هذه التجارب قادرة على كشف الطبقات وفهم الكثير عما يدور داخل عقولهم."
فوائد الخيال عميقة. بالنسبة للبشر، يسمح لهم بالتدرب الذهني على سيناريوهات مستقبلية، وإعدادنا لتحديات الحياة الواقعية دون التكاليف الفورية للخطأ. سلطت الدكتورة باستوس الضوء على هذه الميزة العالمية: "هناك العديد من الفوائد لعدم البقاء عالقًا في الحاضر والآن، لأنه يمكنك البدء في التفكير في مستقبل بديل." من المرجح أن توفر هذه القدرة مزايا تكيفية مماثلة للقردة، مما يمكنها من وضع الاستراتيجيات وتحديد مسارات عمل أكثر فائدة.
أخبار ذات صلة
- قفزة كمومية: فيزيائيون يحققون تحولًا عكسيًا من المائع الفائق إلى الجامد الفائق للمرة الأولى
- الموت الدرامي للمذنب C/2025 K1 (ATLAS) رصدته الكاميرا: صورة فلكية للأسبوع
- كشف اللغز: هل سُمح للنساء بالمنافسة في الألعاب الأولمبية القديمة؟
- 'قد ينتظرون شيئًا لا يحدث إلا بعد آلاف السنين': الحياة الخفية 'النائمة' في أعماق الأرض لملايين السنين
- التاريخ العلمي: 'أبو علم الوراثة الحديث' يصف تجاربه على نبات البازلاء - ويكشف أن الوراثة تنتقل في وحدات منفصلة
كما لاقت الدراسة صدى لدى علماء الرئيسيات الذين لاحظوا سلوكيات مثيرة للاهتمام في البرية. روى مارتن سوربيك، عالم الرئيسيات بجامعة هارفارد الذي يدرس البونوبو البري في جمهورية الكونغو الديمقراطية، رؤيته لإناث البونوبو الشابات وهن يحملن العصي على ظهورهن وكأنهن يحملن رضيعًا. بينما قد لا تثبت هذه الملاحظات القصصية وحدها بشكل قاطع أن القردة لديها القدرة على التخيل، أشار سوربيك إلى أن هذه الدراسة المراقبة توفر "دليلًا أكثر صرامة على وجود المفهوم."
على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال العديد من الأسئلة قائمة فيما يتعلق بالمسار التطوري للخيال. ما هي الضغوط الانتقائية التي دفعت البونوبو لاكتساب القدرة على اللعب التخيلي؟ "من أين يأتي؟ كيف تطور؟ لماذا تمتلكه القردة العليا والبشر، بافتراض أن الآخرين لا يمتلكونه؟" تساءل الدكتور سوربيك. يعمل البونوبو والشمبانزي، اللذان يشتركان في سلف مشترك مع البشر منذ حوالي سبعة ملايين سنة، كروابط حية لا تقدر بثمن لفهم أصول السمات البشرية المعقدة. كما قال الدكتور سوربيك بحق: "لم يظهر البشر مكتملين من السماء. مهما كنا، فقد جئنا من مكان ما. وجميع سلوكياتنا لها سلائف. ومن المرجح جدًا أن معظم هذه السلائف موجودة في أقرب أقاربنا الأحياء." تمثل هذه الدراسة خطوة مهمة في كشف النسيج المعقد لإدراك الرئيسيات وتراثنا التطوري المشترك.