إخباري
الأربعاء ١٨ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٢٩ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ابتكار روسي رائد: محطة كهرمائية متنقلة تحول الأنهار الصغيرة لمصدر طاقة نظيفة دون سدود

خبراء معهد الطاقة بموسكو يكشفون عن تقنية ثورية لتوليد الكهرب

ابتكار روسي رائد: محطة كهرمائية متنقلة تحول الأنهار الصغيرة لمصدر طاقة نظيفة دون سدود
عبد الفتاح يوسف
منذ 4 ساعة
8

روسيا تكشف عن محطة كهرمائية متنقلة لثورة الطاقة النظيفة

بدأت روسيا خطوة جديدة نحو تعزيز استقلالها الطاقوي وتوفير حلول مستدامة للمناطق النائية، وذلك عبر إعلان خبراء معهد الطاقة في موسكو عن تطوير محطة كهرمائية رائدة. هذه المحطة، التي تتميز بصغر حجمها وقابليتها للتنقل، تعد بتغيير جذري في طريقة توليد الطاقة من المصادر المائية، خاصة الأنهار الصغيرة، متجاوزة الحاجة إلى البنى التحتية الضخمة كالسدود. يأتي هذا الابتكار في سياق سعي عالمي متزايد نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، مقدماً نموذجاً فعالاً وصديقاً للبيئة.

آلية عمل مبتكرة: توربين حر الجريان

تعتمد المحطة الجديدة على مبدأ “التوربين حر الجريان”، الذي يعمل بطريقة مشابهة لطاحونة هوائية تحت الماء. فبدلاً من الاعتماد على ارتفاعات المياه أو الشلالات، يدور التوربين بفضل الجريان الطبيعي للنهر، مما يلغي الحاجة إلى بناء سدود مكلفة ومدمرة بيئياً. هذا التصميم الفريد يجعلها مناسبة بشكل خاص للمواقع التي يصعب فيها أو يكون من غير الاقتصادي بناء محطات كهرمائية تقليدية. كما تتيح قابلية المحطة للتنقل مرونة كبيرة في الاستخدام، مما يمكنها من تزويد القرى النائية، والقواعد السياحية، ومساكن العمال المؤقتة، والمزارع بالكهرباء، مستغلة الطاقة المتجددة للأنهار دون الإضرار بالطبيعة.

مزايا بيئية واقتصادية رائدة

أحد أبرز جوانب هذا الابتكار هو قدرته على استغلال الطاقة المتجددة للأنهار دون التسبب في أي ضرر للنظم البيئية المحيطة. فتجنب بناء السدود يعني الحفاظ على المسار الطبيعي للأنهار، وحماية التنوع البيولوجي المائي، وتقليل التأثيرات السلبية على المناظر الطبيعية. من الناحية الاقتصادية، تقلل هذه المحطات من تكاليف الإنشاء والتشغيل مقارنة بالمحطات الكلاسيكية، مما يجعلها خياراً جذاباً لتوفير الطاقة بتكلفة معقولة في المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية التقليدية، وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة.

الجانب التقني والابتكار الأساسي في التصميم

يتمحور جوهر الابتكار التقني في هذه المحطة حول إمكانية تغيير ميل عمود التوربين. هذه الميزة تسمح للمحطة بالتكيف بفعالية مع سرعة ومسار جريان الماء، وهو ما يميزها عن النماذج المماثلة المثبتة حالياً في الماء. وقد أظهرت الدراسات والأبحاث أن مجرد الميل الطفيف لمحور الدوران يمكن أن يزيد من إنتاج الطاقة بنسبة تتراوح بين 5% و10% مقارنة بالتوربينات التقليدية. كما أولى الفريق البحثي اهتماماً خاصاً لتصميم ريش التوربين، حيث يتيح تصميمها الهيدروديناميكي وإمكانية دورانها حول محورها تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في استغلال طاقة تدفق المياه، مما يعزز من أدائها العام.

رؤية معهد الطاقة وآفاق التطبيق العالمي

أشار رئيس معهد الطاقة، نيكولاي روغاليوف، إلى أن هذا الابتكار الجديد يمتلك القدرة على حل مشكلة عدم الاستفادة الكافية من إمكانات الطاقة الكامنة في الأنهار الروسية الصغيرة، والتي تمثل مصدراً غير مستغل بشكل كامل حتى الآن. وأكد روغاليوف أن الحاجة إلى تحسين استخدام المحطات الكهرمائية الصغيرة ليست مقتصرة على روسيا فحسب، بل هي ضرورة ملحة على الصعيد الدولي أيضاً، مما يفتح آفاقاً واسعة لتطبيق هذه التقنية عالمياً في المناطق التي تعاني من نقص في إمدادات الطاقة أو تسعى لتبني حلول مستدامة.

تفاصيل المشروع والجهات المشاركة

تم تنفيذ هذا المشروع الرائد في إطار برنامج البحث العلمي الطموح “أولوية 2030: تقنيات المستقبل”، الذي يهدف إلى دعم الابتكارات التي تشكل مستقبل الصناعات المختلفة. وقد جرى العمل على تطوير المحطة تحت إشراف الأستاذ المساعد ألكسندر لاماسوف، الذي قاد الفريق البحثي نحو تحقيق هذا الإنجاز العلمي والهندسي البارز. يمثل هذا النجاح دليلاً على التزام روسيا بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي في مجال الطاقة المستدامة، ويسهم في تعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في مجال الابتكار الأخضر.

الكلمات الدلالية: # محطة كهرمائية متنقلة، طاقة متجددة، أنهار صغيرة، روسيا، توليد الكهرباء، معهد الطاقة بموسكو، تكنولوجيا خضراء، طاقة نظيفة