نيويورك - وكالة أنباء إخباري
النظام الوصائي في نيويورك يواجه أزمة: المشرعون يقترحون خطة إصلاح شاملة
كشفت تفاصيل تقرير حديث عن وجود خلل كبير في نظام الوصاية بولاية نيويورك، وهو نظام مصمم لحماية حقوق كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة الذين لا يستطيعون اتخاذ قراراتهم بأنفسهم. في خطوة تهدف إلى معالجة هذا القصور، قدم مشرعو الولاية تشريعًا جديدًا يُعرف باسم "قانون الوصاية الجيدة" (Good Guardianship Act)، والذي يسعى إلى ضخ 15 مليون دولار إضافية سنويًا في هذا النظام المتعثر. هذه الزيادة في التمويل تمثل استثمارًا غير مسبوق في بنية تحتية بيروقراطية طالما عانت من نقص الموارد اللازمة لرعاية عشرات الآلاف من سكان نيويورك المعرضين للخطر.
اقرأ أيضاً
→ صيف 2026: الحرب تلقي بظلالها على حجوزات السفر وتكاليفه→ الرئيس السيسى يتابع السياسة المالية لموازنة 26/27→ على المبروك : مصر الكنانه علمت الكون كل العلوم والطبوفقًا للقانون، يتولى القضاة تعيين أوصياء لإدارة الشؤون الصحية والمالية للأفراد الذين يُعتبرون عاجزين عن إدارة شؤونهم بأنفسهم. ويتم تعويض هؤلاء الأوصياء من ممتلكات الأشخاص الذين يشرفون عليهم. ومع ذلك، فإن العجز الحالي في عدد الأوصياء المؤهلين لا يكفي لتلبية احتياجات حوالي 30,000 مواطن في نيويورك ممن يحتاجون إلى هذه الخدمة الحيوية. يركز مشروع القانون الجديد بشكل خاص على الفئة الأكثر ضعفًا ضمن هذه المجموعة: أولئك الذين يفتقرون إلى الموارد المالية الكافية لتوظيف وصي خاص، ولا يملكون عائلة أو أصدقاء قادرين أو راغبين في تحمل هذه المسؤولية.
في هذا السياق، يُطلق على هؤلاء الأفراد اسم "غير الممنوحين" (the unbefriended)، ومن المتوقع أن توجه ملايين الدولارات الجديدة من التمويل إلى شبكة وطنية من الأوصياء غير الربحيين الذين يخدمون هذه الفئة. يأتي هذا الاقتراح في أعقاب تحقيق استقصائي أجرته صحيفة "بروبابليكا" (ProPublica) في عام 2024، والذي سلّط الضوء على جوانب الإخفاق في نظام الوصاية بالولاية، لا سيما فيما يتعلق بهذه الفئة. فقد كشف التحقيق عن ضعف شديد أو انعدام تام لعمليات الرقابة والإشراف على الأوصياء، مما أدى في بعض الحالات إلى تقديم رعاية دون المستوى المطلوب واستغلال الأشخاص الموكل إليهم رعايتهم.
وقد أثارت هذه القصص الاستقصائية ردود فعل قوية، دفعت المدعي العام للولاية إلى فتح تحقيق رسمي في ممارسات عدد من مقدمي خدمات الوصاية. كما دفع النظام القضائي إلى تعيين مستشار خاص لتنفيذ إصلاحات ضرورية. ومع ذلك، يؤكد النشطاء والمدافعون عن حقوق الفئات الضعيفة أن "قانون الوصاية الجيدة" يمثل الخطوة الأكثر وعدًا حتى الآن نحو تحسين النظام، شريطة أن يحظى بالدعم اللازم من الحاكمة كاثي هوكول. يتماشى التشريع المقترح مع توصيات فرقة عمل شكلتها الحاكمة الصيف الماضي، لكن هوكول لم تعلن بعد عن موقفها الرسمي تجاه الخطة، ولم تخصص أي تمويل للوصاية في ميزانيتها التنفيذية البالغة 260 مليار دولار والتي كشفت عنها مؤخرًا.
وتتساءل كيمبرلي جورج، التي تدير منظمة غير ربحية تخدم حوالي 200 شخص في مدينة نيويورك وتقود تحالف "Guardianship Access New York" الذي يضغط لتمرير مشروع القانون في ألباني: "ما الذي ستحتاجه الحاكمة لتولي الاهتمام بالوصاية وإدراك أن هناك حلاً قابلاً للتطبيق مطروح على الطاولة؟". وفي رد على هذا التساؤل، صرح متحدث باسم الحاكمة هوكول، وهي ديمقراطية تخوض سباق إعادة الانتخاب، بأن الحاكمة ستراجع التشريع المقترح.
في السنوات الأخيرة، خصصت حكومة الولاية مبلغًا متواضعًا بلغ مليون دولار فقط لدعم خط مساعدة وطني للوصاية، والذي يقدم المشورة للأفراد الذين يفكرون في تعيين أوصياء لأفراد عائلاتهم أو أصدقائهم. لكن "قانون الوصاية الجيدة" يهدف إلى توفير عدد أكبر بكثير من الأوصياء لمن يحتاجون إليهم، وضمان توفر مجموعات غير ربحية مؤهلة وذات خبرة في تقديم خدمات الوصاية ليتم تعيينها من قبل القضاة في القضايا التي تشمل الأفراد غير الممنوحين. لضمان توجيه التمويل الحكومي فقط إلى المنظمات التي يصفها التشريع بأنها "ذات سمعة طيبة"، يجب أن تكون هذه المجموعات في وضع جيد مع الجهة التنظيمية الحكومية، ويجب مراجعة خطط الوصاية وطلبات التمويل الخاصة بها من قبل مقاول تختاره مديرة مكتب شؤون المسنين بالولاية.
أعرب عضو الجمعية تشارلز لافين، الديمقراطي عن لونغ آيلاند والذي يرأس لجنة القضاء في الجمعية وقدم التشريع، عن ثقته في أن مشروع القانون سيتم تمريره خلال الدورة التشريعية الحالية. وأشار إلى عدم وجود معارضة له وأنه يعالج مشكلة واضحة ويمكن التعرف عليها بسهولة. وقال في مقابلة: "لقد حان الوقت لأن نفعل شيئًا لتقديم الدعم لمن هم في حاجة حقيقية. نحن نعتقد أننا نعمل في الاتجاه الصحيح". وكان لافين قد استضاف في الخريف الماضي مائدة مستديرة تركزت على مواجهة ما أسماه "الأزمة" في نظام الوصاية، واصفًا إياه بأنه "مُنهك للغاية".
يحظى التشريع أيضًا بدعم القيادات التشريعية في مجلس الشيوخ بالولاية، بما في ذلك زعيم الأغلبية القوي أندريا ستيوارت-كوزينز، حسبما أفاد متحدث باسمها. كما تدعم السيناتورة كورديلي كلير، الديمقراطية عن هارلم ورئيسة لجنة شؤون المسنين، هذا التشريع، مما يعزز الآمال في إقراره وتوفير شبكة أمان حيوية للفئات الأكثر ضعفًا في نيويورك.