السنغال - وكالة أنباء إخباري
السنغال تشدد عقوبات المثلية الجنسية بموجب قانون جديد
داكار - في خطوة أثارت جدلاً واسعاً وانتقادات من منظمات حقوقية، أقرّت الجمعية الوطنية في السنغال يوم الأربعاء مشروع قانون جديد يضاعف عقوبة السجن المفروضة على العلاقات المثلية، لتتراوح بين خمس وعشر سنوات. ويأتي هذا التطور التشريعي وسط تصاعد ملحوظ في موجة العداء تجاه المثليين في البلاد، والتي تجلت في حملة اعتقالات متزايدة استهدفت أفراداً يشتبه في ميولهم المثلية.
ويستلزم دخول القانون حيز التنفيذ موافقة الرئيس باسيرو ديوماي فاي، الذي يتولى منصبه حديثاً. وقد صوت النواب لصالح مشروع القانون بأغلبية ساحقة بلغت 135 صوتاً مقابل لا شيء، مع امتناع ثلاثة نواب عن التصويت، مما يعكس توافقاً برلمانياً حول هذا الموضوع الحساس.
اقرأ أيضاً
- تحدي الالتزام: أكثر من 7600 مخالفة لمواقف ذوي الإعاقة في شهر واحد
- الذكاء الاصطناعي يغزو سوق العمل: فرص وتحديات تقلب موازين المستقبل المهني
- أمانة الرياض تعزز البنية التحتية: جهود مكثفة للصيانة والتشغيل في مختلف الأحياء
- حرب الأوكرانية.. تصعيد غربي وشكوك روسية في الأفق مع استمرار المواجهات العسكرية
- السعودية تعزز منظومة النقل بمكة: 11 موقفًا جديدًا لخدمة زوار بيت الله الحرام
يشمل القانون الجديد أيضاً فرض عقوبات جنائية على أنشطة الترويج للمثلية الجنسية أو تمويلها داخل السنغال. كما ينص على تشديد العقوبة القصوى لتصل إلى عشر سنوات في حال ارتكاب الفعل مع قاصر. وتتراوح الغرامات المالية المرافقة لهذه العقوبات بين مليوني و10 ملايين فرنك أفريقي غربي (حوالي 3,048 إلى 15,244 يورو)، مقارنة بالغرامات السابقة التي كانت تتراوح بين 100,000 و1,500,000 فرنك أفريقي غربي (حوالي 152 إلى 2,286 يورو).
على الرغم من تشديد العقوبات، يتضمن القانون بنداً يعاقب كل من يقوم بـ"الإبلاغ الكاذب أو التعسفي" ضد الأفراد المتهمين بالمثلية الجنسية، في محاولة ظاهرية لحماية الحقوق المدنية وتجنب الاستغلال. ومع ذلك، يرى النقاد أن هذا البند قد لا يكون كافياً لردع حملات التشهير والاضطهاد.
تأتي هذه التطورات في سياق مجتمعي وسياسي مشحون في السنغال، البلد ذي الأغلبية المسلمة، حيث تعتبر المثلية الجنسية موضوعاً حساساً ومثيراً للجدل منذ سنوات. وقد تصاعدت حدة النقاشات بشكل كبير منذ أوائل فبراير الماضي، عقب اعتقال 12 رجلاً، بينهم شخصيتان محليتان بارزتان، بتهمة ارتكاب "أفعال ضد الطبيعة"، وهو مصطلح يستخدم للإشارة إلى العلاقات بين شخصين من نفس الجنس. ومنذ ذلك الحين، أفادت تقارير صحفية يومية عن اعتقال عشرات الأشخاص الآخرين. وتضمنت الاتهامات الموجهة لبعض المعتقلين تعمد نقل فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، مما أدى إلى تأجيج خطابات الكراهية ضد مجتمع الميم.
أدانت العديد من منظمات حقوق الإنسان هذه الاعتقالات، ودعت إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين. وقد وصفت النائبة ديارا با، في كلمة ألقتها من على المنصة البرلمانية وسط تصفيق بعض زملائها، القانون بأنه سيجعل "المثليين لا يتنفسون في هذا البلد ولن تكون لهم حرية التعبير". من جانبه، وصف وزير الداخلية، محمد بمبا سيسي، الذي مثل الحكومة، القانون بأنه "قانون جميل".
تأتي هذه الخطوة التشريعية استجابة لمطالب مستمرة من جمعيات دينية مؤثرة، دعت منذ سنوات إلى "تجريم" المثلية الجنسية، التي يعتبرها المجتمع السنغالي على نطاق واسع انحرافاً. ويمثل تشديد القمع انتصاراً سياسياً للحزب الحاكم، الذي ربطته وعود انتخابية بتغليظ العقوبات.
غالباً ما يُنظر إلى المثلية الجنسية في السنغال على أنها أداة يستخدمها الغرب لفرض قيم "أجنبية" على الثقافة المحلية. وفي هذا السياق، قال وزير الداخلية: "السنغال بلد منفتح على العالم، لكن هذه الانفتاح لا يمكن أن يبرر تخلّينا عن قيمنا".
أخبار ذات صلة
- أفضل سماعات السفر لعام 2026: اختبارات وتقييمات الخبراء
- «مهرجان حقيقي ينتظرنا»: سباق أوملوب هيت نيوزبلاد يتأهب لظروف جوية قاسية
- اعتقال مشتبه به في سرقة 46 مليون دولار من محافظ العملات المشفرة الحكومية
- أسعار الغاز الطبيعي تقفز مع توقعات بعاصفة قطبية تجتاح الغرب الأوسط الأمريكي
- سويفت: الدولار الأمريكي يحقق أعلى مستوياته في التسويات الدولية منذ 2023
رغم أن القانون الجديد لا يغير التصنيف القانوني للعلاقات المثلية من "جنحة" إلى "جناية"، إلا أن رئيس الوزراء عثمان سونكو اعتبر أن هذا التصنيف كافٍ "لتحقيق ما نريد وأكثر". ومع ذلك، يواجه سونكو انتقادات من المعارضة وبعض النشطاء لعدم وفائه بوعده الانتخابي الأصلي بجعل المثلية جريمة جنائية. واصفاً القانون بأنه "قانون خداع"، قال النائب المعارض، ثيرنو ألاسان: "أنتم (الأغلبية) تتبعون سياسة قائمة على الكذب. لن أصوت على هذا القانون لأنه قانون خداع".
تُعد السنغال جزءاً من غالبية الدول الأفريقية التي تحظر وتُجرم المثلية الجنسية. وتصل عقوبة الإعدام في دول مثل أوغندا وموريتانيا والصومال، بينما تفرض دول أخرى عقوبات تتراوح بين السجن عشر سنوات والمؤبد، بما في ذلك السودان وكينيا وتنزانيا وسيراليون.