أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، عن ارتفاع عدد المصابين من جنوده إلى نحو 200، بالإضافة إلى مقتل 13 جندياً، وذلك منذ بدء ما يُعرف بـ "الحرب على إيران" التي دخلت أسبوعها الثالث. ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة والتوترات الدبلوماسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم.
الخسائر الأميركية وتصاعد العمليات العسكرية
أفادت القيادة المركزية الأميركية، على لسان المتحدث باسمها الكابتن تيم هوكينز، أن معظم الإصابات التي لحقت بنحو 200 من عناصر القوات الأميركية كانت طفيفة، حيث عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما لا يزال 10 آخرون في حالة خطيرة. وأضاف بيان للقيادة، نقلته وكالة رويترز، أن 13 جندياً أميركياً لقوا حتفهم منذ أن ردت إيران بقصف قواعد عسكرية أميركية في أعقاب بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).
اقرأ أيضاً
→ القائد "آمور": تدفق كبير للشباب للانضمام إلى القوات المسلحة الروسية بعقود→ تداعيات «حرب إيران» تلقي بظلالها على الموازنة المصرية الجديدة→ تضامن الأقصر و خير للناس للتنمية يستعدان لعيد الأضحى المبارك بتوزيع لحوم على الأسر بقرى حياة كريمةوتزامن هذا الإعلان مع هجوم وُصف بأنه الأكثر كثافة منذ بدء الصراع، استهدف السفارة الأميركية في بغداد يوم الثلاثاء، حيث قالت مصادر أمنية عراقية إن صواريخ و5 مسيّرات على الأقل استهدفت البعثة الدبلوماسية. كما استهدفت الهجمات الإيرانية بعثات دبلوماسية وفنادق ومطارات في دول خليجية.
من جانبها، كشفت القيادة المركزية الأميركية أن قواتها نفذت حملة واسعة النطاق تستهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة البحرية، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 6 آلاف طلعة قتالية منذ بدء الحرب. واستهدفت هذه الطلعات منشآت عسكرية وسفناً إيرانية، فيما دمر هجوم على مواقع عسكرية في جزيرة خرج أكثر من 90 هدفاً. كما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن القوات الأميركية استهدفت جميع السفن الإيرانية الثلاثين المخصصة لزرع الألغام، محذراً من أن طهران قد تستخدم قوارب أخرى لتنفيذ عمليات تلغيم.
وفي سياق الخسائر المادية، أعلن مسؤول أميركي، اشترط عدم الكشف عن هويته، أن أكثر من 10 طائرات مسيّرة من طراز «إم كيو-9» دُمرت في الحرب. وتُعرف هذه الطائرات، من طراز «جنرال أتوميكس إم كيو-9 ريبر»، بقدرتها على التحليق لأكثر من 27 ساعة على ارتفاع يزيد عن 15 كيلومتراً، وجمع المعلومات الاستخباراتية باستخدام كاميرات وأجهزة استشعار ورادارات متطورة، بالإضافة إلى إمكانية تجهيزها بصواريخ جو-أرض.
الضغوط الدبلوماسية والتهديدات الإيرانية
كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه على حلفاء واشنطن للمشاركة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي، قائلاً إن «بعض الدول في طريقها إلى المساعدة»، وإن بعضها «متحمس جداً»، لكنه أبدى استياءه من تردد دول أخرى. وشدد ترمب، في حديث للصحافيين بالبيت الأبيض، على أن واشنطن قادرة عسكرياً على إعادة فتح المضيق. وأشار إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو سيعلن قريباً قائمة بالدول التي وافقت على المشاركة في تأمين المضيق.
في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن إيران أعدّت نفسها لحرب طويلة، وتمتلك مخزوناً كافياً من الصواريخ والمسيّرات لمواجهة أي تصعيد. وفي خطوة تعكس الاستعدادات الداخلية، عيّن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، القائد السابق لـ«الحرس الثوري» محسن رضائي، مستشاراً عسكرياً له، مع الإبقاء على المسؤولين الذين عيّنهم والده في مواقعهم.
على صعيد آخر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس إلى 2 أبريل، في إشارة محتملة إلى انشغالات إقليمية ودولية.
التصعيد الإسرائيلي وردود الفعل الإقليمية
في اليوم السابع عشر للحرب، استهدفت غارات إسرائيلية مواقع عسكرية وبنى تحتية في طهران وأنحاء إيران، بينها مجمّع لتطوير قدرات هجومية ضد الأقمار الاصطناعية. في المقابل، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت صناعات عسكرية إسرائيلية.
وأكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكولونيل نداف شوشاني، أن لدى إسرائيل خططاً لمواصلة الحرب مع إيران لثلاثة أسابيع على الأقل، وأن الجيش أعدّ أيضاً خططاً لأبعد من ذلك. واعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»، قائلاً إنها لحظة لـ «تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».
تداعيات اقتصادية عالمية
لم يقتصر تأثير الصراع على الجانب العسكري والدبلوماسي، بل امتد ليشمل الأسواق العالمية. شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار يوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط. وفي المقابل، استأنفت أسعار النفط ارتفاعها يوم الثلاثاء، في ظل رفض عدة دول لمطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي، مما يعكس المخاوف بشأن إمدادات الطاقة.
وعلى صعيد أوسع، رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، وهو ما قد يعكس القلق من التضخم العالمي الذي قد يتأثر جزئياً بالاضطرابات الجيوسياسية.
مع استمرار "الحرب على إيران" في أسبوعها الثالث، تتصاعد الخسائر البشرية والمادية، وتتعقد المشهد الدبلوماسي، بينما تترقب الأسواق العالمية بحذر تداعيات هذا الصراع الذي يبدو أنه مرشح للاستمرار لفترة أطول وفقاً لتصريحات الأطراف المعنية.