القدس/بيروت - وكالة أنباء إخباري
تفعيل الدفاعات الإسرائيلية وإنذار كاذب يثير القلق
شهدت المناطق الحدودية بين لبنان وإسرائيل مساء الثلاثاء حالة من التأهب القصوى بعد تفعيل صافرات الإنذار في مستوطنتي كفار يوفيل ومعيان باروخ القريبتين من الحدود. أفادت "القناة 12" العبرية في البداية بأن الدفاعات الجوية الإسرائيلية انطلقت بعد تقارير عن إطلاق صواريخ من لبنان. وزعمت القناة أن حزب الله أطلق صاروخًا نحو الجيش الإسرائيلي المتوغل في جنوب لبنان ومسيرة نحو الشمال.
إلا أن التطورات اللاحقة كشفت عن طبيعة الحدث. ووفقًا للمصدر ذاته، لم تتجاوز القذائف المزعومة الحدود وسقطت في الأراضي اللبنانية، ورغم ذلك تم تفعيل صافرات الإنذار. من جهتها، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه تم إطلاق صاروخ على موقع للجيش جنوبي لبنان دون وقوع إصابات. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقًا أن ما حدث كان "عملية تعريف خاطئة"، مشيرًا إلى أن الإنذار كان كاذبًا.
اقرأ أيضاً
- التعليم تعلن تفاصيل انتهاء العام الدراسي الحالي: مواعيد امتحانات صفوف النقل 2026
- الرئيس الفنلندي: مصر شريك حيوي لفنلندا في عالم مضطرب
- غموض يكتنف زيارة فانس المحتملة لباكستان وسط اجتماعات مكثفة بالبيت الأبيض وموقف إيراني متشدد
- النيابة العامة تسلم أصولاً فضية وأراضي لوزارة المالية: خطوة لتعزيز حقوق الدولة
- الرئيس السيسي يهنئ رئيس الوزراء المجري المنتخب «ماجار» بفوز حزبه بالبرلمان
هدنة هشة وتصعيد مستمر على الأرض
يأتي هذا الحادث في ظل سريان وقف إطلاق نار مؤقت بين حزب الله وإسرائيل، دخل حيز التنفيذ في 16 أبريل بوساطة ملزمة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمهيدًا لانطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل. ينص التفاهم على بدء وقف الأعمال العدائية لمدة أولية تمتد 10 أيام، مع إمكانية التمديد باتفاق الطرفين. ويتضمن الاتفاق احتفاظ إسرائيل بـ"حق الدفاع عن النفس" مقابل وقف العمليات الهجومية داخل الأراضي اللبنانية.
ورغم هذه الهدنة، تشهد مناطق متعددة في جنوب لبنان سلسلة عمليات قصف مدفعي وجوي إسرائيلي، وعمليات نسف وتفجير ممنهجة للمنازل والمنشآت. وقد أفادت مراسلة RT بأن قرية يحمر الشقيف جنوب لبنان تعرضت مساء الثلاثاء لقصف إسرائيلي فوسفوري، ما يشير إلى استمرار الخروقات والتصعيد الميداني.
من جانبه، أكد الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني نعيم قاسم أن "يدنا على الزناد وسنرد على الخروقات"، مشددًا على أن الحزب لن يتهاون في الدفاع عن الأراضي اللبنانية. كما وجه الجيش الإسرائيلي رسالة عاجلة الثلاثاء إلى سكان جنوب لبنان، جدد فيها تأكيده أنه خلال فترة اتفاق وقف إطلاق النار يواصل تمركزه في مواقعه في الجنوب، ما يثير تساؤلات حول طبيعة "وقف الأعمال العدائية" المذكور في الاتفاق.
مواقف لبنانية ودولية ومسار المفاوضات
على الصعيد السياسي، أكد رئيس حكومة لبنان نواف سلام الثلاثاء من لوكسمبورغ، أن خيار الدبلوماسية ليس ضعفًا بل تعبير عن مسؤولية وطنية، وأن لبنان ماضٍ نحو حل دائم لا رمزي. وعزز الرئيس اللبناني جوزيف عون هذا الموقف بالقول إن الدبلوماسية هي حرب من دون دماء، فيما الحرب هي إهراق دماء ودمار وخراب، لذلك كان قرار الانخراط في المفاوضات مع التشدد على الحفاظ على الحقوق.
أخبار ذات صلة
كما شدد قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، خلال زيارة لقيادة لواء المشاة في ثكنة القبة طرابلس، على أن لبنان سيستعيد كل شبر من أرضه، مشددًا على أن السلم الأهلي هو السلاح الأقوى لحماية لبنان. هذه التصريحات تعكس إصرارًا لبنانيًا على استعادة السيادة الكاملة وحماية المواطنين.
دولياً، وصف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إجراءات إسرائيل في لبنان بأنها "غير مقبولة بالمرة"، وذلك قبيل اجتماعه مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، مما يشير إلى تزايد القلق الدولي من استمرار التصعيد. يتجه لبنان الآن إلى جولة ثانية من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل بمحاولة لتجنب انهيار وقف النار، في المقابل تواصل إسرائيل تدمير القرى والمنشآت في الجنوب، مما يضع مستقبل الهدنة ومسار السلام على المحك.