الشرق الأوسط

الإمارات تعزز ريادتها العلمية بانضمامها إلى معاهدة سفالبارد القطبية

انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً إلى معاهدة سفالبارد، ما يعزز دورها في العلوم القطبية والتعاون الدولي، ويؤكد التزامها بحماية المناطق الأكثر حساسية للمناخ. هذه الخطوة الاستراتيجية، بموجب مرسوم اتحادي، تفتح آفاقاً جديدة للباحثين الإماراتيين في القطب الشمالي، وتدعم أهداف برنامج الإمارات القطبي.

165 مشاهدة 1 دق قراءة
1.0×

الإمارات تنضم رسمياً إلى معاهدة سفالبارد لتعزيز الأبحاث القطبية

انضمت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً إلى معاهدة سفالبارد، بموجب المرسوم الاتحادي رقم 125 لعام 2025، لتسجل بذلك خطوة استراتيجية تعزز من دورها المتنامي في العلوم القطبية والتعاون الدولي. هذا الانضمام يؤكد التزام الدولة الراسخ بحماية بعض أكثر مناطق العالم حساسية للتغير المناخي، ويفتح آفاقاً واسعة للباحثين الإماراتيين للمساهمة الفاعلة في الجهود العلمية العالمية.

تُعد معاهدة سفالبارد إطاراً دولياً يهدف إلى تعزيز التعاون المسؤول في أرخبيل سفالبارد، الواقع تحت سيادة مملكة النرويج في أقصى شمال الكوكب، بين السواحل النرويجية والقطب الشمالي. وتشتهر سفالبارد ببيئتها القطبية الفريدة، وبصفتها وجهة عالمية للبحث العلمي، وبمستودع البذور العالمي الشهير الذي يحفظ ملايين البذور كإجراء وقائي لحماية الأمن الغذائي العالمي.

تعزيز الدور العلمي لدولة الإمارات في المناطق القطبية

من خلال الانضمام إلى المعاهدة، تعزز دولة الإمارات العربية المتحدة مساهمتها العلمية في نصف الكرة الشمالي من الأرض، مُكملة بذلك عملها الرائد في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) في نصف الكرة الجنوبي. يدعم هذا الانضمام أهداف برنامج الإمارات القطبي، الذي يسعى إلى تعزيز دور الدولة في العلوم القطبية والنهوض بالبحوث في المنطقتين، القطب الشمالي والقطب الجنوبي.

وستتيح عضوية معاهدة سفالبارد لباحثي دولة الإمارات إمكانية إجراء أبحاث ميدانية في ني-أليسوند بسفالبارد، وهي إحدى أقصى المناطق البحثية الدولية شمالاً في العالم، حيث يتعاون علماء من أكثر من عشر دول في دراسات القطب الشمالي والغلاف الجوي. هذا الوصول المباشر إلى مراكز البحث المتقدمة سيمكن الباحثين الإماراتيين من المساهمة بشكل مباشر في فهم التغيرات المناخية وتأثيراتها على البيئات القطبية.

تصريحات رسمية تؤكد الالتزام بالدبلوماسية العلمية

في حديثها عن هذا الإنجاز، أكدت معالي مريم بنت محمد المهيري، رئيس مكتب الشؤون الدولية في ديوان الرئاسة ورئيس برنامج الإمارات القطبي، أن الانضمام إلى معاهدة سفالبارد يعكس التزام دولة الإمارات العربية المتحدة الراسخ بالتعاون الدولي والتقدم العلمي. وقالت: "تفتح هذه الاتفاقية فصلاً هاماً في مسيرة انخراط دولة الإمارات في علوم القطب الشمالي، مما يمكننا من المساهمة بشكل فعال في جهود البحث العالمية. كما تُعزز فرص تعميق التعاون العلمي والمشاركة في بعثات القطب الشمالي المشتركة إلى جانب الدول الرائدة، للمساعدة في حماية بعض أكثر النظم البيئية هشاشة في العالم".

بدوره، أكد سعادة عبدلله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة ونائب رئيس برنامج الإمارات القطبي، على الأهمية الكبرى لهذه الخطوة بالنسبة لأجندة الإمارات المناخية، قائلاً: "يعزز انضمام الإمارات إلى معاهدة سفالبارد التزامها بتحويل الطموحات إلى أفعال من خلال التعاون العلمي وتبادل المعرفة. يُعد العمل المناخي ضرورة وفرصة مشتركة في آنٍ واحد، وتواصل دولة الإمارات المساهمة في بناء مستقبل مستدام ومرن من خلال المبادرات الاستراتيجية والشراكات الدولية. ومن خلال برنامج الإمارات القطبي، سنعمل على تطوير الأبحاث المبتكرة والمساهمة في إيجاد حلول عملية للمناطق القطبية."

من جانبه، أكد الدكتور عبد الله المندوس، رئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية والمدير العام للمركز الوطني للأرصاد، على القيمة العلمية لتوسيع مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في التعاون في مجال القطب الشمالي: "يفتح انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة إلى معاهدة سفالبارد آفاقا جديدة للتعاون العلمي والبيئي، ويُمكن علماءنا من المساهمة بشكل مباشر في المبادرات البحثية العالمية في محطات مثل ني-أليسوند، إحدى محطات الأبحاث المدنية الدائمة في أقصى شمال العالم. في المركز الوطني للأرصاد، وتماشيا مع رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة، سنواصل تطوير برامجنا القطبية وتعزيز الشراكات الدولية التي تعزز القدرة على التكيف مع تغير المناخ وتخدم الأجيال القادمة."

آفاق مستقبلية للبحث المناخي العالمي

يعكس انضمام دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها بالدبلوماسية العلمية، من خلال استخدام التعاون العلمي لتعزيز الشراكات الدولية ودعم الجهود العالمية المشتركة لمواجهة تحديات التغير المناخي. هذه الخطوة لا تقتصر على تعزيز مكانة الإمارات كمركز رائد للبحث العلمي فحسب، بل تؤكد أيضاً التزامها العالمي بالاستدامة وحماية البيئات الطبيعية الحساسة، مما يسهم في بناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة للأجيال القادمة.

مشاركة:

أخبار ذات صلة

لم تقرأها بعد