مصر - وكالة أنباء إخباري
النجوم التي أضاءت درب درب التبانة المبكر
يواجه علماء الفلك تحديًا أشبه بمحاولة فهم تاريخ مدينة عريقة من خلال فحص أقدم مبانيها الباقية فقط. بدون القدرة على مشاهدة عملية البناء أو استجواب المهندسين المعماريين، لا يملك الباحثون سوى الهياكل نفسها، والمواد المستخدمة، وترتيبها، والأدلة الدقيقة المخبأة في نسيجها. هذا هو النهج الذي يتبعه علماء الفلك لدراسة تشكيل مجرتنا، وقد قدمت دراسة حديثة أكبر مجموعة من هذه الأدلة حتى الآن.
اقرأ أيضاً
→ تنبيه أمني: VPN مجاني قد يسرق بياناتك الشخصية→ ستارمر يحذر: فتح مضيق هرمز ليس بـ«المهمة السهلة» وبريطانيا تعمل مع الحلفاء→ كوبا تواجه ارتفاعًا مقلقًا في تعاطي المخدرات الاصطناعية بين الشبابيكمن المفتاح في نوع معين من النجوم يُعرف باسم "متغير RR Lyrae". هذه النجوم القديمة النابضة تتمدد وتنكمش على مدار ساعات قليلة، لتتألق وتخفت مثل نبضة قلب بطيئة. ما يجعلها استثنائية هو قابليتها للتنبؤ بها بشكل مذهل. نظرًا لأن علماء الفلك يعرفون بدقة مدى سطوعها الحقيقي، يمكنهم حساب المسافة التي تبعدها عن الأرض بدقة بمجرد قياس مدى سطوعها الظاهر في السماء. إنها بمثابة منارات كونية بالمعنى الحقيقي للكلمة.
الأهم من ذلك، أن نجوم RR Lyrae قديمة جدًا؛ لا نتحدث عن ملايين السنين، بل عن أكثر من عشرة مليارات سنة. كانت هذه النجوم تتشكل عندما كانت مجرة درب التبانة نفسها لا تزال تتخذ شكلها، في الكون المبكر الفوضوي بعد الانفجار العظيم بفترة وجيزة. هذا يجعلها بقايا حية، أحافير لمجرة كانت في طور التكون.
عمل فريق دولي كبير على تجميع أكبر فهرس على الإطلاق لهذه الأحافير النجمية، آلاف منها. قاموا بدمج قياسات المسافة الدقيقة مع بيانات من قمر وكالة الفضاء الأوروبية "غايا"، الذي رسم خرائط لمواقع وحركات أكثر من مليار نجم بدقة استثنائية. مجتمعة، قدمت هذه البيانات للعلماء صورة لمواقع هذه النجوم القديمة، وسرعة حركتها، واتجاهها، مما وفر خريطة ثلاثية الأبعاد للمجرة المبكرة يمكن "إعادة تشغيلها" مثل فيلم.
ما اكتشفه الفريق يتحدى افتراضًا قديمًا طالما ساد حول الطبقات الهيكلية المختلفة لمجرة درب التبانة، والتي نراها من الجانب في سماء الليل. كان يُعتقد طويلًا أن هذه الطبقات تشكلت في أوقات مختلفة. تشير النتائج الجديدة إلى أنها جميعًا تشكلت بسرعة ملحوظة وفي نفس الحقبة الزمنية تقريبًا. الاختلاف الرئيسي بينها ليس العمر، بل الكيمياء: تحتوي النجوم في الهالة على كمية أقل من الحديد مقارنة بتلك الموجودة في القرص السميك، والتي بدورها تحتوي على كمية أقل من القرص الرقيق. كل طبقة لاحقة تم إثراؤها بوفاة أجيال نجمية سابقة، وهو نوع من الميراث السماوي انتقل عبر المستعرات العظمى.
ربما يكون الاكتشاف الأكثر لفتاً للنظر يتعلق بجارتنا المجرية، أندروميدا. عندما قارن الفريق "البصمات الكيميائية" للنجوم القديمة عبر درب التبانة مع تلك الموجودة في مجرة أندروميدا (M31)، وجدوا أنماطًا متشابهة بشكل لافت للنظر، على الرغم من أن المجرتين مختلفتان جدًا في الحجم ولديهما تاريخ مختلف تمامًا من الاندماج مع مجرات أصغر. يبدو أن العملية التي دفعت المرحلة الأولى من تكوين المجرات قد عملت بنفس الطريقة عبر كليهما.