إخباري
الخميس ٥ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ١٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

جیل تارتار: رائدة البحث عن ذكاء خارج الأرض لا تزال تستمع إلى الكون

من وادٍ ناءٍ في كاليفورنيا الشمالية، تواصل عالمة الفلك الرائ

جیل تارتار: رائدة البحث عن ذكاء خارج الأرض لا تزال تستمع إلى الكون
Matrix Bot
منذ 5 ساعة
34

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

جیل تارتار: رائدة البحث عن ذكاء خارج الأرض لا تزال تستمع إلى الكون

من وادٍ ناءٍ في شمال كاليفورنيا، لا تزال الدكتورة جیل تارتار، الشخصية الملهمة وراء فيلم الخيال العلمي الشهير 'Contact'، تكرس حياتها لمهمة استثنائية: الاستماع إلى الكون. في قلب هذا المسعى العلمي العميق، تقف تارتار، وهي عالمة فلك بارزة وداعية شغوفة للبحث عن ذكاء خارج الأرض (SETI)، على خط المواجهة في سعي البشرية لفهم مكانتها في الكون الشاسع.

تُعد تارتار، التي اشتهرت بكونها مديرة سابقة لبرنامج البحث عن ذكاء خارج الأرض (Allen Telescope Array) في معهد SETI، رمزًا للمثابرة والفضول العلمي. إن إلهامها لفيلم 'Contact'، الذي قام ببطولته جويدي بوثر في دور عالمة فلك تكشف عن اتصال بالحياة خارج كوكب الأرض، يعكس جزئيًا تفانيها الشخصي والمهني في هذا المجال. الفيلم، المستوحى من رواية لكارل ساغان، لم يقتصر على إثارة خيال الجمهور فحسب، بل سلط الضوء أيضًا على تعقيدات وأهمية البحث عن حياة خارج كوكب الأرض.

في حين أن عالم الفلك قد شهد تطورات هائلة منذ الأيام الأولى لـ SETI، فإن النهج الأساسي لا يزال قائمًا: البحث عن إشارات راديوية أو بصرية غير عادية من مصادر خارج كوكب الأرض قد تشير إلى وجود حضارات ذكية. تعمل تارتار، حتى بعد تقاعدها الرسمي من مناصب إدارية، على دفع حدود هذا البحث. إنها لا تزال تشارك بنشاط في المناقشات العلمية، وتقدم رؤى قيمة، وتشجع الجيل القادم من العلماء على مواصلة هذه المهمة الحاسمة.

الموقع الذي اختارته تارتار لعملها، وهو وادٍ منعزل في شمال كاليفورنيا، ليس مجرد اختيار عشوائي. إن العزلة والبعد عن مصادر التداخل الراديوي البشرية ضروريان لزيادة حساسية التلسكوبات المستخدمة في البحث. هذه المواقع، غالبًا ما تكون بعيدة عن المدن والمناطق الصناعية، توفر بيئة هادئة نسبيًا تسمح بالتقاط الإشارات الضعيفة جدًا التي قد تأتي من مسافات فلكية.

إن مهمة الاستماع إلى الكون تنطوي على تحديات تقنية وفلسفية هائلة. من الناحية التقنية، يتطلب الأمر تلسكوبات حساسة للغاية، وخوارزميات معالجة بيانات متقدمة، وقدرة على تمييز الإشارات المحتملة عن الضوضاء الكونية والخلفية الراديوية التي يولدها البشر. من الناحية الفلسفية، يثير البحث أسئلة عميقة حول الحياة، والوعي، ومكانة البشرية في الكون. هل نحن وحدنا؟ وإذا لم نكن كذلك، فكيف سيتغير فهمنا لأنفسنا وللكون إذا اكتشفنا دليلًا على وجود حياة ذكية أخرى؟

تارتار، من خلال عملها، لم تجادل فقط من أجل جدوى البحث عن ذكاء خارج الأرض، بل ساهمت أيضًا في تطوير الأدوات والمنهجيات اللازمة. لقد لعبت دورًا محوريًا في تصميم وتطوير تلسكوبات مثل Allen Telescope Array، وهو مشروع طموح مصمم خصيصًا لمسح السماء بحثًا عن إشارات من حضارات أخرى. هذا التلسكوب، الذي يتكون من شبكة من الأطباق الراديوية، قادر على إجراء عمليات مسح شاملة للسماء بكفاءة.

بالإضافة إلى عملها التقني، كانت تارتار أيضًا صوتًا قويًا في نشر الوعي العام حول أهمية SETI. إنها تدرك أن هذا البحث ليس مجرد مسعى علمي، بل هو استكشاف أساسي لطبيعة الوجود. غالبًا ما تشارك في المحاضرات العامة، والمقابلات، والمؤتمرات، حيث تشارك رؤاها وشغفها مع جمهور واسع. إن قدرتها على شرح المفاهيم العلمية المعقدة بطريقة واضحة وجذابة جعلتها سفيرة ممتازة للعلم.

إن استمرار تارتار في الاستماع إلى الكون، حتى في سنواتها المتقدمة، هو شهادة على التزامها الذي لا يتزعزع. إنها تمثل الجيل الذي وضع أسس SETI الحديثة، وهي الآن تراقب وتدعم الجيل الذي سيواصل المهمة. إن رؤيتها لمستقبل البحث عن ذكاء خارج الأرض تشمل تعاونًا دوليًا أكبر، واستخدامًا لتقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات، وتوسيع نطاق البحث ليشمل أشكالًا أخرى من الإشارات المحتملة.

في عالم غالبًا ما يركز على التحديات الأرضية، تقدم مهمة تارتار منظورًا أوسع. إنها تذكرنا بأن هناك أسئلة أكبر تنتظر الإجابة، وأن السعي وراء المعرفة، حتى في مواجهة عدم اليقين، هو جزء أساسي من التجربة الإنسانية. من واديها الهادئ في كاليفورنيا، تستمر جیل تارتار في توجيه انتباهنا نحو النجوم، في سعي دائم لكشف ما إذا كنا وحدنا في هذا الكون الواسع.

الكلمات الدلالية: # جیل تارتار # SETI # البحث عن ذكاء خارج الأرض # علم الفلك # الاتصال خارج الأرض # الكون # تلسكوب # إشارات راديوية # حياة خارج كوكب الأرض # فيلم Contact