إخباري
الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٢٩ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الشرق الأوسط: روسيا والصين تعملان بصمت للحفاظ على مصالحهما الحيوية

تحركات استراتيجية للقوى الكبرى في خضم صراع إقليمي متصاعد

الشرق الأوسط: روسيا والصين تعملان بصمت للحفاظ على مصالحهما الحيوية
7DAYES
منذ 6 يوم
26

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الشرق الأوسط: روسيا والصين تعملان بصمت للحفاظ على مصالحهما الحيوية

في ظل تصاعد حدة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، الذي يهدد بزعزعة الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، تتخذ القوى الكبرى، وعلى رأسها روسيا والصين، خطوات حذرة وغير مباشرة لضمان حماية مصالحها الحيوية. فبينما لا تشارك هذه الدول بشكل مباشر في العمليات العسكرية، إلا أنها تعمل جاهدة للحفاظ على توازن القوى وتأمين مكتسباتها الاستراتيجية والاقتصادية في هذه المنطقة المضطربة.

تُظهر روسيا، على سبيل المثال، روابط قوية ومتنامية مع إيران. فالعلاقة بين البلدين تجاوزت مجرد التبادل التجاري لتصل إلى مستويات من التعاون الاستراتيجي. لقد قامت طهران بتزويد موسكو بطائرات مسيرة، والتي أصبحت أداة حاسمة في الصراع الأوكراني. وفي المقابل، عززت روسيا علاقاتها التجارية مع إيران، وقدمت لها مساعدات إنسانية، الأمر الذي حظي بتقدير الجمهورية الإسلامية. ولا تقتصر أهمية إيران على الدعم العسكري والتبادل التجاري، بل تمثل حجر الزاوية في مشروع 'الممر الشمالي-الجنوبي' الذي تتصوره روسيا. يهدف هذا الممر إلى ربط الدول المتأثرة بالعقوبات الغربية بالهند، متجاوزًا الطرق الغربية التقليدية، في محاولة لخلق شبكة تجارية بديلة بعيدًا عن نفوذ الغرب. ورغم أن المشروع لا يزال في مراحله الأولية، إلا أنه يحمل رسالة سياسية واضحة إلى الولايات المتحدة.

هذه الرسالة تتخذ بعدين: الأول، الكشف عن معلومات استخباراتية لإيران لمساعدتها في تحديد واستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، وهو ما أفادت به الصحافة الأمريكية. والثاني، إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن دعمه المطلق للقائد الإيراني الجديد. هذه التحركات المزدوجة تُعد بمثابة إشارة واضحة لواشنطن بأن الضغوط المستمرة على حلفاء مثل فنزويلا وكوبا قد تتطلب الآن نهجًا أكثر انفتاحًا للدبلوماسية والحوار المباشر. وقد تجلى ذلك في أول اتصال مباشر بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين منذ أكثر من شهرين، والذي جاء بمبادرة من الجانب الأمريكي، وفقًا لما صرح به الكرملين. تبع ذلك اقتراح أمريكي بتخفيف العقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي، وهو ما يُطبق بالفعل على الهند التي تتمتع بإعفاءات. ترى الولايات المتحدة في هذا الإجراء وسيلة لتغذية تدفقات النفط العالمية واستقرار الأسواق، لكنه في الوقت ذاته سيجعل روسيا أحد المستفيدين الماليين الرئيسيين من الوضع الراهن.

لا شك أن النفط يمثل عصب هذه الصراعات، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراده، مثل الصين. تستورد الصين ما يقرب من نصف احتياجاتها من الهيدروكربونات من منطقة الخليج. وفي هذا السياق، أعلنت إيران عن إمكانية إغلاق مضيق هرمز أمام حلفاء إسرائيل والولايات المتحدة، لكن موقفها تجاه الدول الأخرى لا يزال غير واضح. وقد تمكن عدد قليل من السفن من المرور عبر المضيق منذ بداية الحرب، ويبدو أن الإشارة إلى أن الطاقم والمالك صينيان تسهل هذا المرور. لقد أرسلت بكين مبعوثين إلى المنطقة للتفاوض بشأن مرور سفنها في المضيق في الاتجاهين، خاصة وأن هناك أيضًا مسألة البضائع التي تصدرها الصين، ولا سيما إلى إيران. كل هذه التحركات تتم بطريقة دبلوماسية دقيقة وهادئة، بعيدًا عن الأضواء.

تمتلك الصين أيضًا وسيلة ضغط أخرى تتمثل في الزيارة المحتملة لدونالد ترامب إلى بكين. بينما أعلن البيت الأبيض عن هذه الزيارة في 31 مارس، اكتفى وزير الخارجية الصيني وانغ يي في مؤتمره الصحفي السنوي الأخير بالإشارة إلى 'الاستعدادات' وأهمية 'الاحترام المتبادل' بين القادة. هذا الموقف يشير إلى ضرورة إجراء مناقشات جادة قبل أن يحقق ترامب رغبته في إقامة علاقة مباشرة بين قادة أقوياء للقوى العظمى، في عالم تتضاءل فيه أدوار القوى المتوسطة لتصبح مجرد متفرجة. إن هذه التطورات تؤكد على تعقيد المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للقوى الكبرى، وتتطلب مقاربات دبلوماسية متعددة الأوجه للحفاظ على الاستقرار والنفوذ في منطقة حيوية للعالم.

الكلمات الدلالية: # الشرق الأوسط # روسيا # الصين # إيران # النفط # مضيق هرمز # جيوسياسة # عقوبات # العلاقات الدولية # ترامب # بوتين