الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
الولايات المتحدة تعرض إنشاء جامعات نووية مقابل إضعاف قواعد السلامة
تسعى وزارة الطاقة الأمريكية (DOE) إلى إحداث ثورة في قطاع الطاقة النووية من خلال عرض سخي على الولايات المتحدة، يتمثل في إنشاء "جامعات الابتكار في دورة حياة الطاقة النووية". تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تنشيط صناعة الطاقة الذرية في البلاد، لكنها تتزامن مع تقارير مقلقة تشير إلى أن الوكالة قد تكون قد أضعفت قواعد السلامة التي تحكم عمليات المواقع النووية. هذا التناقض يثير تساؤلات جدية حول أولويات الإدارة الأمريكية بين تعزيز القدرة النووية وضمان أعلى معايير الأمان.
أصدرت وزارة الطاقة "طلب معلومات" (RFI) يوم الأربعاء، داعيةً الولايات المهتمة إلى تقديم ردود حول استعدادها لاستضافة هذه الجامعات، التي من المتوقع أن تعمل كـ "نظام بيئي نووي متكامل". يشمل هذا المفهوم توفير مرافق لمعالجة النفايات النووية والتخلص منها، بالإضافة إلى تصنيع الوقود وتخصيبه. علاوة على ذلك، قد تستضيف هذه المواقع مفاعلات نووية ومراكز بيانات متصلة بها، مما يسلط الضوء على الدور المحوري للطاقة النووية في دعم التطورات التكنولوجية الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي.
اقرأ أيضاً
- خاص: شرط التظلمات يمنح الأهلي فرصة استئناف عقوبة الشناوي
- الزمالك يواجه شباب بلوزداد اليوم في قمة ذهاب نصف نهائي الكونفدرالية الإفريقية
- فيرنانديز يطوي صفحة خلاف ريال مدريد: تشيلسي يؤكد استمرارية قائده الأرجنتيني
- سيميوني يثير الجدل بعد فوز أتلتيكو على برشلونة: هل تُحيي "غطرسته" آمال الكتالونيين في العودة؟
- تويوتا تكشف الستار عن "ياريس كروس 2026" بتحديثات شاملة: تصميم عصري وتقنيات متطورة
تأتي هذه الخطوات في سياق تقارير نشرتها صحيفة "بوليتيكو" الأسبوع الماضي، تفيد بأن إدارة ترامب تخطط لتوجيه استثمارات بمليارات الدولارات، قد تصل إلى مئات المليارات، نحو تطوير برنامج محلي لدورة الوقود النووي. الهدف المعلن هو دعم التوسع السريع في بناء المفاعلات النووية. ورغم أن وزارة الطاقة نفت هذه التقارير في حينها، إلا أن الإعلان عن مبادرة الجامعات النووية يمنح هذه الشائعات مصداقية متزايدة.
يُدعى الولايات المهتمة إلى الإشارة بحلول الأول من أبريل المقبل إلى اهتمامها باستضافة هذه المراكز، وتقديم ملاحظات حول الحوافز والدعم المطلوب. في المقابل، تبحث الوزارة عن مقاربات تركز على رأس المال الخاص وتمويل الولايات نفسها، مع دعم فيدرالي محدود زمنيًا. كما تتوقع الوزارة "ضمانات مالية قوية" لحماية دافعي الضرائب الفيدراليين من المسؤوليات المفتوحة، مما يعني أن الحكومة لن تتحمل التكاليف إذا حدثت أخطاء كارثية.
في العام الماضي، اختارت وزارة الطاقة عشر شركات للعمل معها على اختبار وتسريع مشاريع المفاعلات النووية المتقدمة، خارج نطاق المختبرات الوطنية التابعة للوكالة، تماشياً مع برنامج الرئيس ترامب "البرنامج التجريبي للمفاعلات النووية". وقد أشاد ممثل كاليفورنيا، مايك ليفين، بهذه المبادرة، واصفاً إياها بأنها خطوة مهمة طال انتظارها لمعالجة قضية الوقود النووي المستهلك. وأضاف ليفين في بيان أن هذه الجامعات يمكن أن توفر فوائد اقتصادية كبيرة وفرص عمل للولايات المهتمة، حيث ستدعم وظائف أساسية عبر دورة حياة الوقود النووي.
