إخباري
الأحد ٢٩ مارس ٢٠٢٦ | الأحد، ١٠ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل

إحالة أوراق 6 متهمين في قضية «أطفال مدرسة سيدز» للمفتي تمهيدًا للإعدام

إحالة أوراق 6 متهمين في قضية «أطفال مدرسة سيدز» للمفتي تمهيدًا للإعدام
Saudi 365
منذ 1 شهر
48

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تطور قضائي بالغ الأهمية يعكس حزماً غير مسبوق في مواجهة جرائم الاعتداء على الأطفال، قررت المحكمة المختصة، اليوم الخميس، وبإجماع هيئتها، إحالة أوراق ستة متهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«واقعة التعدي على أطفال مدرسة سيدز» إلى فضيلة مفتي الديار المصرية. جاء هذا القرار الصارم لاستطلاع الرأي الشرعي بشأن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتهمين، وذلك جراء ما اقترفته أيديهم من جرائم هتك عرض واعتداء وحشي على أطفال قصر لم يبلغوا من العمر عتيًا. وقد حددت المحكمة جلسة الخامس من مارس المقبل للنطق بالحكم النهائي في القضية، في انتظار رأي المفتي الذي يعد خطوة إجرائية وجوبية قبل إصدار حكم الإعدام.

تفاصيل الجريمة المروعة: براءة مستهدفة وخيانة ثقة

تُعد قضية «مدرسة سيدز» من أبشع القضايا التي هزت الرأي العام، حيث كشفت تفاصيلها عن استغلال بشع لبراءة الأطفال وائتمان أولياء الأمور. المتهمون الستة، الذين شملوا عمالاً وسائقين بالمدرسة، استغلوا مواقعهم وثقة الأهالي لإيقاع خمسة أطفال (ثلاث فتيات وطفلين) من مرحلة رياض الأطفال بمنطقة السلام. تشير التحقيقات إلى أن المتهمين استدرجوا هؤلاء الصغار إلى أماكن نائية داخل حرم المدرسة، بعيداً عن أعين الرقابة والكاميرات، تحديداً إلى ما أطلق عليه الأطفال الضحايا في تحقيقات النيابة «الأوضة المرعبة» أو «غرفة الخدمات».

هنا، تحولت تلك المساحات التي يفترض أن تكون آمنة، إلى مسرح لجريمة وحشية، حيث أجبر المتهمون الأطفال على ممارسات غير أخلاقية تحت مسمى مخادع هو «اللعبة السرية». ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل مارس الجناة أبشع أساليب التهديد، حيث هددوا الأطفال بالذبح باستخدام أسلحة بيضاء (سكاكين) في حال إفشائهم السر لذويهم. هذا الابتزاز والتهديد بث الرعب في نفوس الصغار، وأحدث لديهم إصابات نفسية وجسدية بالغة، ستظل آثارها محفورة في ذاكرتهم لسنوات طويلة.

النيابة العامة تصف الجناة بـ«الذئاب البشرية» والأدلة الدامغة

من جانبها، وصفت النيابة العامة المتهمين بأنهم «ذئاب بشرية» تنكروا في زي عاملين بمؤسسة تربوية، وبدلاً من أن يكونوا حراسًا على براءة الأطفال، تحولوا إلى جلادين استدرجوهم إلى حيث لا رقيب ولا حسيب. وشددت النيابة على أن المتهمين تكاتفوا على انتهاك براءة هؤلاء الأطفال، مستغلين حداثة سنهم وكونهم في عهدتهم بحكم عملهم.

لم تترك النيابة العامة مجالاً للشك، حيث واجهت المتهمين بأدلة دامغة قاطعة، شملت مقاطع فيديو وصوراً مخلة عُثر عليها على هواتفهم المحمولة، مما يؤكد طبيعة الجرائم التي ارتكبوها. بالإضافة إلى ذلك، ثبت تواصل بعض المتهمين مع منصات مشبوهة مخصصة لتداول مثل هذه المحتويات، وهو ما يعكس نمطاً إجرامياً خطيراً. واستمعت المحكمة خلال الجلسات إلى شهادة الطبيب الشرعي، الذي أكد بشكل قاطع وجود آثار اعتداء مادي تتفق تمامًا مع روايات الأطفال الضحايا. كما قدمت التقارير الفنية أدلة لا تقبل الدحض، حيث أثبتت مطابقة البصمة الوراثية (DNA) لبعض المتهمين مع عينات بيولوجية عُثر عليها في ملابس الضحايا، مما قطع الشك باليقين حول وقوع الملامسة المباشرة والاحتكاك العنيف الذي تعرضوا له.

مرافعة الدفاع وتقارير الطب النفسي

خلال جلسات المحاكمة، حاول فريق الدفاع عن المتهمين الدفع ببراءة موكليهم، مستندين إلى ادعاءات بكيدية البلاغات وتلفيق الاتهامات، بل وزعم البعض أن بعض المتهمين يعانون من أمراض نفسية. إلا أن هذه الدفوع لم تصمد أمام قوة الأدلة المقدمة والتقارير المتخصصة.

فقد أكدت تقارير اللجنة الثلاثية من خبراء الطب النفسي، والتي استمعت إلى أقوال الأطفال بدقة متناهية، صدق روايات الضحايا وعدم قدرة خيالهم في هذا السن المبكر على اختلاق تفاصيل فنية دقيقة حول طبيعة الاعتداءات التي تعرضوا لها. وهذا التقرير شكل ضربة قاصمة لدفاع المتهمين، حيث أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأطفال لم يكونوا قادرين على نسج مثل هذه التفاصيل المعقدة إلا إذا كانوا قد عاشوا التجربة بالفعل. إن هذا التأكيد من خبراء الطب النفسي أضفى بعداً إنسانياً وعلمياً على الحقيقة، معززاً موقف العدالة في حماية البراءة.

انتظار العدالة: حكم تاريخي مرتقب

مع إحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الديار المصرية، يترقب الرأي العام المصري والمجتمع بأسره بفارغ الصبر النطق بالحكم في الخامس من مارس المقبل. إن هذه القضية لم تعد مجرد جريمة فردية، بل أصبحت رمزًا لمواجهة قضايا الاعتداء على الأطفال، وتأكيداً على أن القانون سيطبق بكل حزم على كل من تسول له نفسه المساس بأمن وسلامة أجيال المستقبل. ويُنتظر أن يكون الحكم المرتقب بمثابة رسالة واضحة ورادعة لكل من يفكر في ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة، ويؤكد على تصميم الدولة والمؤسسات القضائية على توفير أقصى حماية ممكنة لأطفالها.

الكلمات الدلالية: # إعدام، متهمين، مدرسة سيدز، أطفال، هتك عرض، اعتداء وحشي، النيابة العامة، الطب الشرعي، بصمة وراثية، مفتي الديار المصرية، محكمة