الشرق الأوسط

الرياضة تعيد برمجة أعصاب القلب: اكتشاف جديد يفتح آفاقاً لعلاج أمراض القلب

اكتشاف علمي رائد من جامعة بريستول يكشف كيف تعيد الرياضة برمجة الأعصاب المتحكمة في نبض القلب، مما يمهد لعلاجات أكثر دقة.

196 مشاهدة 1 دق قراءة
1.0×

المملكة المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الرياضة تتجاوز تقوية القلب: آلية عصبية جديدة تكشف أسرار نبضات القلب

في تطور علمي قد يُحدث نقلة نوعية في فهم وعلاج أمراض القلب، توصل باحثون من جامعة بريستول العريقة في المملكة المتحدة إلى اكتشاف مذهل يفيد بأن فوائد ممارسة الرياضة بانتظام لا تقتصر على تعزيز صحة القلب وقوته فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة برمجة الأعصاب الدقيقة التي تتحكم في إيقاع نبضات القلب.

ووفقاً لما نقلته شبكة "Fox News" الإخبارية، فإن هذه النتائج الواعدة تحمل في طياتها أملاً كبيراً للأطباء، حيث قد تفتح الباب أمام تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية للحالات الشائعة والمعقدة مثل عدم انتظام ضربات القلب، وآلام الصدر، والذبحة الصدرية، وحتى متلازمة القلب المكسور المرتبطة بالتوتر، وهي اضطرابات تؤثر على حياة الملايين حول العالم.

تغييرات متباينة وغير متوقعة في الأعصاب: دراسة على الفئران تكشف التفاصيل

الدراسة، التي أجريت على فئران مختبرية خضعت لبرنامج تدريبي مكثف على مدى عشرة أسابيع، كشفت عن مفاجأة علمية غير مسبوقة. فقد تبين أن التمارين الرياضية المعتدلة لا تؤثر على الجهاز العصبي المتحكم في القلب بنفس الدرجة على جانبي الجسم الأيمن والأيسر، بل تحدث تغيرات متباينة ومتضادة في كل منهما. هذا الاختلاف الجوهري، والذي وصفه الباحثون بأنه "نمط يسار-يمين مخفي سابقاً"، لم يتم رصده أو فهمه بشكل معمق حتى الآن.

الدكتور أوغوستو كوبي، المؤلف الرئيسي للدراسة، علق قائلاً: "يشير هذا الاكتشاف إلى وجود آلية تنظيمية خفية داخل نظام 'الطيار الآلي' للجسم، وهو النظام المسؤول عن تنظيم وظائف القلب. هذا الفهم الجديد قد يفسر لماذا تستجيب بعض علاجات القلب بشكل أفضل لجانب معين من القلب مقارنة بالجانب الآخر، والأهم من ذلك، أنه سيمكن الأطباء في المستقبل من توجيه العلاجات بدقة وفعالية أكبر، مما يقلل من الآثار الجانبية ويزيد من فرص الشفاء".

فهم الآلية: اختلاف تكيفي بين الجانبين الأيمن والأيسر

بعد انتهاء فترة التدريب الهوائي المكثف، قام الباحثون بفحص الأعصاب التي تنظم عمل القلب لدى الحيوانات. النتائج، المنشورة في مجلة علم الأعصاب اللاإرادي، أكدت وجود اختلافات واضحة بين الجانبين الأيمن والأيسر، وهي اختلافات غائبة تماماً في الفئران التي لم تخضع للتدريب. في الجانب الأيمن، لوحظ ازدياد ملحوظ في عدد الخلايا العصبية ضمن المركز العصبي المسؤول عن إرسال إشارات "زيادة السرعة" إلى القلب، مما يدل على تعزيز الترابط العصبي في هذا الجانب. في المقابل، لم تشهد الخلايا العصبية في الجانب الأيسر نفس الزيادة في العدد، بل حدث تضخم في حجم الخلايا الموجودة، وهو ما يشير إلى نوع مختلف من التكيف العصبي.

تؤكد هذه النتائج أن التمارين الرياضية تعيد تشكيل نظام التحكم العصبي للقلب بطرق متخصصة لكل جانب، بدلاً من تطبيق تأثير متجانس على الجانبين. ويرى الباحثون أن فهم هذه الآلية المعقدة يمكن أن يقدم دعماً قيماً للأطباء، خاصة عند التعامل مع المرضى الذين يواجهون صعوبات في ممارسة الرياضة أو الذين لا تستجيب أعراضهم لتغييرات نمط الحياة.

تطبيقات مستقبلية: من المختبر إلى عيادة الطبيب

يشبه الباحثون مجموعات الأعصاب المسؤولة عن هذا التحكم الدقيق، والمعروفة بالعقد النجمية، بـ "مفاتيح تحكم" فائقة الدقة لشدة تحفيز القلب. وتكتسب هذه القدرة على التحكم الدقيق أهمية قصوى، حيث أن فرط تنشيط هذه الأعصاب يرتبط ارتباطاً وثيقاً بآلام الصدر واضطرابات نظم القلب الخطيرة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها الأولية وتستند إلى أبحاث على الحيوانات، ولا يمكن الجزم بتطبيقها المباشر على البشر. ومع ذلك، فإنها تفتح آفاقاً واسعة للأبحاث المستقبلية. يسعى الباحثون لاستكشاف ما إذا كانت تحدث تغيرات عصبية مماثلة بين الجانبين الأيمن والأيسر لدى البشر، وهل يمكن لهذه التغيرات أن تفسر سبب نجاح بعض علاجات القلب في جانب معين من القلب أكثر من الآخر. هذا البحث المستمر قد يمهد الطريق نحو رعاية صحية أكثر دقة وتخصيصاً، مما يعود بالنفع على ملايين المرضى الذين يعانون من الذبحة الصدرية واضطرابات نظم القلب.

تُعد هذه الاكتشافات دليلاً قوياً على أهمية النشاط البدني ليس فقط كوقاية، بل كأداة فعالة لإعادة تشكيل وظائف الجسم الحيوية، وهو ما يمكن متابعته عبر بوابة إخباري.

مشاركة:

أخبار ذات صلة

لم تقرأها بعد