إخباري
الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الحكم على جيمي لاي بـ 20 عامًا سجنًا يثير مخاوف عالمية بشأن حرية الصحافة في هونغ كونغ

أقسى عقوبة بموجب قانون الأمن القومي تُسلّط الضوء على تدهور ا

الحكم على جيمي لاي بـ 20 عامًا سجنًا يثير مخاوف عالمية بشأن حرية الصحافة في هونغ كونغ
Ekhbary
منذ 5 يوم
172

هونغ كونغ - وكالة أنباء إخباري

الحكم على جيمي لاي بـ 20 عامًا سجنًا يثير مخاوف عالمية بشأن حرية الصحافة في هونغ كونغ

في حكم تاريخي أثار موجة من الإدانة الدولية والقلق العميق بشأن مستقبل الحريات المدنية في هونغ كونغ، حُكم على قطب الإعلام المؤيد للديمقراطية جيمي لاي، وهو مواطن بريطاني وُلد في الصين، بالسجن لمدة 20 عامًا يوم الاثنين. يُعد هذا الحكم هو الأشد قسوة على الإطلاق بموجب قانون الأمن القومي الذي فرضته بكين على الإقليم شبه المستقل، ويُنظر إليه على أنه ذروة حملة طويلة الأمد تهدف إلى تفكيك نفوذ شخصية وصفها الحزب الشيوعي الصيني بأنها المحرك الرئيسي لحركة هونغ كونغ المطالبة بالديمقراطية.

وقد أدانت المحكمة لاي، البالغ من العمر 78 عامًا، بتهمة «التآمر للتواطؤ مع قوى أجنبية» و«التآمر لنشر مواد تحريضية» من خلال صحيفته «أبل ديلي» (Apple Daily) التي أغلقت الآن. وتُشير التهم الأولى إلى اجتماعات عُقدت مع سياسيين في الولايات المتحدة، بينما تتعلق الثانية بنشر مواد في الصحيفة التي أسسها عام 1995 وكانت صوتًا جريئًا ومستقلاً في المشهد الإعلامي بهونغ كونغ. وقد كان لاي، الذي فر من الصين الفقيرة كمتسلل في طفولته وبنى ثروته من الصفر في صناعة الملابس قبل أن يتحول إلى الإعلام، هدفًا ثابتًا ومنتقدًا لاذعًا لحكم بكين.

تداعيات واسعة النطاق على حرية الصحافة

لا يقتصر تأثير هذا الحكم على لاي وحده. فقد أصدرت المحكمة أيضًا أحكامًا بالسجن لفترات طويلة على ستة من موظفيه السابقين في «أبل ديلي»، مما وضع سابقة مقلقة للقيود المتزايدة على حرية الصحافة في المدينة. تلقى كبار المحررين، مثل رئيس التحرير لو واي-كونغ والمدير التنفيذي لام مان-تشونغ، أحكامًا بالسجن لمدة 10 سنوات، بينما تراوحت أحكام الآخرين بين ست سنوات وتسعة أشهر وسبع سنوات وثلاثة أشهر. هذه الأحكام تتجاوز تلك الصادرة في عام 2024 بحق محرري موقع إخباري آخر مؤيد للديمقراطية، «ستاند نيوز» (Stand News)، مما يؤكد الاتجاه التصاعدي في قمع الأصوات المعارضة.

لقد كانت صحيفة «أبل ديلي» رمزًا للحريات المدنية في هونغ كونغ، وهي مدينة كانت تُعرف بمركزها المالي الحر وصحافتها الصاخبة واحتجاجاتها المنتظمة. ومع إغلاق الصحيفة في عام 2021 كجزء من حملة أوسع نطاقًا على المعارضة، يرى العديد من سكان هونغ كونغ أن هذا يمثل خسارة رمزية للحريات التي تآكلت بشكل مطرد منذ عودة الإقليم إلى الحكم الصيني في عام 1997. وتُشير منظمات حقوق الإنسان والصحفيين إلى أن هذه المحاكمات تُظهر التدهور الحاد في حرية الصحافة وتثير تساؤلات جدية حول الأنشطة الصحفية التي قد تُعتبر غير قانونية بموجب قوانين الأمن القومي الغامضة في هونغ كونغ.

ردود فعل دولية ومخاوف إنسانية

أثار الحكم على لاي إدانات فورية من الحكومات الغربية ونشطاء حقوق الإنسان. وقد وصفوا محاكمته بأنها ذات دوافع سياسية ودعوا إلى إطلاق سراحه الفوري. صرحت كلير لاي، ابنة لاي، بأن الحكم «قاسٍ ومفجع»، محذرة من أنه «إذا نُفذ هذا الحكم، فسيموت شهيدًا خلف القضبان». كما أعرب سباستيان لاي، ابنه، عن قلقه خلال جلسة استماع برلمانية بريطانية، مشددًا على أن «الوقت ينفد بالنسبة لوالدي، لذلك الأمل والمثابرة هما كل ما نملكه حقًا».

وقد دعت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، هونغ كونغ إلى إطلاق سراح جيمي لاي لأسباب إنسانية، مشيرة إلى تدهور حالته الصحية. كانت كوبر قد أكدت أن قضية لاي تُناقش بين الحكومتين البريطانية والصينية على «أعلى المستويات». من جانبها، وصفت بكين هذه الدعوات بأنها «تدخل صارخ» في شؤونها الداخلية، وشددت على أن قضية لاي هي مسألة داخلية يجب احترام سيادة الصين فيها. وقد حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، الدول المعنية من الإدلاء بـ«تصريحات غير مسؤولة» بشأن الإجراءات القانونية في هونغ كونغ.

كما انضم سياسيون أمريكيون إلى الدعوات، حيث دعا السناتور جيف ميركلي إلى تمرير مشروع قانون لإغلاق مكاتب هونغ كونغ الاقتصادية والتجارية في الولايات المتحدة، التي تعمل كمراكز دبلوماسية بحكم الواقع. هذه الخطوات تُبرز حجم القلق الدولي المتزايد بشأن مسار هونغ كونغ ومستقبلها كمركز عالمي يتمتع بالحريات. بينما تواصل هونغ كونغ تطبيق قانون الأمن القومي، فإنه لا يستهدف نشطاء الديمقراطية فحسب، بل يهدف أيضًا إلى إسكات الغضب الشعبي، مما يؤكد أن الخطوط الحمراء قد أعيد رسمها بوضوح في المدينة.

الكلمات الدلالية: # جيمي لاي، هونغ كونغ، قانون الأمن القومي، حرية الصحافة، أبل ديلي، الصين، بكين، حقوق الإنسان، سجن، تآمر، قوى أجنبية