رياضة

انقسامات متصاعدة تُهدد وحدة أوروبا: محاور جديدة وتوتر عابر للأطلسي

تشهد الساحة الأوروبية تصعيدًا حادًا في التوترات الداخلية والخارجية، حيث أثارت مبادرة ألمانية-إيطالية-بلجيكية غير رسمية غضبًا إسبانيًا واسعًا، بالتزامن مع كشف مؤتمر ميونيخ للأمن عن فجوة متنامية في الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين. هذه التطورات تُنذر بمرحلة جديدة من التحديات تُهدد تماسك الاتحاد الأوروبي ومكانته على الساحة الدولية.

83 مشاهدة 1 دق قراءة
1.0×

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تشهد القارة الأوروبية في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في التوترات الداخلية والخارجية، مما يلقي بظلاله على مستقبل الاتحاد الأوروبي وتماسكه الاستراتيجي. ففي الوقت الذي تتعمق فيه الخلافات بين الدول الأعضاء حول أجندة الاتحاد الاقتصادية والدفاعية، تتزايد التساؤلات حول طبيعة العلاقة عبر الأطلسي، وتحديدًا الثقة المفقودة بين عواصم القارة وواشنطن.

محاور داخلية جديدة تُثير القلق وتُشطر أوروبا

كشفت تقارير إعلامية إسبانية وإيطالية عن استياء عميق داخل الاتحاد الأوروبي بسبب اجتماعات جانبية ومبادرات غير رسمية تُعقد بعيدًا عن الإجماع العام. فقد أعربت إسبانيا عن شعورها بالإهانة الشديدة جراء تنظيم اجتماع تشاوري لقادة الاتحاد الأوروبي حول الأجندة الاقتصادية، لم تتم دعوتها هي وسبع دول أعضاء أخرى إليه. هذه المبادرة، التي بدأت من قبل المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسي وزراء إيطاليا وبلجيكا، جورجا ميلوني وبارت دي فيفر، قبل انعقاد القمة الأوروبية غير الرسمية، أثارت حفيظة مدريد التي اعتبرتها تقويضًا لمبادئ الاتحاد الأساسية.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية، فإن هذا التقارب بين روما وبرلين يُثير انزعاجًا خاصًا لدى قادة أوروبيين بارزين، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بالإضافة إلى عدد من دول أوروبا الشرقية ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا. ينبع هذا القلق من خشية تراجع التكامل الأوروبي لصالح نزعة قومية متصاعدة، قد تُشطر القارة وتُحدث انقسامًا ليس فقط مع فرنسا، بل داخل البيت الأوروبي ككل.

أجندة ميرتس: دفاع وطني ووقف سندات اليورو

تُشير الصحف الأوروبية إلى أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يسعى لتحقيق مهمتين رئيسيتين تُشكلان محور هذه المبادرة. الأولى تتمثل في وقف إصدار سندات يورو جديدة، وهي خطوة قد تُحدث تغييرات جذرية في السياسة المالية للاتحاد. أما المهمة الثانية، فتتمثل في إنشاء نظام دفاعي قائم على جيوش وطنية، وهو ما خصصت له ألمانيا ميزانية ضخمة تصل إلى 100 مليار يورو. هذه الرؤية تُقابل بتحفظات من بعض الدول التي ترى في تعزيز الدفاع الوطني على حساب التكامل الأوروبي تهديدًا لوحدة الصف.

وعلى الرغم من أن المبادرة الإيطالية الألمانية نشأت في البداية من رغبة الزعيم البرليني في تحصيل تعويضات، إلا أنها، وفقًا لعدة حكومات من جنوب أوروبا، تتحول الآن إلى "شيء أكبر" قد يُعيد تشكيل موازين القوى داخل الاتحاد ويُعيد تعريف مفهوم التعاون الدفاعي والأمني المشترك. وقد أشارت صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية سابقًا إلى تباين مواقف ميرتس وماكرون في ست قضايا رئيسية على الأقل، بما في ذلك استخدام سندات اليورو والصفقات التجارية الكبرى للاتحاد، مما يُبرز عمق هذه الانقسامات.

توتر عابر للأطلسي ومخاوف ميونيخ الأمنية

لم تقتصر التحديات على الانقسامات الداخلية، بل امتدت لتشمل العلاقة مع الشريك الأكبر عبر الأطلسي. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي عُقد مؤخرًا، خيّم التوتر على الأجواء وسط تساؤلات أوروبية عن الثقة بواشنطن. وكما كتب يفغيني أوميرينكوف في "كومسومولسكايا برافدا"، فقد أكد المؤتمر أن أوروبا فقدت الثقة بواشنطن، وأن استعادتها ستكون صعبة، في ظل تقلبات السياسة الأمريكية وتأثيراتها المحتملة على الأمن الأوروبي.

وفي سياق متصل، أكد رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيز معارضته جعل أوروبا قارة مسلحة بالكامل، داعيًا إلى أن تصبح القارة ضامنًا للقانون الدولي، وليس مجرد كيان عسكري. يأتي هذا الموقف في وقت تلوح فيه في الأفق تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض رسوم تجارية على الواردات الإسبانية في حال رفضت مدريد زيادة مساهماتها في ميزانية حلف الناتو، مما يُبرز الضغوط الأمريكية على الدول الأوروبية لتعزيز إنفاقها الدفاعي.

الصراع الأوكراني: جولات تفاوضية ودعم غربي

على صعيد آخر، لا يزال الصراع في أوكرانيا يُشكل محورًا رئيسيًا للتوترات الجيوسياسية. فقد أعلن دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئاسة الروسية، أن الجولة المقبلة من مفاوضات أوكرانيا ستعقد يومي 17 و18 فبراير. في حين أشارت "بوليتيكو" إلى أن الاجتماع الثلاثي حول أوكرانيا قد يعقد الأسبوع القادم في ميامي أو أبو ظبي، مما يُشير إلى استمرار الجهود الدبلوماسية المتوازية لحل الأزمة.

وبينما تعلن وزارة الدفاع الروسية حصيلة عملياتها خلال أسبوع في منطقة العملية العسكرية الخاصة، مؤكدة على استهداف منشآت أوكرانية وإحباط هجمات، تتعهد الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بأسلحة تزيد قيمتها عن 15 مليار دولار. كما أبرمت فرنسا والنرويج اتفاقية لتزويد كييف بقنابل موجهة ووسائل مراقبة، مما يؤكد استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا. وفي المقابل، تتحدث التقارير عن حملة تضليلية يطلقها نظام كييف لإيهام الرأي العام بـ "انتصارات عسكرية" في مقاطعة سومي، مما يُعقد الصورة على الأرض ويُصعب من إمكانيات الحل السلمي.

في الختام، تُظهر هذه التطورات أن أوروبا تقف على مفترق طرق، تواجه تحديات مزدوجة تتمثل في إعادة تعريف وحدتها الداخلية في ظل محاور جديدة، وإعادة تقييم علاقاتها الاستراتيجية مع حلفائها التقليديين في ظل مشهد عالمي سريع التغير. فهل ستتمكن القارة من تجاوز هذه الانقسامات واستعادة ثقتها بنفسها وبشريكها الأطلسي، أم أن هذه التوترات ستُعيد تشكيل خريطتها السياسية والدفاعية بشكل جذري؟

مشاركة:

أخبار ذات صلة

لم تقرأها بعد