إخباري
الجمعة ٦ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

اكتشاف نباتي غير متوقع قد يغير طريقة تصنيع الأدوية

جينات بكتيرية في النباتات تفتح آفاقًا جديدة لاكتشاف وتطوير ا

اكتشاف نباتي غير متوقع قد يغير طريقة تصنيع الأدوية
Matrix Bot
منذ 15 ساعة
22

مصر - وكالة أنباء إخباري

اكتشاف نباتي غير متوقع قد يغير طريقة تصنيع الأدوية

تُعد النباتات مصانع كيميائية طبيعية معقدة، حيث تنتج مجموعة واسعة من المركبات الحيوية التي تلعب دورًا حاسمًا في بقائها ونموها. على مدى قرون، استغل البشر هذه القدرات النباتية، فاستخرجوا منها مكونات فعالة لعلاج الأمراض، لتصبح العديد من هذه المركبات النباتية أساسًا لأدوية لا غنى عنها في الطب الحديث. ومع ذلك، فإن الآليات الجزيئية الدقيقة وراء إنتاج هذه المركبات القوية لا تزال مليئة بالأسرار. في تطور علمي حديث، كشف باحثون عن آلية إنتاج غير متوقعة لمركب نباتي قوي، مما قد يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيمياء النباتات ويسهم في تطوير طرق جديدة ومستدامة لإنتاج الأدوية.

الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة علمية مرموقة، سلطت الضوء على مركب نباتي معين معروف بخصائصه العلاجية القوية. المفاجأة الكبرى كانت اكتشاف أن المسار البيوكيميائي الذي ينتج هذا المركب يعتمد على جين يبدو أنه ذو أصل بكتيري. هذا الاكتشاف يطرح فرضية مثيرة للاهتمام مفادها أن النباتات قد لا تكون مجرد مبتكرة لكيمياء جديدة بالكامل، بل قد تكون قادرة على "استعارة" أو إعادة توظيف أدوات جزيئية، مثل الجينات، من الكائنات الحية الدقيقة، بما في ذلك البكتيريا، لتطوير مركبات كيميائية معقدة وفريدة من نوعها.

تاريخيًا، كانت العلاقة بين النباتات والميكروبات تُفهم غالبًا من منظور التنافس أو التعايش. ومع ذلك، فإن هذا البحث يقدم منظورًا جديدًا، حيث يشير إلى وجود مستوى أعمق من التفاعل الجيني والتكيف. قد تكون النباتات قد طورت آليات لدمج أو استخدام جينات بكتيرية عبر تاريخ تطوري طويل، ربما من خلال عمليات مثل نقل الجينات الأفقي، أو ربما من خلال آليات أخرى لا تزال قيد الاستكشاف. هذا الاستخدام "المبتكر" للأدوات الميكروبية يسمح للنباتات بتجاوز القيود الجينية الخاصة بها وإنتاج مركبات كيميائية ذات هياكل ووظائف معقدة قد يصعب إنتاجها بوسائل أخرى.

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في تداعياته المحتملة على مجال اكتشاف الأدوية وتطويرها. يشير الباحثون إلى أن فهم هذه الآليات الهجينة (النباتية-الميكروبية) يمكن أن يوفر طرقًا جديدة للبحث عن مركبات دوائية مبتكرة. بدلًا من الاعتماد فقط على الكيمياء النباتية التقليدية، يمكن للعلماء الآن استكشاف التنوع الهائل للكيمياء الميكروبية والبحث عن جينات أو مسارات إنتاج مماثلة في النباتات. هذا النهج المزدوج قد يسرع وتيرة اكتشاف جزيئات جديدة ذات خصائص علاجية واعدة، والتي قد تكون فعالة ضد الأمراض المستعصية مثل السرطان، العدوى الفيروسية، أو الأمراض التنكسية العصبية.

علاوة على ذلك، فإن هذا الاكتشاف يحمل وعدًا كبيرًا في مجال الإنتاج المستدام للأدوية. غالبًا ما تكون عمليات استخلاص المركبات الطبيعية من النباتات غير فعالة، وتتطلب كميات هائلة من المواد النباتية، مما قد يؤدي إلى الإضرار بالنظم البيئية. كما أن التخليق الكيميائي الكامل للمركبات المعقدة غالبًا ما يكون مكلفًا ويتطلب استخدام مذيبات ومواد كيميائية ضارة بالبيئة. من خلال فهم كيفية قيام النباتات بإنتاج هذه المركبات باستخدام مسارات جينية "مستعارة"، يمكن للعلماء محاولة هندسة هذه المسارات في الكائنات الحية الدقيقة، مثل الخميرة أو البكتيريا، لإنتاج هذه المركبات بكميات كبيرة وبطرق أكثر صداقة للبيئة. هذا النهج، المعروف بالهندسة الأيضية، يمكن أن يحول هذه النباتات المعقدة إلى "مصانع خلوية" فعالة ومستدامة.

ومع ذلك، لا يزال هناك طريق طويل قبل أن تترجم هذه النتائج إلى أدوية جديدة متاحة للمرضى. يحتاج الباحثون إلى مزيد من الدراسات لتحديد كيفية قيام النباتات بدمج هذه الجينات الميكروبية، وما إذا كانت هذه الظاهرة واسعة الانتشار في مملكة النبات. كما يتطلب الأمر جهودًا كبيرة في الهندسة الوراثية والبيولوجيا التركيبية لتطبيق هذه المعرفة في إنتاج الأدوية على نطاق صناعي. لكن المؤكد هو أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة علمية هامة، تعيد تشكيل فهمنا لكيمياء الحياة وتفتح آفاقًا جديدة لتسخير الطبيعة في خدمة صحة الإنسان.

الكلمات الدلالية: # النباتات، الأدوية، الجينات البكتيرية، الكيمياء النباتية، اكتشاف الأدوية، الإنتاج المستدام، الهندسة الوراثية، البيولوجيا التركيبية، المركبات الطبيعية، الميكروبات