إخباري
الاثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٦ | الاثنين، ٤ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

انتخابات ولاية بادن-فورتمبيرغ: انتصار الخضر يفتح فصلاً سياسياً جديداً في الجنوب الغربي

أول انتخابات ولاية في "عام الانتخابات الكبرى 2026" تجلب أغلب

انتخابات ولاية بادن-فورتمبيرغ: انتصار الخضر يفتح فصلاً سياسياً جديداً في الجنوب الغربي
7DAYES
منذ 1 أسبوع
45

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

انتخابات ولاية بادن-فورتمبيرغ: انتصار الخضر يفتح فصلاً سياسياً جديداً في الجنوب الغربي

لقد أعادت انتخابات ولاية بادن-فورتمبيرغ، وهي أول تصويت كبير في ما يسمى "عام الانتخابات الكبرى 2026"، تشكيل المشهد السياسي في جنوب غرب ألمانيا. بعد ليلة انتخابية طويلة امتدت حتى الساعات الأولى من الصباح، أكدت رئيسة لجنة الانتخابات في الولاية النتائج الأولية: حقق حزب الخضر فوزًا ضئيلاً ولكنه حاسم، مما رسخ مكانته كأقوى قوة سياسية في الولاية الاتحادية المكتظة بالسكان. لم تكن هذه الانتخابات مجرد اختبار لمزاج العام السياسي القادم، بل كانت أيضًا مقياسًا لقبول إصلاحات انتخابية بعيدة المدى.

يوم الأحد، 8 مارس، دُعي حوالي 7.7 مليون ناخب لإعادة تحديد موازين القوى والأغلبية في برلمان ولاية شتوتغارت. كان التوتر ملموسًا، حيث أشارت التوقعات الأولية في مساء الانتخابات إلى سباق متقارب للغاية. في النهاية، فاز حزب الخضر بقيادة مرشحه الأبرز جيم أوزديمير بنسبة 30.2% من الأصوات. وجاء الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، بقيادة مانويل هاغل، بفارق ضئيل بنسبة 29.7%. تؤكد هذه النتيجة القوة المستمرة لحزب الخضر في بادن-فورتمبيرغ، الذي يشغل فيه وينفريد كريتشمان منصب رئيس الوزراء منذ عام 2011. وبالتالي، يبدو أن استمرارية الائتلاف الحكومي الأخضر-الأسود، وإن كان بأدوار متغيرة، ممكنة.

تظهر موازين القوى السياسية صورة مختلفة: ففي حين أن الخضر والاتحاد الديمقراطي المسيحي سيظلان يتمتعان بأغلبية صلبة لمواصلة ائتلافهما، تمكن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) كثالث أقوى قوة من تحقيق مكاسب كبيرة في الأصوات، حيث وصل إلى 18.8%. ومن المتوقع أن يشكل بذلك أكبر حزب معارض في برلمان الولاية. في المقابل، شهد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD) أدنى مستوياته التاريخية، حيث تمكن بصعوبة من دخول البرلمان الولائي بنسبة 5.5% فقط من الأصوات. أما بالنسبة للحزب الديمقراطي الحر (FDP) وحزب اليسار، فلم يتمكنا من تجاوز عتبة الخمسة بالمائة، مما يعني أن الليبراليين لن يكونوا ممثلين في برلمان ولاية شتوتغارت لأول مرة منذ عقود – وهو تحول كبير في المشهد السياسي للولاية.

