إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

التعاون الذي قدم لنا أول صورة لثقب أسود يكشف عن صوره الجديدة لـ 'نفثه' الهائل

تُظهر الصور الجديدة من تلسكوب أفق الحدث تفاصيل غير مسبوقة حو

التعاون الذي قدم لنا أول صورة لثقب أسود يكشف عن صوره الجديدة لـ 'نفثه' الهائل
Matrix Bot
منذ 5 يوم
37

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

التعاون الذي قدم لنا أول صورة لثقب أسود يكشف عن صوره الجديدة لـ 'نفثه' الهائل

في إنجاز علمي تاريخي، أحدث التعاون الدولي المعروف باسم تلسكوب أفق الحدث (EHT) ثورة في فهمنا للكون في عام 2019 عندما قدم للعالم أول صورة مباشرة لثقب أسود. لم يكن هذا الثقب الأسود مجرد أي ثقب أسود، بل كان الثقب الأسود العملاق (SMBH) الذي يقع في قلب مجرة Messier 87 (M87)، على بعد يقدر بحوالي 55 مليون سنة ضوئية من الأرض. هذا الجسم الفلكي المذهل، الذي يحمل الاسم الرمزي M87*، لا يشتهر فقط بكتلته الهائلة وجاذبيته القوية، بل أيضاً بالتيارات القوية من الجسيمات المشحونة التي تنطلق من قطبيه بسرعة تقارب سرعة الضوء. تُعرف هذه التدفقات باسم "النفثات النسبية"، وهي ظواهر كونية مدفوعة بالقوى الجبارة للثقب الأسود، بما في ذلك جاذبيته الشديدة ودورانه السريع.

باستخدام تقنية متطورة تُعرف باسم التداخل الطويل جداً (VLBI)، والتي تجمع الضوء من مراصد متعددة لإنشاء صورة مفصلة للغاية، تمكن علماء الفلك من تحديد حجم وكتلة هذا العملاق الجاذبي بدقة. يبلغ قطره حوالي 25,000 وحدة فلكية (ما يعادل 3.7 تريليون كيلومتر أو 2.3 تريليون ميل)، وتبلغ كتلته أكثر من 6.5 مليار مرة كتلة شمسنا. ومع ذلك، على الرغم من هذه الإنجازات، ظل هناك لغز كبير يحيط بالعلماء: أين بالضبط ينشأ هذا النفث الهائل من المادة المنبعثة من محيط الثقب الأسود؟

ولكن الآن، ومع تحليل البيانات التي جمعها تلسكوب أفق الحدث (EHT) من ملاحظات أجريت على هذا النفث في عام 2021، نجح فريق دولي من الباحثين في الكشف عن أدلة جديدة ومثيرة حول أصل هذه الظاهرة الكونية الرائعة. قاد هذا البحث العلمي الرائد كل من سوراب، باحث في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي (MPIfR)، وهندريك مولر من المرصد الوطني لعلم الفلك الراديوي (NRAO)، وسيباستيانو فون فيلينبرغ، الذي كان سابقاً عضواً في معهد ماكس بلانك ويشغل حالياً منصباً في المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية (CITA). وقد انضم إليهم في هذا الجهد العلمي الضخم تعاون EHT نفسه، الذي يضم 300 عضو من 60 مؤسسة علمية مرموقة حول العالم. تم تفصيل نتائج هذا البحث الهام في ورقة علمية نشرت في مجلة "علم الفلك والفيزياء الفلكية" المرموقة.

تكشف الصور الجديدة التي أصدرها تعاون تلسكوب أفق الحدث (EHT) عن بيئة ديناميكية تتسم بأنماط استقطاب متغيرة، مما يشير إلى طبيعة معقدة لهذه الظاهرة. يمتد النفث البارز، الذي ينبعث من قطبي الثقب الأسود M87*، لمسافة مذهلة تبلغ 3,000 سنة ضوئية ويمكن رصده عبر الطيف الكهرومغناطيسي بأكمله. لقد أتاحت الصور التي أنتجها EHT تفصيلاً دقيقاً لهياكل الثقب الأسود، وذلك بفضل حساسيتها للانبعاثات على مقاييس مختلفة. تعتمد هذه الحساسية على المسافات بين المراصد المختلفة (المعروفة باسم خطوط الأساس) التي تشكل شبكة EHT. فبينما تمكنت خطوط الأساس التي تمتد لآلاف الكيلومترات من تحليل أصغر الهياكل، كشفت خطوط الأساس الأقصر، التي تتراوح من بضع مئات من الكيلومترات، عن انبعاثات من النفث الممتد.

