المملكة المتحدة - Ekhbary News Agency
الدوري الممتاز يفقد بريقه: هل يمكن لمدرب جريء أن يعيد المتعة؟
لقد شهد الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي طالما عُرف بإيقاعه السريع والمتعة الكروية، فترة من الركود التكتيكي والإثارة المتضائلة. فبعد أن كان يُنظر إليه كمعيار للكرة الهجومية والمهارات الفردية، أصبح يعاني حاليًا من تكرار سيناريوهات اللعب، خاصة مع تزايد الاعتماد على الركلات الثابتة وقلة الأهداف المسجلة من اللعب المفتوح. هذا التراجع في المستوى الهجومي أثار قلق الكثيرين، بمن فيهم خبراء مثل جاب ماركوتي، الذي عبّر عن ملله من فوز أرسنال الأخير على تشيلسي، مشيرًا إلى أن "الإمساك" بالخصم في الركلات الثابتة قد أصبح سمة بارزة، مما يقلل من جماليات اللعبة.
تعود بنا هذه الظاهرة إلى حوالي عقد من الزمان، حينما كان الدوري الإنجليزي، رغم إيراداته التلفزيونية الضخمة التي فاقت نظيراتها الأوروبية، يعاني من ضعف مستوى فرقه الكبرى. كانت فرق مثل بايرن ميونيخ، ريال مدريد، برشلونة، ويوفنتوس تتفوق بوضوح من الناحية التكتيكية والمواهب الفردية. حتى أن ليستر سيتي تمكن من الفوز باللقب في عام 2016، مما أبرز هذا الخلل. لكن سرعان ما تغير المشهد مع وصول يورجن كلوب وبيب جوارديولا في الموسم التالي. قاد هذان المدربان ليفربول ومانشستر سيتي ليصبحا من أفضل الفرق في العالم، من خلال تبني أساليب لعب هجومية جريئة؛ جوارديولا بأسلوبه الاستحواذي الذي لم يسبق له مثيل، وكلوب بـ"كرة القدم الثقيلة" العمودية عالية الضغط. أجبر هذا التطور بقية الفرق على التكيف، ما أدى إلى ما يمكن اعتباره ذروة كرة القدم الإنجليزية على مدى العقد التالي، حيث اجتمع المزيج المثالي بين المهارة الفنية والقوة البدنية والنتائج الميدانية، مقدمًا كرة قدم ممتعة وجذابة.
اقرأ أيضاً
- لوثار ماتيوس يشن هجوماً على ريال مدريد وفينيسيوس قبل قمة دوري الأبطال
- لامين يامال يضع شروطه للاستمرار في برشلونة: مهاجم عالمي أو رحيل محتمل
- أرسنال في مفترق طرق: أزمة الثقة تضرب المدفعجية وتهدد طموحات الموسم
- إبراهيما كوناتي: صراع العمالقة على مدافع ليفربول ومستقبله الغامض في أنفيلد
- وزير الرياضة الكونغولي يشعل الحماس: 'يجب أن نجعل رونالدو يبكي' في كأس العالم 2026
لكن الوضع الحالي للدوري يختلف. فبينما لا تزال فرق الدوري الممتاز تتمتع بثراء مالي كبير، بل وتتفوق على نظرائها الأوروبيين في دوري أبطال أوروبا، فإن الحل لمواجهة الركود الحالي ليس مجرد استقطاب أفضل المدربين من الخارج كما كان الحال سابقًا. التحدي الأكبر يكمن في طبيعة اللعبة نفسها، التي أصبحت مشبعة بالاعتماد المفرط على الركلات الثابتة. تشير الإحصائيات إلى انخفاض كبير في عدد الأهداف المسجلة من اللعب المفتوح؛ فبعد 28 أسبوعًا، سجلت فرق الدوري الممتاز 505 هدفًا فقط من اللعب المفتوح، وهو أدنى رقم منذ موسم 2020-21 الذي تأثر بالجائحة. وإذا استثنينا ذلك الموسم الفريد، فإن هذا هو الموسم الأقل تهديفًا من اللعب المفتوح منذ موسم 2009-10. ولم يقتصر الأمر على الأهداف، بل امتد ليشمل التسديدات على المرمى؛ حيث سددت الفرق 1,659 تسديدة فقط على المرمى من اللعب المفتوح هذا الموسم، وهو أدنى رقم في 17 موسمًا مسجلة لدى Opta، وبفارق يزيد عن 300 تسديدة عن الموسمين الماضيين. حتى تبادل الكرات القصيرة في الثلث الهجومي شهد انخفاضًا ملحوظًا، حيث أكملت الفرق 48,248 تمريرة في الثلث الهجومي، وهو أدنى رقم منذ موسم 2011-12، وبنقص يقارب 10,000 تمريرة عن العامين الماضيين. هذا التحول نحو أسلوب لعب يتجنب المخاطرة واللعب المباشر نحو المرمى، ويشجع على التمريرات المعقدة، قد يكون سببًا في شعور الجماهير بالملل.
