إخباري
السبت ٣٠ مايو ٢٠٢٦ | السبت، ١٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

اكتشاف عامل خفي في العضلات يهدد بفقدان الأطراف لمرضى الشرايين المحيطية

دراسة جديدة تكشف أن تراكم الدهون داخل العضلات، وليس فقط ضعف

اكتشاف عامل خفي في العضلات يهدد بفقدان الأطراف لمرضى الشرايين المحيطية
كاثرين جونس
منذ 2 شهر
96

كشفت دراسة علمية حديثة عن عامل جديد قد يفسر ضعف القدرة على المشي لدى مرضى الشرايين المحيطية، وهو تراكم الدهون داخل العضلات نفسها. هذه النتائج تفتح الباب أمام علاجات مبتكرة تستهدف بنية العضلات بدلاً من التركيز فقط على تحسين تدفق الدم.

فهم أعمق لمرض الشرايين المحيطية

يُعدّ مرض الشرايين المحيطية اضطراباً شائعاً يصيب الأوعية الدموية، ويؤثر بشكل خاص على الشرايين التي تغذي الساقين. ينتج هذا المرض غالباً عن تراكم اللويحات الدهنية في جدران الشرايين، مما يؤدي إلى تضييقها وتقليل تدفق الدم إلى الأطراف السفلية. يعاني المرضى عادة من ألم شديد في الساقين أثناء المشي، وهي حالة تُعرف بـ "العرج المتقطع". وفي الحالات المتقدمة، قد يؤدي نقص التروية المزمن إلى تقرحات صعبة الشفاء، وفي أسوأ الأحوال، إلى الحاجة لبتر الطرف المصاب.

العلاجات التقليدية وحدودها

لسنوات طويلة، ركزت الجهود العلاجية لمرض الشرايين المحيطية على استعادة تدفق الدم الطبيعي إلى الساقين. تشمل هذه العلاجات إجراءات جراحية لفتح الشرايين المتضيقة، أو استخدام الأدوية لتذويب الجلطات، أو حتى تحفيز نمو أوعية دموية جديدة (تكوين الأوعية الدموية). ورغم فعالية هذه التدخلات في تحسين الدورة الدموية، إلا أن العديد من المرضى يظلون يعانون من ضعف عضلي مستمر، مما يحد من قدرتهم على المشي ويؤثر سلباً على جودة حياتهم.

اكتشاف دهون العضلات: عامل جديد في ضعف الأطراف

جاءت الدراسة الحديثة التي أجراها باحثون في جامعة فلوريدا لتسلط الضوء على عامل جديد محتمل في تفسير هذا الضعف العضلي المستمر. فقد وجد الباحثون أن تراكم الدهون داخل ألياف العضلات الهيكلية، وهو ما يشبه "التبقّع الدهني" في شرائح اللحم، يلعب دوراً مباشراً في إضعاف وظيفة العضلات لدى مرضى الشرايين المحيطية المتقدمة. لم يعد يُنظر إلى هذه الدهون على أنها مجرد نتيجة ثانوية لضعف تدفق الدم، بل قد تكون سبباً رئيسياً في ضعف الأطراف.

تجارب علمية تؤكد العلاقة

قام الباحثون بتحليل عينات من عضلات الساق لمرضى يعانون من تضيق شديد في الشرايين، وقارنوها بعينات من أشخاص أصحاء. لاحظوا أن الجينات المسؤولة عن تكوين الخلايا الدهنية كانت أكثر نشاطاً بشكل ملحوظ لدى المرضى. للتأكد من العلاقة السببية، أجرى الباحثون تجارب على فئران التجارب. قاموا بتقييم وظائف العضلات ونسبة الدهون داخلها، وأظهرت النتائج بوضوح أن تراكم الدهون داخل العضلات يؤدي إلى ضعفها، حتى عندما يتم استعادة تدفق الدم إلى الأطراف بشكل طبيعي.

آفاق علاجية جديدة

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة ومبتكرة. فبدلاً من التركيز فقط على الشرايين، يمكن الآن استهداف بنية العضلات نفسها ومنع تراكم الدهون داخلها. وقد أظهرت التجارب على الفئران أن تعديل العمليات التي تنظم إنتاج الدهون داخل العضلات يمكن أن يحسن أداء العضلات بشكل كبير، حتى دون الحاجة إلى تغيير تدفق الدم. يقول الدكتور تيرينس رايان، أحد الباحثين الرئيسيين في الدراسة: "العلاجات الحالية تركز بشكل أساسي على تحسين تدفق الدم، لكنها لا تعالج مشكلة تراكم الدهون داخل العضلات. هذا يستدعي دراسة العوامل التي تؤثر في وظيفة الساق بصورة أدق وتطوير أساليب علاجية جديدة".

تحسين جودة حياة المرضى

تأمل فرق البحث في أن تساعد الدراسات المستقبلية في تحديد العوامل الدقيقة التي تؤدي إلى تراكم الدهون في عضلات الساق لدى هؤلاء المرضى. إن فهم هذه الآليات سيساهم في تطوير علاجات فعالة لا تقتصر على تحسين تدفق الدم، بل تستهدف أيضاً تقوية العضلات وتحسين قدرة المرضى على المشي. وهذا بدوره سينعكس إيجاباً على جودة حياتهم بشكل عام، ويقلل من خطر المضاعفات الخطيرة مثل البتر.

الكلمات الدلالية: # مرض الشرايين المحيطية # ضعف العضلات # تراكم الدهون # بتر الأطراف # صحة الساق # علاج جديد