إخباري
الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الخيار الأكثر صداقة للبيئة لدفن الموتى ليس الحرق أو تحويل الجثث إلى سماد

استكشاف الطرق التقليدية والحديثة لإعادة الجسد إلى الأرض، مع

الخيار الأكثر صداقة للبيئة لدفن الموتى ليس الحرق أو تحويل الجثث إلى سماد
إخباري
منذ 5 يوم
79

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الدفن الأخضر: بديل مستدام يتجاوز الحرق والتحويل إلى سماد

في مواجهة التحديات البيئية المتزايدة، أصبح قرار ما بعد الوفاة أكثر تعقيدًا من مجرد اختيار بين الحرق أو الدفن التقليدي. يتجه الكثيرون نحو استكشاف خيارات صديقة للبيئة، حيث تسعى هذه الممارسات إلى تقليل الأثر السلبي على الكوكب. يكشف النقاب عن أن الخيار الأكثر استدامة قد لا يكون هو الأحدث أو الأكثر إثارة، بل هو الأكثر بساطة وارتباطًا بالطبيعة.

لطالما شكل التعامل مع رفات المتوفين تحديًا إنسانيًا عميقًا، يتطلب تفكيرًا في التقاليد والمعتقدات، وكذلك في التأثير البيئي. في حين أن الحرق والتحويل إلى سماد بشري اكتسبتا شعبية كبدائل للدفن التقليدي الذي يتضمن مواد كيميائية ومواد غير قابلة للتحلل، فإن الأبحاث تشير إلى أن هناك خيارًا آخر يتفوق في استدامته.

في حلقة حديثة من بودكاست "اسألنا أي شيء" (Ask Us Anything) التابع لمجلة Popular Science، تم تسليط الضوء على هذه القضية الهامة. ناقش الخبراء مجموعة من خيارات الدفن، بما في ذلك الأساليب الحديثة مثل "الأكواميشن" (aquamation) أو التحلل المائي، والتحويل إلى سماد بشري، والعودة إلى جذور الدفن الطبيعي أو "الأخضر".

يُعرف الدفن الأخضر، أو الدفن الطبيعي، بأنه الطريقة الأكثر ملاءمة للبيئة. يعتمد هذا المنهج على إعادة الجسد إلى الأرض بأقل قدر ممكن من التدخل الصناعي. يتم ذلك عادةً باستخدام أكفان قابلة للتحلل البيولوجي، ووضع الجسد مباشرة في الأرض دون استخدام توابيت معدنية أو خرسانية أو مواد حافظة كيميائية. الهدف هو السماح للجسم بالتحلل بشكل طبيعي، وإثراء التربة والمساهمة في النظام البيئي.

يُعد "رامسي كريك بريزيرف" (Ramsey Creek Preserve) في ولاية نورث كارولينا، والذي تأسس عام 1996، أحد أقدم مواقع الدفن الأخضر الحديثة في الولايات المتحدة. يمثل هذا المكان مثالاً على كيفية تحويل المقابر إلى محميات طبيعية، حيث تنمو الأشجار وتزدهر الحياة البرية، مما يعزز فكرة أن الموت يمكن أن يكون جزءًا من دورة حياة طبيعية ومتجددة.

مقارنةً بالخيارات الأخرى، يظهر الدفن الأخضر تفوقًا واضحًا. الدفن التقليدي، على سبيل المثال، يتطلب استخدام مواد مثل التوابيت المعدنية، وعلب خرسانية، ومواد كيميائية للحفظ (مثل الفورمالديهايد). هذه المواد تتطلب عمليات تعدين وتصنيع ونقل مكثفة، مما يؤدي إلى بصمة كربونية كبيرة. كما أن هذه المواد تظل في الأرض لفترات طويلة، مما يمنع التحلل الطبيعي ويعيق تجديد الموارد.

أما الحرق، الذي يُنظر إليه غالبًا كبديل أكثر صداقة للبيئة، فله أيضًا تحدياته. يتطلب الحرق درجات حرارة عالية جدًا (تتراوح بين 1400 و 1900 درجة فهرنهايت)، والتي غالبًا ما يتم توليدها باستخدام الوقود الأحفوري. ينتج عن هذه العملية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى بخار الزئبق من حشوات الأسنان الملغمية. تشير بعض التقديرات إلى أن الحرق باللهب مسؤول عن نسبة كبيرة من الزئبق الموجود في المجاري المائية الأمريكية.

حتى الحرق التقليدي في الهند، الذي يعتمد على حرق الأخشاب، له تكلفته البيئية. يمكن أن تستهلك عملية حرق جثة واحدة ما يصل إلى 1100 رطل من الخشب، مما يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون.

تقنيات أحدث مثل "الأكواميشن" (التحلل المائي القلوي) تقدم بديلاً آخر. تستخدم هذه العملية محلولًا قلويًا وماءً لتسريع تحلل الجسد، تاركةً وراءها بقايا شبيهة بالرماد وعظامًا يمكن طحنها. تعتبر هذه الطريقة أقل استهلاكًا للطاقة من الحرق وتنتج انبعاثات أقل، ولكنها لا تزال تتضمن عملية صناعية.

التحويل إلى سماد بشري، أو "التحلل الطبيعي"، هو عملية أخرى تهدف إلى تحويل الرفات إلى تربة غنية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا. يتم وضع الجسد في حاوية مع مواد عضوية أخرى، مما يسمح له بالتحلل بشكل طبيعي. هذه الطريقة تعتبر صديقة للبيئة وتنتج سمادًا يمكن استخدامه في الحدائق أو المحميات.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء، مثل لي ويبستر، مؤلف وخبير في مجال الدفن الأخضر، أن "الحل الأبسط هو الأفضل غالبًا". الدفن الأخضر، ببساطته وتكامله مع الطبيعة، يمثل العودة إلى الممارسات القديمة التي كانت أكثر انسجامًا مع دورة الحياة. إنه لا يقلل فقط من البصمة الكربونية، بل يعزز أيضًا فكرة أن نهاية الحياة يمكن أن تكون بداية جديدة للنظام البيئي.

في حين أن تقنيات مثل الأكواميشن والتحويل إلى سماد تمثل تقدمًا نحو ممارسات أكثر استدامة، فإن الدفن الأخضر يقدم نموذجًا أكثر تكاملاً مع الطبيعة. إنه يدعو إلى إعادة التفكير في علاقتنا بالموت وبالأرض، وإلى تبني خيارات تعكس احترامنا العميق للكوكب الذي نعيش عليه.

الكلمات الدلالية: # دفن أخضر # دفن طبيعي # استدامة # حرق # تحويل إلى سماد بشري # أكواميشن # بيئة # رفات # مقابر # دورة الحياة