القاهرة - وكالة أنباء إخباري
روائع عبد الوهاب تتلألأ على مسرح سيد درويش في احتفاء بالأصالة الموسيقية
في خطوة تؤكد التزامها الراسخ بصون الهوية الثقافية المصرية والعربية، تواصل دار الأوبرا المصرية تنظيم فعاليات فنية راقية تستهدف إحياء التراث الموسيقي الأصيل وتقديمه بصورة مبتكرة للأجيال المعاصرة. وفي هذا السياق، تستضيف مدينة الإسكندرية، عروس البحر الأبيض المتوسط، أمسية موسيقية استثنائية تحتفي بإرث موسيقار الأجيال، الفنان محمد عبد الوهاب، أحد أبرز قامات الموسيقى العربية على مر العصور.
اقرأ أيضاً
→ الرئيس التنفيذي لـ LinkedIn: الذكاء الاصطناعي يعزز المهارات الناعمة→ تعاون كوني: يوكِليد وهابل يتحدان لالتقاط سديم عين القط→ تركيا ترجح فتح معبر رفح هذا الأسبوع.. وفيــدان يحذر من هجوم إسرائيلي وشيك على إيرانتتألق فرقة أوبرا الإسكندرية للموسيقى والغناء العربي، بقيادة المايسترو الدكتور مصطفى حلمي، لتقديم برنامج فني ثري يتضمن مختارات من أشهر وأجمل مؤلفات موسيقار الأجيال. هذا الحفل، المقرر إقامته في السادسة والنصف مساء يوم الخميس الموافق 9 أبريل، على خشبة مسرح سيد درويش الأثري بدار أوبرا الإسكندرية، يعد بمثابة رحلة موسيقية عبر الزمن، تستعيد بها الأجيال عبق الألحان الخالدة التي شكلت وجدان أمة، وتركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الموسيقى والغناء العربي.
يضم البرنامج نخبة من الأغنيات التي لم تكتفِ بترديدها الأجيال، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الوجدان العربي، وأمثلة على ذلك "لا تكذبي"، "حمال الأسية"، "آه لو تعرف"، "فكروني"، "فوق الشوك"، "يا مسافر وحدك"، "كل ده كان ليه"، و"من غير ليه"، وغيرها الكثير من الأعمال التي تجسد براعة عبد الوهاب في التأليف الموسيقي وصياغة الكلمات، وقدرته الفريدة على المزج بين الأصالة والمعاصرة.
سيقدم هذه الكنوز الموسيقية نخبة من الأصوات المصرية الواعدة، التي تحمل على عاتقها مسؤولية إعادة تقديم هذه الأعمال بأسلوبها الخاص، مع الحفاظ على روحها الأصلية. يضم كوكبة المؤدين المتميزين: مروة حمدي، ندى غالب، سارة مجدي، آلاء أيوب، ياسر سعيد، أيمن مصطفى، مصطفى سعد، وأمير رفاعي. يمثل اختيار هؤلاء الفنانين الشباب تأكيداً على رؤية دار الأوبرا في اكتشاف ورعاية المواهب، ومنحها الفرصة لتقديم أعمال كبار الفنانين، مما يسهم في صقل مهاراتهم وإثراء تجربتهم الفنية.
إن إقامة مثل هذه الحفلات لا تقتصر أهميتها على الجانب الفني والتثقيفي فحسب، بل تمتد لتشمل بعداً وطنياً وثقافياً عميقاً. فمن خلال إعادة إحياء تراث محمد عبد الوهاب، وغيره من عمالقة الفن المصري، تسعى دار الأوبرا لتعزيز الوعي بأهمية الموروث الثقافي، وتأكيد دوره الحيوي في تشكيل الهوية الوطنية. إن الموسيقى، ولغة عبد الوهاب خير مثال، هي جسر يعبر من خلاله الماضي إلى الحاضر، ويربط الأجيال بروح الإبداع المشترك.
يأتي هذا الحفل تأكيداً لنهج دار الأوبرا المصرية الذي تتبناه منذ سنوات، والمتمثل في رعاية وإحياء التراث الفني العربي، وتقديمه للأجيال الجديدة بصورة عصرية وجذابة. هذه الاستراتيجية تضمن استمرارية رحلة صون الإرث الإبداعي الذي يمثل ركيزة أساسية من ملامح الهوية المصرية والعربية الأصيلة. فالتراث ليس مجرد ذكريات، بل هو مصدر إلهام وقوة دافعة نحو المستقبل، وهو ما تعمل دار الأوبرا جاهدة لترسيخه في وجدان الأمة.
إن اختيار أعمال موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب تحديداً يكتسب أهمية خاصة. فعبد الوهاب لم يكن مجرد ملحن أو مغني، بل كان رائداً في تطوير الموسيقى العربية، وواحداً من أهم من ساهموا في تحديثها وتطويرها، مستفيداً من تقنيات الموسيقى الغربية دون المساس بجوهرها العربي. أعماله تمتاز بالتنوع والعمق، وتجمع بين شجن الأغنية الشرقية وفخامة التوزيع الأوركسترالي. أغنياته ليست مجرد ألحان، بل هي قصص وحكايات، وصور شعرية نابضة بالحياة، تتناول موضوعات الحب، والحياة، والوطن، مما يجعلها قريبة من قلوب المستمعين من مختلف الأجيال.
في هذا الحفل، يتوقع أن يقدم المايسترو مصطفى حلمي وفرقته رؤية فنية متجددة لهذه الأعمال الخالدة، مع الحفاظ على دقتها الفنية وروعتها الأصلية. ستكون الأمسية فرصة لا تُعوّض لعشاق الموسيقى العربية الأصيلة، للاستمتاع بأداء متميز لأعمال فنان استثنائي، وللتأكيد على أن الإرث العظيم لا يزال حياً ويتنفس في قلوب فنانين جدد يسعون للمحافظة عليه وتجديده.
إن احتفاء دار الأوبرا بمحمد عبد الوهاب هو احتفاء بالعبقرية المصرية، ودعوة مفتوحة للأجيال الشابة للاقتراب من هذا الإرث الثمين، واستلهام ما فيه من قيم جمالية وفنية. فالموسيقى تبقى هي اللغة الأكثر قدرة على تجاوز الزمان والمكان، وترسيخ الانتماء للهوية الحضارية.