إخباري
الخميس ٥ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ١٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English Français

تحول نفطي هندي: هل يمكن لفنزويلا أن تحل محل روسيا حقاً؟

تطالب الولايات المتحدة الهند بخفض وارداتها النفطية الروسية،

تحول نفطي هندي: هل يمكن لفنزويلا أن تحل محل روسيا حقاً؟
Matrix Bot
منذ 9 ساعة
37

الهند - وكالة أنباء إخباري

تحول نفطي هندي: هل يمكن لفنزويلا أن تحل محل روسيا حقاً؟

في تطور جيوسياسي واقتصادي ذي أبعاد عالمية، تواجه الهند ضغوطاً متصاعدة من الولايات المتحدة الأمريكية لتعديل استراتيجيتها في مجال استيراد النفط. بعد أشهر من شراء النفط الروسي المخفض، والذي أصبح حجر الزاوية في إمدادات الطاقة الهندية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، يبدو أن نيودلهي تستجيب للمطالب الأمريكية. أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، أن الهند وافقت على التخلص التدريجي من واردات النفط الروسي والتحول نحو الإمدادات الأمريكية، مع إمكانية واردات من فنزويلا أيضاً. يطرح هذا التحول المحتمل تساؤلات حاسمة حول جدوى استبدال مصدر رئيسي للطاقة بآخر، خاصة من دولة مثل فنزويلا التي تواجه تحديات إنتاجية ولوجستية كبيرة.

جاء إعلان ترامب، الذي نشره على منصة 'تروث سوشيال' (Truth Social) الخاصة به يوم الاثنين، ليؤكد أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يخطط 'للتوقف عن شراء النفط الروسي'. وربط ترامب هذه الخطوة بجهود إنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى أن قطع إيرادات الطاقة الروسية، التي تمول الصراع، سيضع ضغطاً إضافياً على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى اتفاق سلام. وكانت صحيفة 'فايننشال تايمز' البريطانية قد أفادت الأسبوع الماضي أن إيرادات الطاقة الروسية انخفضت بنحو الخمس العام الماضي، مما يؤكد التأثير المحتمل لمثل هذه الإجراءات.

لم يقتصر الأمر على النفط. أشار ترامب إلى أن الهند قد تشتري ما قيمته 500 مليار دولار (424 مليار يورو) من الطاقة والفحم الأمريكيين، بالإضافة إلى التكنولوجيا والمنتجات الزراعية وغيرها. وفي حين أكد مودي خفض التعريفات الجمركية على منصة X (تويتر سابقاً)، إلا أنه لم يشر صراحة إلى صفقة النفط. ومع ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول حكومي هندي لم يذكر اسمه قوله إن إمدادات البترول الأمريكية كانت ضمن السلع المشمولة في الصفقة. وفي السياق ذاته، صرح وزير التجارة الهندي بيوش غويال يوم الأربعاء أن بلاده ستنوع مصادر طاقتها، دون ذكر التحول من أي بلد معين، مما يعكس دبلوماسية نيودلهي الحذرة في التعامل مع هذه القضية الحساسة.

تندرج هذه الخطوة ضمن صفقة تجارية أوسع نطاقاً كان ترامب قد صاغها سابقاً، والتي بموجبها ستخفض الولايات المتحدة تعريفاتها الجمركية على السلع الهندية من 50% إلى 18%، بينما ستقوم الهند بتخفيض تعريفاتها على المنتجات الأمريكية إلى الصفر. ولم تؤكد نيودلهي هذه التفاصيل بعد. كان قرار ترامب في أغسطس الماضي بفرض رسوم إضافية بنسبة 25% على السلع الهندية، كعقاب على مشتريات الهند النفطية من روسيا منذ الغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022، قد أثار توتراً. وأفاد البيت الأبيض أنه سيتم إلغاء هذه التعريفات الإضافية الآن، مما يمثل حافزاً كبيراً للهند.

بدأت نيودلهي بالفعل في تقليل اعتمادها على الخام الروسي في أعقاب العقوبات الأمريكية على شركات النفط الروسية مثل روسنفت ولوك أويل. ووفقاً لوزير النفط الهندي هارديب سينغ بوري، الذي تحدث لوكالة بلومبرغ الأسبوع الماضي، فقد انخفضت الشحنات بنحو الثلث لتصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأخيرة. وأكد بوري أن شركات النفط الهندية حريصة على زيادة الواردات من كندا والولايات المتحدة كجزء من استراتيجية لتنويع الإمدادات عبر أكثر من 40 دولة، مما يدل على التزام الهند طويل الأمد بتأمين مصادر طاقة مستقرة ومتنوعة.

ومع ذلك، يظل التحدي كبيراً. يشير هارشا بانت، خبير السياسة الخارجية في مؤسسة أوبزرفر للأبحاث في نيودلهي، إلى أن التحول الفوري عن النفط الروسي 'غير مرجح الحدوث'. إن استبدال واردات النفط الروسي بالكامل بالخام الأمريكي قد يستغرق شهوراً إلى سنوات، حيث تشكل الإمدادات الروسية حوالي ربع إجمالي واردات الهند البالغة حوالي 5 ملايين برميل يومياً. ووفقاً لتقديرات شركة 'كبلر' لتتبع الطاقة، فإن التحول الكامل سيزيد فاتورة واردات النفط الهندية بمقدار 9 إلى 11 مليار دولار سنوياً، مما يفرض عبئاً اقتصادياً كبيراً على البلاد. كما أن قدرة فنزويلا، التي تعاني من عقوبات أمريكية ومشاكل بنيوية في قطاعها النفطي، على تلبية احتياجات الهند الضخمة تبقى موضع شك كبير، على الرغم من احتياطياتها الهائلة. يتطلب هذا التحول توازناً دقيقاً بين المصالح الجيوسياسية والأمن الاقتصادي للطاقة.

الكلمات الدلالية: # الهند، النفط الروسي، النفط الأمريكي، فنزويلا، ترامب، مودي، واردات الطاقة، تنويع الإمدادات، جيوسياسة، عقوبات