عالمي - وكالة أنباء إخباري
ثورة في تطوير البطاريات: التعلم الآلي يسرع ويخفض تكلفة ابتكار بطاريات الليثيوم أيون
يستمر الطلب العالمي على تخزين الطاقة في الارتفاع، مدفوعًا بالتبني السريع للمركبات الكهربائية، والإلكترونيات المحمولة، وشبكات الطاقة المتجددة. وفي قلب هذا التحول تقع بطاريات الليثيوم أيون، ومع ذلك، لطالما عانى تطويرها من عنق زجاجة كبير: العملية الشاقة والمستهلكة للوقت لاختبار التصاميم الجديدة. ومع ذلك، يعد اختراق حديث من قبل فريق دولي من العلماء، نُشر في مجلة Nature المرموقة، بإحداث ثورة في هذا المشهد، حيث يقدم طريقة للتعلم الآلي يمكن أن تخفض بشكل كبير التكلفة والطاقة اللازمة لطرح بطاريات الليثيوم أيون من الجيل التالي في السوق.
تقليديًا، يتضمن تحديد عمر البطارية وتطبيقاتها في العالم الحقيقي نهج 'القوة الغاشمة' الشاق. تخضع النماذج الأولية لعدد لا يحصى من دورات الشحن والتفريغ، غالبًا لأشهر أو حتى سنوات، حتى تصل إلى عتبة نهاية عمرها الافتراضي. هذه العملية ليست بطيئة بشكل مؤلم فحسب، بل إنها أيضًا تستهلك الكثير من الطاقة ومكلفة للغاية. قدر تقدير محبط من إحدى الدراسات أنه بدون تغييرات أساسية في عملية التطوير، يمكن أن تستهلك تصاميم بطاريات الليثيوم الحالية والمستقبلية بشكل جماعي 130,000 جيجاوات ساعة (GWh) من الطاقة بين عامي 2023 و 2040. لوضع هذا في المنظور، يمثل هذا الرقم ما يقرب من نصف الكهرباء السنوية المولدة في ولاية كاليفورنيا بأكملها (278,338 جيجاوات ساعة)، مما يسلط الضوء على مسار غير مستدام لابتكار البطاريات.
اقرأ أيضاً
- جوش کیسلمان: إحياء تراث "هاى تايمز" وإعادة تشكيل مستقبل القنب
- هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون صديقًا للعمال؟ جدل التكنولوجيا والاقتصاد
- القادة الديمقراطيون يتجنبون انتقاد حرب ترامب على إيران.. والناخبون لهم الكلمة الآن
- الرئيس الذي يدعو لتغيير الأنظمة.. هل ينجح في ذلك حقاً؟
- مجلس السلام "الأورويلي" لترامب يضم منتهكي حقوق الإنسان
يقدم البحث الجديد إطار عمل متطور للتعلم الآلي يطلق عليه اسم 'التعلم الاكتشافي' (Discovery Learning)، والذي يدعي مبتكروه أنه يمكن أن يوفر 98 بالمائة من الوقت و 95 بالمائة من التكلفة مقارنة بالأساليب التقليدية. هذا التحول النموذجي يبتعد عن الاختبارات الفيزيائية الشاملة نحو التنبؤ الذكي القائم على البيانات. أشاد الدكتور تشاو هو، الأستاذ المساعد في جامعة كونيتيكت، بالابتكار في مقال مصاحب، مشيرًا إلى أنه يظهر "إمكانات كبيرة لمعالجة عنق زجاجة رئيسي في تطوير البطاريات".
بُني إطار عمل التعلم الاكتشافي، الذي طوره باحث ما بعد الدكتوراه جياوي تشانغ وفريقه من جامعة ميشيغان، على عمل أساسي من دراسة أجريت عام 2019. أظهر هذا البحث السابق أن نموذج التعلم الآلي يمكن أن يتنبأ بدقة بعمر البطارية من خلال الاستفادة من بيانات العمر المبكر من اختبار النماذج الأولية، محققًا متوسط خطأ أقل من 15 بالمائة في مجموعات الاختبار. قام تشانغ وزملاؤه بتنقيح هذا المفهوم عن طريق تقسيم الطريقة إلى ثلاث وحدات مترابطة: وحدة 'المتعلم' (Learner)، و'المترجم' (Interpreter)، و'العراف' (Oracle).