ومع ذلك، فإن الولايات التي تفكر في هذه الخطوة يجب أن تتوخى الحذر. فوفقًا لتقرير صادر عن منظمة الإعلام غير الربحية "NPR"، قامت وزارة الطاقة بإعادة كتابة توجيهات السلامة النووية بشكل سري، مما أدى إلى تخفيف كبير في القواعد. يُعتقد أن هذه التغييرات تهدف إلى تسريع تطوير جيل جديد من المفاعلات النووية، التي ترغب إدارة ترامب في بنائها لضمان توفير الطاقة الكافية لمراكز البيانات الجديدة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تلبية الاستخدام المتزايد للكهرباء في قطاعات أخرى.
أفادت "NPR" بأن مئات الصفحات من المتطلبات المتعلقة بالأمن في المفاعلات قد تم حذفها ببساطة، وتم تقليص متطلبات حفظ السجلات. كما تم رفع مستوى الإشعاع الذي يمكن أن يتعرض له العامل قبل بدء تحقيق رسمي في حادث، وتم إضعاف الحماية المتعلقة بالمياه الجوفية والبيئة. على سبيل المثال، لم تعد حماية المياه الجوفية توصف بأنها "إلزامية"، بل استُبدلت بصياغة تنص على أن الشركات يجب أن تولي "اعتبارًا" لـ "تجنب أو تقليل" التلوث الإشعاعي.
انتقدت مجموعة "اتحاد العلماء المهتمين" (UCS) هذه التطورات. وقال الدكتور إدوين لايمان، مدير سلامة الطاقة النووية في الاتحاد، في بيان: "هذا التطور المقلق للغاية يؤكد أسوأ مخاوفي بشأن الحالة المزرية للرقابة على السلامة والأمن في الطاقة النووية في ظل إدارة ترامب". وأضاف: "لم تقم وزارة الطاقة بتحطيم المبادئ الأساسية التي تقوم عليها اللوائح النووية الفعالة فحسب، بل فعلت ذلك في الظل، لإبقاء الجمهور في الظلام". وأشار إلى أن هذه اللوائح تم تطويرها على مدى عقود، مستفيدة من الدروس المستفادة من أحداث مؤلمة مثل كارثتي تشيرنوبل وفوكوشيما.
أخبار ذات صلة
- اختيار الأجنة المتعدد الجينات: نظرة على مستقبل مثير للجدل لتعزيز البشر وتعميق عدم المساواة
- الإمارات تستضيف محادثات أمنية ثلاثية بين واشنطن وكييف وموسكو لإنهاء الحرب
- 163 فأرًا تبحث عن منازل جديدة في ماساتشوستس بعد تخلي صاحبها عنها
- حرب روسيا وأوكرانيا: أبرز أحداث اليوم 1,426
- المملكة المتحدة تدرس حظرًا على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال على غرار أستراليا
تؤكد مجموعة "اتحاد العلماء المهتمين" أن أي تصميمات جديدة للمفاعلات ستحتاج إلى الحصول على تراخيص من لجنة التنظيم النووي (NRC) قبل استخدامها لإنتاج الطاقة تجاريًا. ومع ذلك، وافقت لجنة التنظيم النووي على تقييد نطاق مراجعات السلامة والأمن الإضافية للمنشآت التي تلقت تفويضًا من وزارة الطاقة. هذا التعاون بين الوكالتين يثير المزيد من المخاوف بشأن الشفافية والصرامة في تطبيق معايير السلامة المطلوبة لحماية الجمهور والبيئة.