الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
تصعيد خطير في الخليج: اشتباك بحري أمريكي-إيراني وحادث طائرة أمريكية يهددان الاستقرار الإقليمي
تتزايد حدة التوترات في منطقة الخليج العربي، حيث شهدت الأيام الماضية سلسلة من الأحداث المقلقة التي تنذر بتصعيد أوسع في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران. ففي حادثة خطيرة، اقتربت سفينة إيرانية بشكل مفرط من حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لنكولن" الأسبوع الماضي، مما دفع السفن الأمريكية إلى إطلاق النار عليها. وبحسب مسؤولين أمريكيين مطلعين على تفاصيل الواقعة، فإن المدمرة الأمريكية استخدمت مدفعها من طراز "مارك 45" عيار 5 بوصات، وهو سلاح آلي قياسي في البحرية الأمريكية منذ سبعينيات القرن الماضي، في محاولة للتصدي للسفينة الإيرانية. ورغم أن هوية السفينة الأمريكية التي أطلقت النار لم تتضح بعد، إلا أن المسؤولين أكدوا أن النيران أخطأت هدفها عدة مرات، فيما تبقى حالة السفينة الإيرانية وطاقمها مجهولة.
تأتي هذه المناوشات البحرية في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين طهران وواشنطن، وتتزامن مع تصريحات إسرائيلية قوية تستهدف القيادة الإيرانية. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة أسفرت عن مقتل عالم نووي بارز كان له دور في تطوير أسلحة نووية، بالإضافة إلى استهداف عدد آخر من العلماء الإيرانيين. وفي خطاب نادر له أمام الصحفيين منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وصف نتنياهو الزعيم الإيراني الجديد، آية الله مجتبى خامنئي، بأنه "دمية في يد الحرس الثوري". كما أشار إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تهدف إلى "منح الشعب الإيراني المساحة اللازمة للخروج إلى الشوارع"، مما يفتح الباب أمام "مسار جديد للحرية".
اقرأ أيضاً
- قبل سرقته من قوت الغلابة.. تموين الأقصر يضبط طن دقيق مدعم فى قبضة تجار السوق السوداء
- رئيس الوزراء يتابع موقف تعديلات قانون نظام التأمين الصحي الشامل
- قبل أن تصل إلى موائد الأطفال.. تموين الأقصر يُحبط كارثة غذائية ويضبط 5500 قطعة بسكويت مجهولة المصدر بالبياضية
- كلمة الرئيس ﻋﺒﺪ الفتاح السيسي بمناسبة احتفال مصر بـ”يوم أفريقيا”
- رئيس الوزراء يلتقى أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات تطوير المنطقة
وفي سياق متصل، كشف مسؤولون أمريكيون عن حادث سقوط طائرة تموين عسكرية أمريكية من طراز بوينج KC-135 ستراتوتانكر في غرب العراق يوم الخميس، أثناء مشاركتها في عمليات عسكرية أمريكية في المنطقة. وأكد القيادة المركزية الأمريكية أن الحادث لم يكن ناتجًا عن نيران معادية أو صديقة، فيما تتواصل جهود الإنقاذ وتحديد مصير طاقم الطائرة. يأتي هذا الحادث ليضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الأمني المضطرب في المنطقة.
على الصعيد الاقتصادي، وعلى الرغم من الاضطرابات الشديدة التي يشهدها الشحن البحري نتيجة للحرب الأمريكية الإيرانية، لم تتوقف إيران عن تصدير النفط. وتشير بيانات حديثة من شركة "تانكر تريكرز.كوم" لتتبع السفن إلى أن إيران صدرت ما يزيد قليلاً عن مليون برميل من النفط الخام يوميًا في الأيام التسعة الأولى من شهر مارس، بزيادة قدرها 30% مقارنة بنفس الفترة من شهر فبراير قبل بدء الحرب. لكن الشركة حذرت من أن تأكيد البيانات أصبح يستغرق وقتًا أطول بسبب الظروف الجوية السحابية وتأخر إصدار صور الأقمار الصناعية.
يشهد الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز تباطؤًا شديدًا منذ بدء الحرب، مما يجعل من شبه المستحيل على الدول العربية تصدير النفط عبر هذا الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية. ومع ذلك، تواصل بعض السفن الإيرانية والصينية اختراق المضيق. وفي هذا الإطار، صرح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لشبكة "سكاي نيوز" بأن البحرية الأمريكية ستقوم بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز "في أقرب وقت ممكن عسكريًا"، مشيرًا إلى احتمالية تشكيل "تحالف دولي" للمشاركة في هذه المهمة. وأضاف بيسنت أن المسؤولين على علم بأن إيران لم تقم بتلغيم المضيق، نظرًا لعبور بعض الناقلات بسلام، لكن السفن تعرضت للصواريخ في الأيام الأخيرة.
في غضون ذلك، أشار الجنرال أليكسوس جرينكيويتش، قائد القيادة الأوروبية، أمام لجنة في مجلس الشيوخ يوم الخميس، إلى نقل أنظمة أسلحة ثمينة من أوروبا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط لحماية حلفاء الناتو، مؤكدًا وجود "مجموعة قوية من الدفاعات الجوية في الشرق الأوسط".
عالميًا، شهدت أسواق الأسهم تراجعًا حادًا يوم الخميس، فيما قفزت أسعار النفط مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وانخفض مؤشر S&P 500 بنسبة 1.4%، وعاد مؤشر داو جونز الصناعي للانخفاض بمقدار 674 نقطة، أو 1.3%، بينما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.6%. وارتفع سعر برميل النفط برنت، المعيار الدولي، بنسبة 9.2% ليصل إلى 100.46 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022. ويرى محللون أن استراتيجية إيران في زرع الفوضى الاقتصادية في الخليج تنجح مع استهداف الناقلات وإغلاق مضيق هرمز، مما يدفع أسعار النفط للارتفاع.
حتى الآن، لا يلوح في الأفق نهاية واضحة للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. ولم يكن لإطلاق الاحتياطيات النفطية الطارئة تأثير يذكر على تهدئة السوق، فيما بدأت أسعار الغاز والوقود في الارتفاع. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال فعالية في البيت الأبيض، بأن الوضع في إيران "يتحرك بسرعة كبيرة" وأن "الولايات المتحدة تقوم بما يجب القيام به". ووصف إيران بأنها "دولة إرهاب وكراهية" وأنها "تدفع ثمنًا باهظًا".
أخبار ذات صلة
- أشهى طواجن الدجاج واللحم والخضار لليالي الشتاء
- مشاكل اللثة تزيد خطر السكتة الدماغية
- زيت المحرك: معضلة الاختيار بين التخليقي والتقليدي في بيئة الشرق الأوسط القاسية
- الحلم بين النفسية والرسائل: دليل لفهم الذات واتخاذ القرارات
- ابنتا الأمير آندرو تشاركان الملك تشارلز والعائلة احتفالات عيد الميلاد: رسالة وحدة ملكية في ساندرينغهام
من جانب آخر، عاد حوالي 47 ألف أمريكي إلى الولايات المتحدة من الشرق الأوسط منذ بدء الحرب، وفقًا لمسؤول في وزارة الخارجية. وقدمت المساعدة الأمنية والسفر لحوالي 32 ألف أمريكي متأثرين. وتواصل الوزارة حث المواطنين الأمريكيين على مغادرة 14 دولة في الشرق الأوسط، فيما أبدى بعض الأمريكيين استياءهم من نقص المساعدة الحكومية، وقامت العديد من شركات الطيران بتعليق أو تقييد عملياتها.