إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

اختراق في رعاية مرضى السكري: العلماء يطورون جل الأنسولين بدون إبر

علاج تجريبي قائم على البوليمرات يظهر نتائج واعدة في الدراسات

اختراق في رعاية مرضى السكري: العلماء يطورون جل الأنسولين بدون إبر
7dayes
منذ 3 يوم
31

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

اختراق في رعاية مرضى السكري: العلماء يطورون جل الأنسولين بدون إبر

تلوح في الأفق تطورات رائدة في علاج مرض السكري، حيث نجح العلماء في هندسة جل بوليمر جديد مصمم لتوصيل الأنسولين عبر الجلد دون الحاجة إلى الحقن. يقدم هذا النهج المبتكر عبر الجلد، الذي تم تفصيله في دراسة حديثة نُشرت في مجلة نيتشر المرموقة، رؤية مقنعة لمستقبل يمكن فيه لملايين مرضى السكري إدارة مستويات السكر في الدم دون وخز الإبر اليومي.

بالنسبة للأفراد المصابين بداء السكري، فإن روتين إدارة سكر الدم غالبًا ما يتضمن حقن الأنسولين اليومية المتعددة، وهي عملية يمكن أن تكون مرهقة جسديًا ونفسيًا. يمثل جل البوليمر الجديد، المسمى OP، قفزة كبيرة إلى الأمام، حيث أظهر قدرته على تطبيع جلوكوز الدم لدى الفئران والخنازير المصابة بالسكري في غضون ساعة إلى ساعتين من التطبيق، مع الحفاظ على مستويات مستقرة لمدة 12 ساعة تقريبًا. هذا التأثير المستمر يضاهي تأثير حقن الأنسولين الأساسي (Basal insulin)، التي توفر جرعة ثابتة لتثبيت سكر الدم بين الوجبات وطوال الليل، وعادة ما تُكمل بالأنسولين سريع المفعول لارتفاعات السكر بعد الوجبات.

تكمن براعة هذا الجل في تصميمه "الميكانيكي الأنيق"، كما وصفه سوتشيتان بال، الأستاذ المساعد ورئيس مختبر المواد الحيوية في المعهد الهندي للتكنولوجيا بيلاي، والذي لم يشارك في البحث. العقبة الرئيسية أمام التوصيل عبر الجلد لجزيئات البروتين الكبيرة مثل الأنسولين هي الطبقة الخارجية القوية للجلد، وهي الطبقة القرنية (stratum corneum). هذه الطبقة، على الرغم من أن سمكها يتراوح بين 10 إلى 15 ميكرومترًا فقط، تعمل كحاجز فعال للغاية ضد المواد الخارجية.

تغلب فريق البحث، بقيادة يوكينغ شين، الأستاذ في كلية الهندسة الكيميائية والبيولوجية بجامعة تشجيانغ في الصين، على هذا التحدي من خلال تطوير بوليمر يستجيب لدرجة الحموضة (pH-responsive polymer). سطح جلد الإنسان حمضي بطبيعته، بدرجة حموضة حوالي 5، بينما الطبقات العميقة من الجلد أقرب إلى درجة حموضة متعادلة تبلغ 7. تم تصميم بوليمر OP ليصبح مشحونًا إيجابًا على السطح الحمضي للجلد، مما يسمح له بالالتصاق بالأحماض الدهنية داخل الطبقة القرنية. مع تغلغل الجل بشكل أعمق في الجلد حيث تزداد درجة الحموضة تدريجيًا، ينتقل بوليمر OP إلى حالة محايدة. يتيح هذا التغيير الحاسم له الانتشار عبر الطبقات الغنية بالدهون في الجلد، حاملاً الأنسولين المرتبط كيميائيًا معه - وهو إنجاز لا يمكن للأنسولين وحده تحقيقه.

أكدت الاختبارات المعملية باستخدام جلد الفئران والخنازير المستأصلة قدرة بوليمر OP على اختراق جميع طبقات الجلد، على عكس الأنسولين الذي ظل سطحيًا. أسفرت الاختبارات اللاحقة في الجسم الحي على الحيوانات المصابة بالسكري عن نتائج واعدة. في نموذج الفئران المصابة بالسكري، أدى تطبيق واحد لجل OP-الأنسولين إلى خفض مستويات الجلوكوز في الدم إلى النطاق الطبيعي في غضون ساعة، واستمر ذلك لمدة 12 ساعة تقريبًا. ومع ذلك، لاحظ بال أن هذا تطلب جرعة كبيرة تبلغ 116 وحدة لكل كيلوغرام من وزن الجسم (وحدة/كجم)، وهي أعلى بكثير من جرعات الأنسولين البشرية النموذجية، مما يثير تساؤلات حول الكفاءة للتطبيق البشري.