تم استخدام خطوط الأساس المتوسطة، التي تقع بين هذين النطاقين، من قبل الفريق لإقامة صلة واضحة بين المادة المحيطة بالثقب الأسود والنفث المنبعث منه. "يمثل هذا البحث خطوة أولى نحو ربط الأفكار النظرية حول إطلاق النفث بالملاحظات المباشرة"، كما أوضحت سوراب في بيان صحفي صادر عن EHT. وأضافت: "تحديد مكان منشأ النفث وكيفية اتصاله بظل الثقب الأسود يضيف قطعة أساسية إلى اللغز ويشير إلى فهم أفضل لكيفية عمل المحرك المركزي".

ومن خلال مقارنة شدة الإشعاع الراديوي المقاسة على نطاقات مكانية مختلفة، وجد الباحثون أن الحلقة المضيئة من الغاز الساخن حول الثقب الأسود، والتي تم رصدها في عام 2019، ليست المصدر الوحيد للانبعاثات الراديوية المكتشفة. بدلاً من ذلك، أظهرت البيانات أن جزءاً من الانبعاثات المفقودة يتم التقاطه على خطوط الأساس المتوسطة. وبينما كانت الملاحظات السابقة من عامي 2017 و 2018 تفتقر إلى خطوط الأساس المتوسطة اللازمة لرصد قاعدة النفث، قدمت البيانات الأكثر حداثة الدقة اللازمة. بالاشتراك مع الحسابات النموذجية، تمكنت سوراب وزملاؤها من إظهار أن منطقة مدمجة إضافية يمكن أن تفسر جزءاً من الانبعاثات المفقودة. حدد الباحثون أن هذه المنطقة تبعد حوالي 0.09 سنة ضوئية عن الثقب الأسود M87*، ويبدو أنها تتزامن مع قاعدة النفث.

وصرح مولر قائلاً: "لقد رصدنا الجزء الداخلي من نفث M87 باستخدام تجارب VLBI العالمية لسنوات عديدة، وبدقة متزايدة باستمرار، وتمكنا أخيراً من تحديد ظل الثقب الأسود في عام 2019. من المذهل أن نرى أننا نتحرك تدريجياً نحو دمج هذه الملاحظات الرائدة عبر ترددات متعددة وإكمال الصورة لمنطقة إطلاق النفث".

ومع ذلك، لا يزال هناك المزيد من العمل يتعين القيام به. هناك حاجة إلى ملاحظات إضافية باستخدام تلسكوب أفق الحدث (EHT) لزيادة تحديد حجم وشكل وهيكل النفث بشكل أدق. ستسمح هذه الملاحظات المستقبلية لعلماء الفلك ليس فقط برسم خرائط لهياكل النفث، بل أيضاً بتصويرها بشكل مباشر. يمثل هذا فرصة مستقبلية لاستكشاف البيئات المحيطة بالثقوب السوداء العملاقة بشكل مباشر واختبار النظريات حول كيفية عمل قوانين الفيزياء في ظل هذه الظروف القاسية. وأضاف فون فيلينبرغ: "البيانات المرصودة حديثاً - والتي يتم حالياً تنسيقها ومعايرتها بدعم من MPIfR - ستضيف قريباً تلسكوب المليمتر الكبير في المكسيك". وأشار إلى أن "هذا سيجلب رؤية أكثر حدة لمنطقة إطلاق النفث في المتناول".

يُعد هذا التقدم العلمي خطوة هائلة إلى الأمام في سعينا لفهم أعمق للظواهر الكونية الأكثر غموضاً في الكون. إن القدرة على دراسة النفثات النسبية، التي تشكل جزءاً أساسياً من ديناميكيات الثقوب السوداء العملاقة، تفتح آفاقاً جديدة في علم الفيزياء الفلكية وتساعدنا على كشف أسرار الكون.

الكلمات الدلالية: # ثقب أسود # تلسكوب أفق الحدث # M87 # نفث نسبي # علم الفلك # فيزياء فلكية # مجرة # جسيمات مشحونة # VLBI