القاهرة - وكالة أنباء إخباري
الكويت تدين اقتحام قنصليتها بالبصرة وتحمّل بغداد المسؤولية
في رد فعل حازم وحاسم، أدانت دولة الكويت، بأشد العبارات، موجة أعمال الاقتحام والتخريب التي استهدفت قنصليتها العامة في مدينة البصرة جنوبي العراق. ولم تكتفِ الكويت بالإدانة اللفظية، بل وصفت هذه الأعمال، وما صاحبها من اعتداءات على حرمة البعثة القنصلية، بأنها انتهاك غير مقبول وخطير للأعراف والمواثيق الدبلوماسية الدولية. وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية الكويتية، أكدت الدولة أن هذه الأفعال تمثل خرقًا جسيمًا وصارخًا للالتزامات الدولية التي تقع على عاتق جمهورية العراق، خاصة فيما يتعلق بأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963. وشُدد على المادة 31 من الاتفاقية، التي تُلزم الدولة المضيفة بتوفير الحماية الكاملة لمقار البعثات القنصلية وصون حرمتها، وهو ما لم يتم الالتزام به في هذه الواقعة.
اقرأ أيضاً
→ السعودية: غرامة 300 ريال لعدم حمل رخصة القيادة أثناء القيادة→ باريس سان جيرمان يقترب من ضم درو فرنانديز بصفقة تتجاوز 6 ملايين يورو→ الأرصاد تحذر: طقس مضطرب يضرب مصر الجمعة 13 فبراير 2026.. أمطار غزيرة ورياح مثيرة للرمال والأتربةتحميل المسؤولية واتخاذ الإجراءات
لم تتردد الكويت في تحميل حكومة العراق المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا الاعتداء، وعن أي قصور محتمل في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية والقنصلية المتواجدة على أراضيها. ودعت وزارة الخارجية الكويتية الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لمحاسبة جميع المتورطين في هذه الأعمال الإجرامية، مع التأكيد على ضرورة ضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً. كما طالبت الكويت باتخاذ تدابير مشددة لحماية كافة مقار بعثات دولة الكويت في الأراضي العراقية، لضمان سلامة أصولها وموظفيها.
التأكيد على سياسة الكويت الخارجية
وفي سياق متصل، أعادت الخارجية الكويتية التأكيد على موقف بلادها الثابت، بأنها ليست طرفًا في أي نزاع إقليمي أو دولي، وأنها لم ولن تسمح مطلقًا باستخدام أراضيها لشن هجمات على أي دولة. هذا التأكيد يأتي تماشيًا مع سياسة الكويت الخارجية الرصينة، التي تقوم على الاعتدال والحياد الإيجابي، والتزامها بمبادئ وقواعد القانون الدولي، إلى جانب مبادئ حسن الجوار. ونوهت الخارجية الكويتية بأن استمرار مثل هذه الانتهاكات من شأنه أن ينعكس سلبًا وبشكل مباشر على العلاقات الثنائية بين البلدين، وأن يقوّض أسس الثقة المتبادلة التي تسعى الكويت لترسيخها.
خلفيات وتداعيات
وتعود خلفية هذا الحادث إلى ما أفادت به وسائل إعلام عراقية مساء الثلاثاء، عن اقتحام عشرات المتظاهرين للقنصلية الكويتية في البصرة وإنزال علمها. وبرر المتظاهرون فعلتهم بالاحتجاج على ما قالوا إنه هجوم صاروخي انطلق من الأراضي الكويتية. هذا التبرير، وإن كان قد دفع المتظاهرين لارتكاب هذا الفعل، إلا أنه لا يبرر بأي حال من الأحوال انتهاك حرمة البعثات الدبلوماسية، التي تحظى بحماية دولية بموجب الاتفاقيات المبرمة.
إدانات خليجية واسعة
وفي رد فعل متكامل يعكس تضامنًا إقليميًا، أدانت دول عدة في المنطقة اقتحام القنصلية الكويتية في البصرة، مشددة على ضرورة احترام حرمة البعثات الدبلوماسية. فقد أعربت دولة قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاقتحام، وما رافقه من انتهاك لحرمة البعثات الدبلوماسية، مؤكدة أن استهداف المقار الدبلوماسية يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. كما أدانت دولة الإمارات العربية المتحدة أعمال الاقتحام والتخريب، ووصفتها بـ"اعتداءات سافرة"، مؤكدة رفضها القاطع لمثل هذه الممارسات وضرورة حماية المقار الدبلوماسية وفقًا للقوانين والأعراف الدولية. وبدورها، أعربت مملكة البحرين عن إدانتها واستنكارها الشديدين، واصفة ما حدث بأنه انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الدولية. ولم يقتصر الأمر على الدول، بل أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن إدانته واستنكاره الشديدين، مشددًا على أهمية قيام الجهات المختصة في العراق باتخاذ إجراءات فورية لمحاسبة المتورطين ومنع تكرار الحوادث.
تحليل وتوصيات
يمثل هذا الحادث سابقة خطيرة تستدعي وقفة جادة من المجتمع الدولي، وخاصة من جانب الحكومة العراقية. فانتهاك حرمة البعثات الدبلوماسية ليس مجرد خرق قانوني، بل هو تقويض للأسس التي تقوم عليها العلاقات الدولية السلمية. إن التحرك السريع والحاسم من جانب بغداد، ليس فقط لاستعادة الثقة مع الكويت ودول الخليج، بل أيضًا لإعادة تأكيد التزام العراق بالقانون الدولي، أمر بالغ الأهمية. وتكمن مسؤولية العراق في ضمان بيئة آمنة لكافة البعثات الدبلوماسية، وعدم السماح بانفلات أمني قد يعرض المصالح المشتركة للخطر. وعلى الكويت، فمن المتوقع أن تتابع هذا الملف عن كثب، وأن تضغط للحصول على ضمانات أكيدة بعدم تكرار مثل هذه الحوادث، وأن تعمل على تعزيز آليات الحماية الدبلوماسية في المستقبل.