إن معالجة هذا الوضع تتطلب أكثر من مجرد تغييرات طفيفة؛ إنها بحاجة إلى تغييرات في القواعد وآليات تطبيقها على أرض الملعب. لكن الأهم من ذلك، أنها تتطلب مدربًا أو ناديًا مستعدًا لتبني نهج غير تقليدي قد يكسر هذا الجمود. هنا تبرز فكرة جريئة: تبني خطة اللعب بثلاثة مدافعين بشكل كامل. قد تبدو هذه الفكرة غريبة للبعض، خاصة بالنظر إلى السمعة السلبية التي ارتبطت بها مؤخرًا، والربط بينها وبين أساليب لعب دفاعية. لكن تحليلًا أعمق، ودراسات حديثة، تشير إلى أن الأمر قد يكون أكثر تعقيدًا.
في عام 2022، نشر باحثون بارزون مثل باسكال باور، وجابرييل أنزر، ولوري شو دراسة في "Journal of Sports Analytics" حول تشكيلات الفرق. ورغم أنهم أقروا بأن رموز التشكيلات (مثل 4-4-2) غالبًا ما تكون غير كافية لوصف ديناميكية المباريات، إلا أنهم استخدموا بيانات تتبع اللاعبين لتحديد كيفية بناء اللعب. وجدوا أن معظم الفرق تبني اللعب إما بثلاثة أو اثنين من المدافعين. وخلصت دراستهم، التي اعتمدت على بيانات الدوري الألماني، إلى أن بناء اللعب بثلاثة مدافعين قد يكون أسهل في الاختراق وأقل فعالية مقارنة بالبناء بلاعبين اثنين، حيث أن الفرق تفضل بشكل كبير البناء بلاعبين اثنين. ومع ذلك، فإن هذه النتائج لها محاذيرها، خاصة فيما يتعلق بتفضيل الفرق القوية أو الضعيفة لتشكيلات معينة. والأهم من ذلك، أن هذه الدراسة نُشرت قبل أن يحقق باير ليفركوزن، تحت قيادة تشابي ألونسو، إنجازًا تاريخيًا بالفوز بالدوري الألماني دون هزيمة في موسم 2023-24، معتمدًا بشكل أساسي على خطة اللعب بثلاثة مدافعين.
تاريخيًا، شهدت السنوات الـ 10 إلى 15 الماضية العديد من الفرق التي حققت نجاحًا فاق التوقعات، وغالبًا ما كانت تلعب بخطة الثلاثة مدافعين. انتر ميلان، الذي وصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين في المواسم الثلاثة الماضية رغم إمكانياته المالية المحدودة نسبيًا، اعتمد على هذه الخطة. كذلك تشيلسي، الذي فاجأ الجميع بالفوز بدوري أبطال أوروبا في 2021 بعد تغيير المدرب، كان يلعب بثلاثة مدافعين تحت قيادة توماس توخيل. وحتى قبل ذلك، فازوا بالدوري الإنجليزي في 2017 بنفس النهج. أندية مثل لايبزيج وأتالانتا، التي نافست على الألقاب ووصلت إلى مراحل متقدمة في دوري أبطال أوروبا، استخدمت هذه الخطة. حتى شيفيلد يونايتد، الذي قدم موسمًا مفاجئًا بعد الصعود، اعتمد عليها. هذا يشير إلى أن خطة الثلاثة مدافعين، عند تطبيقها بذكاء وهجومية، يمكن أن تكون سلاحًا فعالاً لتحقيق النجاح، خاصة ضد الفرق التي قد لا تكون مستعدة لمواجهتها تكتيكيًا.
أخبار ذات صلة
- تقرير سبلنك يكشف: الذكاء الاصطناعي يُعزّز صمود الأمن السيبراني ويُثير مخاوف التهديدات المتطورة
- طوكيو 2020: اختيار كيليتيلا لفريق اللاجئين الأولمبي حلم تحقق
- «الروبوت هيساعدك»، 4 طرق لتصبح صحفي محترف
- سباق جائزة أفضل لاعب في الدوري الأمريكي للمحترપين: شاي جيلجيوس-ألكساندر ونيكولا يوكيتش في المقدمة وسط فوضى الإصابات
- دونج فينج بوكس تدخل السوق المصري بسعر 770 ألف جنيه
إن اقتراح تبني خطة الثلاثة مدافعين ليس دعوة للعب الدفاعي، بل هو دعوة لابتكار تكتيكي. يمكن لهذه الخطة أن توفر استقرارًا دفاعيًا يسمح للاعبين بتقديم أداء هجومي حر، مع زيادة عدد اللاعبين في الخطوط الأمامية أو الوسط، وخلق تفوق عددي في مناطق معينة من الملعب. يتطلب الأمر مدربًا لديه رؤية وشجاعة لتطبيق هذه الفلسفة، وفريقًا قادرًا على تنفيذها بمرونة. ربما يكون هذا هو المفتاح لإعادة الدوري الممتاز إلى متعته المعهودة، وكسر دائرة الملل التي بدأت تتسلل إلى المستطيل الأخضر.