تبدأ العملية بوحدة 'المتعلم'، التي تختار بذكاء النماذج الأولية لتصاميم البطاريات الجديدة التي يُرجح أن تقدم بيانات قيمة لتحسين دقة التنبؤ. تخضع هذه النماذج الأولية المختارة بعد ذلك لاختبارات أولية في مرحلة مبكرة. تقوم وحدة 'المترجم' بعد ذلك بأخذ بيانات العمر المبكر هذه، ودمج نماذج الخصائص الفيزيائية جنبًا إلى جنب مع بيانات العمر الكامل التاريخية من البطاريات الموجودة، وإجراء تحليل شامل. أخيرًا، تستخدم وحدة 'العراف' المخرجات من المترجم للتنبؤ بأعمار النماذج الأولية التي تم اختبارها حديثًا. الأهم من ذلك، أن الابتكار يكمن في حلقة التغذية الراجعة: يتم بعد ذلك تغذية معلومات العمر المتوقعة هذه مرة أخرى إلى وحدة المتعلم، مما يوجه اختيار المجموعة التالية من النماذج الأولية للاختبار الفعلي. هذه الدورة التكرارية التي تحسن نفسها بنفسها هي حجر الزاوية في كفاءة إطار العمل.
شدد الدكتور هو على هذا التمايز الرئيسي، مشيرًا إلى أن "الجدة الرئيسية لنموذج التعلم الاكتشافي هي أنه يحدث نفسه باستخدام أعمار تنبأ بها العراف، بدلاً من استخدام أعمار مقاسة تجريبيًا، مما يتجنب الحاجة إلى اختبار البطارية الكامل الذي يستغرق وقتًا طويلاً." هذا يلغي الجانب الأكثر استهلاكًا للموارد في تطوير البطاريات التقليدية، مما يعد بتسريع سريع لدورة البحث والتطوير.
أخبار ذات صلة
- لجنة استشارية اتحادية للقاحات تكثف التدقيق في لقاحات كوفيد-19 بتقنية mRNA وتطعيمات الأمهات
- مصير أحمد حمدي مع الزمالك يظل غامضًا قبل انتهاء عقده
- حسن المستكاوي يكشف أسباب خسارة الأهلى ويعلق على مشهد إلقاء الجمهور الزجاجات
- حصري: ترامب يعارض خطوات الضم الإسرائيلية في الضفة الغربية
- منتخب مصر يواصل استعداداته لمباراة زيمبابوي بكأس الأمم
ومع ذلك، فإن الطريق إلى التبني على نطاق واسع لا يخلو من التحديات. يقدم الدكتور هو أيضًا منظورًا حذرًا، مسلطًا الضوء على أنه لا يزال من غير الواضح مدى قوة إطار عمل التعلم الاكتشافي عند مواجهة تصاميم بطاريات جديدة تنحرف بشكل كبير عن خصائص البطاريات المستخدمة لبيانات التدريب الأولية الخاصة به. علاوة على ذلك، يشير إلى أنه "قبل أن يتم اعتماد الإطار للاستخدام العام، هناك حاجة إلى مزيد من التحقق لمعرفة مدى صموده للبطاريات المستخدمة في ظروف العالم الحقيقي، على سبيل المثال، في درجات حرارة متغيرة وتحت أحمال كهربائية مختلفة." تؤكد هذه الاعتبارات أهمية البحث المستمر والاختبارات الصارمة تحت سيناريوهات تشغيل متنوعة لضمان موثوقية الإطار وقابليته للتطبيق على نطاق واسع عبر الطيف المعقد لتقنيات البطاريات.