الأهم من ذلك، حقق الباحثون توصيلاً أكثر كفاءة في الخنازير القزمة المصابة بالسكري، والتي يشبه جلدها جلد الإنسان إلى حد كبير. بجرعة واحدة تبلغ حوالي 7.25 وحدة/كجم، أعاد الجل جلوكوز الدم لدى الخنازير إلى مستوياته الطبيعية. علاوة على ذلك، لم تظهر التطبيقات المتكررة للجل على الخنازير أي علامات تهيج أو التهاب في الجلد، وهو مؤشر سلامة حيوي للاستخدام البشري في المستقبل.

إذا ترجمت هذه النتائج الحيوانية المشجعة بفعالية إلى البشر، فإن الآثار ستكون عميقة. يمكن لجل الأنسولين الخالي من الإبر أن يفيد بشكل كبير المرضى الذين يعانون من رهاب الإبر أو النفور منها، وبالتالي تحسين الالتزام بأنظمة العلاج وتخفيف العبء اليومي لإدارة مرض السكري. يشير تأثير الـ 12 ساعة إلى إمكاناته كأنسولين طويل المفعول للتحكم في سكر الدم الأساسي، على الرغم من أن الأنسولين سريع المفعول سيظل ضروريًا لارتفاعات الجلوكوز بعد الوجبات. من المهم ملاحظة، كما أبرز بال، أن امتصاص الجل البطيء والثابت يعني أنه لا يمكنه مواجهة ارتفاع السكر في الدم الخطير بسرعة في حالات الطوارئ، وهو دور لا يزال مخصصًا للأنسولين القابل للحقن.

على الرغم من الإثارة، يحذر الخبراء من أن عقبات كبيرة لا تزال قائمة قبل الموافقة على الجل للاستخدام البشري. صرح المؤلف الرئيسي يوكينغ شين: "لم يظهر البوليمر أي آثار جانبية في الفئران أو الخنازير، ولكن البشر استخدموا الأنسولين لعقود، لذلك نحتاج إلى التحقيق في السمية طويلة الأجل." كما أن التحكم في جرعة الأنسولين الدقيقة التي يتم توصيلها عبر الجلد أمر بالغ الأهمية، حيث أن الكميات المفرطة يمكن أن تؤدي إلى نقص السكر في الدم، وهي حالة خطيرة لانخفاض السكر في الدم. يتضمن المسار إلى التطبيق السريري دراسات سلامة ما قبل السريرية مكثفة، وتقديم طلب دواء جديد قيد التحقيق (IND) إلى الهيئات التنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، وتجارب سريرية بشرية صارمة.

بينما قدمت دراسات الخنازير نموذجًا أكثر صلة بجلد الإنسان، أكد بال على الحاجة إلى مزيد من التطوير لتحسين الفعالية عند الجرعات البشرية الآمنة والملائمة سريريًا. كما أن السلامة طويلة الأجل للاستخدام المتكرر والمزمن للجل تتطلب تحقيقًا شاملاً. وبالنظر إلى المستقبل، يجب على فريق البحث تحسين التركيبة والجرعات المثلى للجل؛ وابتكار طريقة لتوسيع نطاق تصنيعه؛ وفي النهاية إجراء تجارب سريرية بشرية. ومع ذلك، يظل احتمال رعاية مرضى السكري بدون إبر من خلال هذا الجل المبتكر يمثل طريقًا مثيرًا وواعدًا للغاية للتقدم الطبي المستقبلي.

الكلمات الدلالية: # علاج السكري، أنسولين بدون إبر، توصيل الأنسولين عبر الجلد، جل البوليمر، بوليمر OP، إدارة سكر الدم، الابتكار الطبي، الدراسات الحيوانية، مجلة نيتشر، يوكينغ شين، سوتشيتان بال، أبحاث السكري، توصيل الأدوية، ناهضات GLP-1، التجارب السريرية، موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.