كانت إحدى المستجدات الرئيسية في هذه الانتخابات الولائية هي التطبيق الأول لقانون انتخابي شامل ومُصلح. بناءً على قانون صادر في 26 أبريل 2022، تم تعديل الإجراءات الانتخابية بشكل أساسي. جوهر الإصلاح هو إدخال صوتين لكل ناخب، على غرار نظام الانتخابات الفيدرالية (البوندستاغ). يُستخدم الصوت الأول للاختيار الشخصي لنائب في الدائرة الانتخابية ويحدد المقاعد المباشرة. ويصعد المرشح أو المرشحة الحاصلة على أكبر عدد من الأصوات الأولى في الدائرة الانتخابية مباشرة إلى برلمان الولاية. أما الصوت الثاني، فهو حاسم للتوزيع النسبي للمقاعد في برلمان الولاية ويذهب إلى حزب وقائمته على مستوى الولاية. يتيح هذا النظام للناخبين دعم شخصية وحزب في آن واحد، ويهدف إلى ضمان تمثيل أكثر عدالة لتفضيلات الناخبين. إذا حصل حزب على مقاعد مباشرة أكثر من تلك التي يستحقها بناءً على نتائج الصوت الثاني، تنشأ مقاعد إضافية (Überhangmandate) تزيد من عدد أعضاء البرلمان بشكل متناسب.

وشمل تغيير هام آخر سن الاقتراع: فلأول مرة، سُمح للناخبين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 عامًا فما فوق بالإدلاء بأصواتهم. أدى هذا التوسع في حق الاقتراع إلى زيادة العدد الإجمالي للناخبين المؤهلين إلى رقم قياسي بلغ حوالي 7.7 مليون، ومنح الأجيال الشابة وزنًا أكبر في إعادة تشكيل برلمان الولاية. قدرت هيئة الإحصاء الحكومية أن ما يصل إلى 650 ألف ناخب جديد وشاب يمكنهم التصويت لأول مرة، مما لديه القدرة على التأثير بشكل دائم على النقاش السياسي والأولويات في برلمان الولاية.

يتكون برلمان ولاية بادن-فورتمبيرغ عادة من 120 عضوًا على الأقل. من هؤلاء، تم تخصيص 70 مقعدًا بالضبط عن طريق التفويض المباشر في 70 دائرة انتخابية. أما المقاعد المتبقية، وعددها 50 مقعدًا بشكل منتظم، فيتم ملؤها من خلال قوائم الأحزاب بناءً على نتائج الصوت الثاني. وظلت حدود الدوائر الانتخابية دون تغيير مقارنة بالانتخابات السابقة، مما يضمن استمرارية معينة في التمثيل الإقليمي.

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 69.6%، مسجلة زيادة ملحوظة مقارنة بانتخابات الولاية لعام 2021، حيث استخدم 63.8% فقط من الناخبين حقهم في التصويت. ورغم أن هذا الرقم لا يزال أقل من أعلى مستوى تاريخي بلغ 80.0% في عام 1972، إلا أنه يمثل تطورًا إيجابيًا بعد أدنى مستوى بلغ 53.4% في عام 2006. قد تكون الزيادة في المشاركة مؤشرًا على تزايد الاهتمام بالتطورات السياسية في الولاية وتأثير إصلاح القانون الانتخابي.

تمهد نتائج هذه الانتخابات الولائية الطريق لمفاوضات ائتلافية قد تسمح باستمرار الحكومة الحالية. على الرغم من استقالة رئيس الوزراء وينفريد كريتشمان المعلنة، والذي يشغل منصبه منذ عام 2011، يمكن لحزبي الخضر والاتحاد الديمقراطي المسيحي مواصلة تعاونهما، ربما مع الخضر كشريك أقوى والاتحاد الديمقراطي المسيحي كشريك أصغر. ستكشف الأسابيع القادمة كيف سيتشكل التشكيل السياسي الجديد في برلمان ولاية شتوتغارت وما هي القرارات التي ستتخذ لمستقبل بادن-فورتمبيرغ.

الكلمات الدلالية: # انتخابات بادن-فورتمبيرغ # نتائج الانتخابات # حزب الخضر # الاتحاد الديمقراطي المسيحي # السياسة الألمانية # انتخابات الولاية # إصلاح انتخابي # سن الاقتراع # ائتلاف حكومي