إخباري
الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٦ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

العلم وراء الأنماط الموجية المذهلة في الشفق القطبي

اكتشاف "بطارية الفضاء" التي تغذي أقواس الشفق الأخضر

العلم وراء الأنماط الموجية المذهلة في الشفق القطبي
Matrix Bot
منذ 4 يوم
29

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الكشف عن سر الأنماط الموجية المذهلة في ظاهرة الشفق القطبي

تُعد ظاهرة الشفق القطبي، تلك الأشرطة المتلألئة من الضوء التي تزين سماء الليل بالقرب من القطبين، واحدة من أروع المشاهد الطبيعية على كوكبنا. وبينما تتخذ هذه الظاهرة أشكالًا متنوعة مثل الأقواس، والأشعة، والبقع، فإن فهم الآليات العلمية الدقيقة وراء تشكيلها، خاصة الأنماط الموجية المبهرة التي تظهر أحيانًا، كان لغزًا محيرًا للعلماء لسنوات. لكن بحثًا جديدًا نشر في مجلة Nature Communications قد نجح في إلقاء ضوء كاشف على أحد هذه الألغاز، بالكشف عن "البطارية" الأساسية التي تغذي نوعًا محددًا من الشفق القطبي: أقواس الشفق.

تُعرف أقواس الشفق، وخاصة تلك التي تتوهج باللون الأخضر، بأنها امتدادات واسعة من الضوء تغطي مساحات شاسعة من السماء، وقد وثقت هذه الظواهر في مناطق مختلفة مثل شمال غرب كندا. يتكون الشفق القطبي بشكل عام عندما تتفاعل الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس، والمعروفة باسم الرياح الشمسية، مع الغلاف الجوي للأرض. يؤدي هذا الاصطدام إلى إثارة الذرات والجزيئات في الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى انبعاث الضوء بألوان زاهية تتراقص في السماء.

ومع ذلك، فإن التفاصيل الدقيقة لكيفية تنظيم هذه الجسيمات المشحونة لتشكيل أنماط معقدة مثل الأقواس الموجية كانت أقل وضوحًا. جاء الاختراق الأخير من فريق من الباحثين الذين حددوا دور "موجات ألففين" (Alfvén waves) في هذه العملية. هذه الموجات، التي سميت على اسم الفيزيائي السويدي هانيلس ألففين، هي نوع خاص من موجات البلازما التي تنتشر على طول خطوط المجال المغناطيسي للكوكب. وصف العلماء هذه الموجات بأنها بمثابة "بطارية فضاء"، حيث تعمل على تسريع وشحن الإلكترونات.

وفقًا للدراسة، تتشكل أقواس الشفق عندما تقوم هذه الإلكترونات السريعة، التي اكتسبت طاقتها من موجات ألففين، باختراق ذرات الغلاف الجوي. عند الاصطدام، تطلق هذه الإلكترونات الطاقة على شكل ضوء، مكونةً الأشرطة الضوئية الطويلة التي نراها كأقواس شفق. هذا الاكتشاف يقدم تفسيرًا علميًا قويًا لسبب ظهور هذه الأنماط المحددة، مما يضيف طبقة جديدة من الفهم لظاهرة الشفق القطبي.

لم يكن هذا الاكتشاف مجرد نتيجة للتخطيط الدقيق، بل كان إلى حد كبير ضربة حظ علمية. فقد أتاحت قياسات متزامنة لأحد أقواس الشفق في عام 2015، والتي تمت بواسطة مركبات فضائية تابعة لناسا ومركبات عسكرية، فرصة فريدة لدراسة الظاهرة. سمحت هذه الملاحظات المتكاملة، التي قدمت وجهات نظر مختلفة على مدى فترة زمنية كافية، للعلماء بالكشف عن الظروف الدقيقة في الفضاء التي ساهمت في تكوين القوس. وأوضحت ناسا في بيان لها أن هذه البيانات المشتركة كانت حاسمة في فهم ديناميكيات البلازما المسؤولة عن هذه الأنماط.

تأتي هذه النتائج في وقت مثير للاهتمام فيما يتعلق بالنشاط الشمسي. على الرغم من أن الدورة النشطة الحالية للشمس قد تكون قد بلغت ذروتها بالفعل، إلا أن عام 2026 لا يزال من المتوقع أن يشهد وفرة في ظواهر الشفق القطبي، خاصة خلال موسم الشفق في نصف الكرة الشمالي الذي يستمر حتى شهر مارس. وهذا يعني أن الفرصة لرؤية هذه العروض السماوية المذهلة، وفهم العلم الكامن وراءها بشكل أفضل، ستظل متاحة.

تُعد هذه الدراسة مثالًا رائعًا على كيفية تقدم العلم من خلال التعاون الدولي والملاحظات المتطورة. إن فهم موجات ألففين ودورها كـ"بطارية فضاء" لا يفسر فقط كيفية تشكل أقواس الشفق، ولكنه يفتح أيضًا آفاقًا جديدة لدراسة فيزياء البلازما والتفاعلات بين الشمس والأرض. هذه المعرفة لا تقدر بثمن في سياق حماية أنظمتنا التكنولوجية من تأثيرات الطقس الفضائي، وفي سعينا المستمر لفهم الكون من حولنا بشكل أعمق.

الكلمات الدلالية: # الشفق القطبي # موجات ألففين # فيزياء البلازما # الفضاء # ناسا # علم الفلك # الأنماط الموجية # بطارية الفضاء