إخباري
الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تشيلي: خوسيه أنطونيو كاست يتولى الرئاسة في تحول يميني جذري

البلاد تشهد منعطفًا سياسيًا جديدًا مع وصول رجل القانون المتط

تشيلي: خوسيه أنطونيو كاست يتولى الرئاسة في تحول يميني جذري
7DAYES
منذ 9 ساعة
21

تشيلي - وكالة أنباء إخباري

تشيلي: خوسيه أنطونيو كاست يتولى الرئاسة في تحول يميني جذري

في خطوة سياسية بارزة، أدى المحامي اليميني المتطرف خوسيه أنطونيو كاست اليمين الدستورية كرئيس جديد لتشيلي، معلنًا عن تحول يميني جذري في البلاد لم تشهده منذ نهاية حقبة الدكتاتور أوغستو بينوشيه. جاءت مراسم التنصيب الرسمية في مدينة فالبارايسو، حيث ألقى كاست قسم "نعم، أقسم" أمام أعضاء الكونغرس، ليخلف بذلك الرئيس السابق المنتمي لليسار غابرييل بوريك الذي حكم البلاد على مدى السنوات الأربع الماضية.

يصل كاست، البالغ من العمر 60 عامًا، إلى سدة الرئاسة بوعد واضح بإرساء "حكومة طوارئ" ترتكز على سياسات صارمة لمكافحة الجريمة المتزايدة والهجرة غير النظامية، وهما القضيتان اللتان تتصدران قائمة اهتمامات المواطنين التشيليين. وتأتي هذه الوعود في سياق شعبي يتزايد فيه القلق الأمني والاقتصادي، مما منح كاست دفعة قوية خلال حملته الانتخابية.

شهدت مراسم التنصيب، التي حضرها حشد من الحلفاء المؤيدين لكاست في كونغرس ذي غالبية يمينية، تصفيقًا حارًا له. كما حضر عدد من القادة البارزين من أمريكا اللاتينية، أبرزهم الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي. ورغم تأكيد حضوره سابقًا، اعتذر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن عدم التمكن من المشاركة في الاحتفال.

كان أول قرار رئاسي لكاست هو أداء اليمين لـ 24 وزيرًا في حكومته الجديدة. اللافت للنظر أن اثنين من هؤلاء الوزراء هما محاميان سبق لهما الدفاع عن شخصيات بارزة في نظام الدكتاتور أوغستو بينوشيه، الذي امتد حكمه من عام 1973 إلى 1990، وتسبب في مقتل واختفاء أكثر من 3200 شخص. هذا الارتباط التاريخي يثير قلق منظمات حقوق الإنسان ويشكل نقطة جدلية في المشهد السياسي الحالي.

بعد مراسم التنصيب، استقل الرئيس كاست سيارة فورد جالاكسي مكشوفة سوداء، وهي هدية قدمتها الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا الراحلة لتشيلي عام 1968، ليحيي بها مؤيديه تحت أشعة الشمس الساطعة. هذه اللفتة التقليدية أضفت لمسة احتفالية على بداية عهده.

يشهد المشهد السياسي التشيلي تحولًا ملحوظًا عن السنوات الأخيرة، حيث تراجع الاهتمام الشعبي بمبادرات إصلاح الدستور التي برزت عقب الاضطرابات الاجتماعية عام 2019. كان الرئيس السابق غابرييل بوريك من أبرز الداعمين لهذه العملية، التي باءت بالفشل بعد محاولتين للإصلاح. يرى محللون أن وصول كاست يمثل عودة لليمين المحافظ التقليدي الذي لم يظهر بهذا الشكل منذ عودة البلاد إلى الديمقراطية عام 1990، بحسب تعبير رودريغو أريلانو، المحلل السياسي في جامعة التنمية.

يستقطب خطاب كاست، الذي يركز على فرض النظام والقانون، شريحة واسعة من التشيليين الساعين إلى استعادة الأمن في ظل تزايد معدلات الجريمة. وعلى الرغم من أن تشيلي لا تزال تعتبر واحدة من أكثر الدول أمانًا في المنطقة، حيث بلغت نسبة جرائم القتل 5.4 لكل 100 ألف نسمة في عام 2025، وهي نسبة منخفضة مقارنة بدول أمريكا اللاتينية الأخرى، إلا أن المخاوف من تفشي الجريمة المنظمة، بما في ذلك وصول عصابات دولية مثل "ترين دي أراغوا"، تزايدت.

خلال حملته الانتخابية، اعتمد كاست أسلوبًا يعكس هذه المخاوف، حيث ألقى بعض خطاباته خلف زجاج مضاد للرصاص، وصوّر تشيلي على أنها دولة على وشك الانهيار تحت وطأة المخدرات. وقد حقق فوزًا ساحقًا في الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر، متغلبًا على منافسته اليسارية جانيت خارا.

تضم قائمة الحضور في حفل التنصيب رؤساء دول مثل خافيير مايلي من الأرجنتين، ورودريغو باز من بوليفيا، ودانيال نوبوا من الإكوادور، بالإضافة إلى شخصيات دولية أخرى مثل كريستوفر لانداو، مساعد وزير الخارجية الأمريكي، والناشطة الفنزويلية الحائزة على جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو. يندرج صعود كاست ضمن موجة صعود الحكومات اليمينية في أمريكا اللاتينية، والتي غالبًا ما تحظى بدعم من الولايات المتحدة.

أكدت المتحدثة باسم الحكومة الجديدة، مارا سيديني، لوكالة فرانس برس، أن الإدارة الجديدة تضع على رأس أولوياتها "حل الأزمات الهامة والملحة للشعب التشيلي"، مع التركيز على استعادة النمو الاقتصادي و"أمن الهجرة".

تظل خلفية كاست الشخصية محط تدقيق. فقد كشفت تحقيقات صحفية عام 2021 أن والده، الذي ولد في ألمانيا، كان عضوًا في الحزب النازي بقيادة أدولف هتلر. إلا أن كاست يصر على أن والده تم تجنيده في الجيش الألماني خلال الحرب العالمية الثانية وينفي بشدة أي تعاطف لوالده مع الحركة النازية.

في بادرة رمزية، أعلن الرئيس كاست رسميًا استقالته من الحزب الجمهوري صباح يوم التنصيب، وهو إجراء معتاد من قبل الرؤساء الجدد لضمان استقلاليتهم أثناء فترة الحكم. يمثل وصول كاست إلى السلطة فصلًا جديدًا في تاريخ تشيلي السياسي، فصل يحمل في طياته وعودًا بالتغيير الجذري وتحديات كبيرة في الداخل والخارج.

الكلمات الدلالية: # تشيلي # خوسيه أنطونيو كاست # رئيس تشيلي # بينوشيه # سياسة تشيلي # يمينية # دكتاتورية # انتخابات تشيلي # أمريكا اللاتينية