إخباري
الجمعة ٥ يونيو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا: ظهور تقنيات رياضية ذكية من الجيل التالي

كاميرات فائقة السرعة وخوارزميات الذكاء الاصطناعي تعيد تعريف

الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا: ظهور تقنيات رياضية ذكية من الجيل التالي
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 شهر
159

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا: ظهور تقنيات رياضية ذكية من الجيل التالي

تستعد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2026، التي ستُقام في مدينتي ميلانو وكورتينا الإيطاليتين، لإحداث نقلة نوعية في عالم الرياضة من خلال دمج مجموعة واسعة من التقنيات المتطورة. تهدف هذه الابتكارات إلى الارتقاء بتجربة جميع المشاركين، سواء كانوا رياضيين يتنافسون على أعلى المستويات، أو حكاماً يسعون لضمان العدالة والدقة، أو حتى المشاهدين الذين يتوقون لمتابعة الأحداث بأقصى درجات الوضوح والتفاعل.

تعود جذور التطور التكنولوجي في الألعاب الأولمبية الشتوية إلى عام 1956، عندما قدمت الشركة السويسرية الشهيرة أوميغا (Omega)، ومقرها بيل/بيين، بوابات انطلاق تزلج إلكترونية، مما شكل بداية عصر جديد في التوقيت الآلي. واليوم، تستمر الإرث السويسري في الابتكار، حيث تكشف شركة سويس تايمينغ (Swiss Timing)، وهي شركة شقيقة لأوميغا تابعة لمجموعة سواتش (Swatch Group)، عن جيل جديد من تقنيات تحليل الحركة والرؤية الحاسوبية.

من أبرز هذه التقنيات الجديدة، كاميرات التصوير الفوتوغرافي التي تعمل بسرعة تصل إلى 40 ألف إطار في الثانية. هذه السرعة الخارقة تتيح التقاط أدق التفاصيل في لحظات المنافسة الحاسمة، مما يعيد تعريف مفهوم "النهاية الفوتوغرافية" (photo finish) ويقدم دقة لا مثيل لها في تحديد الفائزين.

يؤكد آلان زوبريست، الرئيس التنفيذي لشركة سويس تايمينغ، والذي يشرف على قياس الوقت في الألعاب الأولمبية منذ عام 2006 في تورينو، على أهمية التعاون الوثيق مع الرياضيين. ويقول: "نحن نعمل عن كثب مع الرياضيين، فهم العملاء الأساسيون لتقنياتنا وخدماتنا، ويحتاجون إلى فهم كيفية عمل أنظمتنا لكسب ثقتهم".

من المتوقع أن تكون تقنيات التزلج الفني الجديدة، التي تستخدم كاميرات عالية الدقة وخوارزميات ذكاء اصطناعي مصممة خصيصاً لتحليل حركات المتزلجين، أحد أبرز معالم دورة ميلانو-كورتينا 2026. يُعد التزلج الفني، الذي يحظى بأكبر نسبة مشاهدة تلفزيونية في الألعاب الأولمبية الشتوية، مجالاً رئيسياً للتطوير التكنولوجي هذا العام.

سيتم نشر أربع عشرة كاميرا بدقة 8K حول حلبة التزلج لالتقاط كل حركة يقوم بها المتزلج. "نحن نستخدم برمجيات خاصة لتفسير الصور وتصوير حركة الرياضي في نموذج ثلاثي الأبعاد"، يشرح زوبريست. "يقوم الذكاء الاصطناعي بمعالجة البيانات لتمكيننا من تتبع المسار والموقع والحركة عبر المحاور الثلاثة: X و Y و Z".

تتيح هذه الأنظمة قياس ارتفاعات القفزات، وأوقات الطيران، وسرعات الهبوط في الوقت الفعلي. كما تنتج خرائط حرارية وتراكبات رسومية تفصل كل برنامج أداء - كل ذلك بشكل فوري. يضيف زوبريست: "الوقت الذي يستغرقه قياس البيانات وعرض مصفوفة على التلفزيون مع رسم بياني، يجب أن تكون هذه السلسلة بأكملها أقل من عُشر الثانية".

تتضمن الميزات الجديدة التي توفرها أنظمة سويس تايمينغ اكتشاف زاوية شفرة التزلج، مما يوفر للحكام بيانات فنية دقيقة لتعزيز قراراتهم الفنية والجمالية. وتشير التوقعات إلى أن الإصدارات المستقبلية ستتمكن أيضاً من تحديد ما إذا كانت الدورة الدورانية كاملة، بحيث "إذا كانت الدورة 355 درجة، فسيتم تطبيق خصم"، حسبما ذكر زوبريست.

يأتي هذا التطور استكمالاً للتقنيات التي كشفت عنها أوميغا في دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024 لرياضة الغوص، حيث استخدمت الكاميرات لقياس المسافات بين رأس الغواص والمنصة، مما ساعد الحكام في تقييم النقاط والعقوبات.

في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، ستشهد رياضة القفز التزلجي تطبيق تقنيات تعتمد على الكاميرات وأخرى تعتمد على المستشعرات لجعل التجربة الهوائية أكثر فورية وواقعية.

على عكس النهج المعتمد على الكاميرات في التزلج الفني، تعتمد القفز التزلجي أيضاً على المستشعرات المادية. "في القفز التزلجي، نستخدم مستشعرًا صغيرًا وخفيف الوزن ملحقًا بكل زلاجة، مستشعر واحد لكل زلاجة، وليس على جسم الرياضي"، يقول زوبريست. هذه المستشعرات خفيفة الوزن وتبث بيانات حول سرعة المتزلج وتسارعه وموقعه في الهواء. كما تقوم التكنولوجيا بربط بيانات الأداء بظروف الرياح، مما يكشف عن تأثير العوامل البيئية على كل قفزة.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم كاميرات عالية السرعة بتتبع كل قفزة تزلج. ثم توفر كاميرا إضافية، تعمل بتقنية الوميض (stroboscopic)، لقطات سريعة ومتتابعة لوضعيات الجسم طوال فترة القفزة، مما يوفر تحليلاً شاملاً للحركة الهوائية.

إن دمج هذه التقنيات المتقدمة لا يهدف فقط إلى تحسين دقة التحكيم، بل يسعى أيضاً إلى إثراء تجربة المشاهدة من خلال تقديم رؤى وتحليلات تفصيلية لم تكن متاحة من قبل. سيتمكن المعلقون والمحللون من تقديم شروحات أكثر عمقاً للمشاهدين، مستفيدين من البيانات اللحظية والصور ثلاثية الأبعاد التي ستوفرها هذه الأنظمة المتطورة. تمثل الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو-كورتينا 2026 خطوة جريئة نحو مستقبل الرياضة، حيث تلتقي القوة البدنية بالدقة الرقمية لخلق تجربة رياضية لا تُنسى.

الكلمات الدلالية: # الألعاب الأولمبية الشتوية # ميلانو-كورتينا 2026 # تقنيات رياضية # الذكاء الاصطناعي # كاميرات عالية السرعة # التزلج الفني # القفز التزلجي # أوميغا # سويس تايمينغ