إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

المحكمة تنظر سرقة أسورة فرعونية نادرة من المتحف المصري.. تفاصيل صادمة

المحكمة تنظر سرقة أسورة فرعونية نادرة من المتحف المصري.. تفاصيل صادمة
مريم ياسر
منذ 1 شهر
136

مصر - وكالة أنباء إخباري

تنظر المحكمة المختصة اليوم الأربعاء فصول قضية مدوية هزت الأوساط الثقافية والأثرية في مصر، حيث يحاكم المتهمون بسرقة أسورة ذهبية نادرة تعود لأحد ملوك الأسرة الفرعونية الحادية والعشرين. هذه الأسورة، ذات القيمة التاريخية التي لا تقدر بثمن، كانت قد اختفت في ظروف غامضة من داخل معمل الترميم الخاص بالمتحف المصري العريق في منطقة التحرير بقلب القاهرة.

تفاصيل التحقيقات تكشف شبكة إجرامية وإهمالاً جسيماً

بدأت خيوط القضية تتكشف مع تسلم النيابة العامة مجموعة شاملة من التقارير الفنية بالغة الأهمية. تضمنت هذه التقارير نتائج عمل خبراء الأدلة الجنائية، الذين قاموا برفع البصمات من موقع السرقة لفك شفرة الجريمة، بالإضافة إلى تقارير تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بالواقعة، والتي ساهمت في تتبع مسار الأحداث. كما تسلمت النيابة تقريراً مفصلاً من اللجنة المختصة بفحص آليات تداول القطع الأثرية داخل المتحف.

في خطوة حاسمة لجمع الأدلة، انتقل فريق من النيابة العامة لمعاينة موقع الجريمة، بعد أن ندبت خبراء الإدارة العامة للأدلة الجنائية لرفع ما قد يُسفر عنه الفحص من أدلة مادية. كما استمعت النيابة إلى عدد من مسؤولي المتحف وأفراد تأمينه، للوقوف على الآلية المتبعة في تداول القطعة الأثرية المفقودة بين أقسام المتحف المختلفة. وفي إطار جهودها للتحقيق الشامل، تحفظت النيابة على كافة المستندات ذات الصلة بالواقعة.

الكشف عن الجناة: موظفة المتحف وشركاؤها

التحريات المكثفة التي كلفت بها النيابة العامة جهات البحث أدت إلى اختراق كبير في القضية. فقد أسفرت هذه التحريات عن تحديد الموظفة المختصة بالمعمل كمرتكبة رئيسية لواقعة الاختلاس. بناءً على هذه النتائج، أصدرت النيابة أمراً بضبط الموظفة، وتم بالفعل إلقاء القبض عليها رفقة ثلاثة متهمين آخرين، لتنكشف بذلك شبكة متكاملة تقف وراء هذه الجريمة النكراء.

أمام جهات التحقيق، أقرت المتهمة الأولى باختلاس الأسورة الأثرية من محل عملها، معترفة بأنها قامت بتسليمها للمتهم الثاني بغرض بيعها كسوار من الذهب، بعد أن أتلفت الأحجار الكريمة الثمينة المثبتة به لتمويه هويته الأثرية. المتهم الثاني بدوره سلم الأسورة للمتهم الثالث للغرض ذاته، ليتوجه الأخير إلى المتهم الرابع الذي اشتراها بوزنها كقطعة من الذهب الخام وقام بسبكها لتغيير معالمها كلياً. وفي تطور لافت، أكدت التحريات أن المتهمين الأخيرين كانا حسني النية عند الشراء والسبك، ظناً منهما أنهما يتعاملان مع ذهب عادي وليس قطعة أثرية مسروقة.

بناءً على مجريات التحقيقات والاعترافات، أمرت النيابة العامة بحبس المتهمين الأول والثاني احتياطياً على ذمة التحقيقات الجارية، في حين تم إخلاء سبيل المتهمين الآخرين بضمان مالي، مع استمرار التحقيقات لتحديد مدى تورط كل طرف.

إهمال إداري يهدد كنوز مصر: تقرير اللجنة يكشف المخالفات

في سياق متصل، ندبت النيابة العامة لجنة متخصصة لفحص آليات تداول القطع الأثرية داخل المتحف، ومقارنة ما تم تسليمه فعلياً للمعمل محل الواقعة بما هو ثابت في السجلات. وكشف تقرير هذه اللجنة عن سلسلة من المخالفات الجسيمة والثغرات الإدارية الفادحة. أبرز هذه المخالفات كان عدم الالتزام بضوابط تنظيم العمل بمخازن الآثار المعتمدة من اللجنة الدائمة للآثار المصرية خلال عام 2023.

وأشار التقرير إلى أن إجراءات تسليم وتسلم القطع الأثرية كانت قاصرة بشكل غير مقبول؛ حيث اقتصر الأمر على مجرد إثبات الأثر بمحضر تحركه دون أي توقيعات واضحة بالتسليم أو التسلم، مما يفتح الباب أمام التلاعب والاختلاس. فضلاً عن ذلك، لم يكن يتم جرد خزانة المعمل بصفة يومية، وهو ما يعد إهمالاً فادحاً في حماية الآثار. هذه التفاصيل الخطيرة نشرتها بوابة إخباري في متابعاتها المستمرة للقضية.

تضمنت توصيات اللجنة ضرورة إعداد سجل خاص بحركة الأثر داخل المعمل، وآخر لخزانة الآثار، مع استيفاء التوقيعات اللازمة بهما لضمان الشفافية والمساءلة. كما أوصت اللجنة بمنع دخول الحقائب الشخصية رفقة المرممين وتفتيشهم عند الخروج، وتركيب آلات تصوير داخل المعمل لتعزيز الرقابة الأمنية. وتتواصل التحقيقات حالياً للوقوف على مسؤولية القائمين على المتحف في تلك الواقعة، وستتخذ وزارة السياحة والآثار المصرية والمجلس الأعلى للآثار الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس التراث الوطني والقومي لمصر.

الكلمات الدلالية: # سرقة المتحف المصري، أسورة فرعونية، آثار مصرية، تحقيقات النيابة، إهمال آثاري، محاكمة المتهمين