عالمي - وكالة أنباء إخباري
سلاسل التوريد العالمية مهددة: اضطرابات مضيق هرمز تؤثر على الغذاء والدواء وقطاع التكنولوجيا
وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وخاصة تلك التي تشمل القوى الإقليمية الكبرى، يشهد مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية، اضطرابات كبيرة. وفي حين كانت النتيجة المباشرة هي الارتفاع الهائل في أسعار الطاقة الدولية، مما أثر على تكاليف البنزين وفواتير التدفئة المنزلية في المملكة المتحدة التي من المتوقع أن ترتفع، فإن التداعيات تمتد أبعد من الوقود. يسلط تحقيق حديث أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC Verify) الضوء على أن مجموعة واسعة من المواد الكيميائية والغازات والمنتجات الأخرى ذات الأهمية الحيوية، والتي تمر عادة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، تواجه الآن عوائق، مما يهدد إمدادات وأسعار السلع الأساسية بدءًا من المواد الغذائية الأساسية وصولاً إلى الهواتف الذكية المتقدمة والأدوية المنقذة للحياة.
اقرأ أيضاً
→ الهند تتخذ تدابير عاجلة لمواجهة صدمة أسعار الطاقة وتأثيرها الاقتصادي→ واشنطن وبكين تتفقان على منع رسوم الملاحة بمضيق هرمز→ ليكرز يمنح ليبرون جيمس وقتاً لحسم مستقبله في إن بي إيهانخفض عدد السفن التي تبحر عبر مضيق هرمز بشكل كبير من أكثر من 100 سفينة يوميًا قبل فترة عدم الاستقرار الحالية إلى بضع سفن فقط. يمثل هذا التراجع الحاد في حركة الملاحة البحرية تحديًا عميقًا لسلاسل التوريد الدولية. تُنتج البتروكيماويات، المشتقة من النفط والغاز، بكميات كبيرة للتصدير من قبل دول الخليج، وتشكل أساس العديد من الصناعات. ومن بين هذه المنتجات، تبرز الأسمدة كعنصر لا غنى عنه للإنتاج الزراعي العالمي.
تقدر الأمم المتحدة أن حوالي ثلث الأسمدة في العالم – بما في ذلك المركبات الحيوية مثل اليوريا والبوتاس والأمونيا والفوسفات – تمر عادة عبر مضيق هرمز. وتؤكد بيانات منظمة التجارة العالمية حدوث انهيار حاد في الشحنات الصادرة من المنتجات المرتبطة بالأسمدة عبر المضيق. يثير هذا الاضطراب قلقًا خاصًا لأن شهري مارس وأبريل يمثلان موسم الزراعة الحاسم في نصف الكرة الشمالي. وقد يؤدي نقص هذه المدخلات الزراعية الأساسية إلى تقليل استخدام المزارعين للأسمدة، مما يؤثر بشكل مباشر على غلات المحاصيل في وقت لاحق من العام وربما يزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي العالمي.
ويحذر باحثون في معهد كيل من أن إغلاقًا قصيرًا نسبيًا للمضيق يمكن أن "يعطل موسم زراعة بأكمله، مع عواقب على الأمن الغذائي تستمر لفترة طويلة بعد إعادة فتح المضيق". ويتوقع تحليلهم أن الإغلاق الكامل يمكن أن يرفع أسعار القمح العالمية بنسبة 4.2% وأسعار الفاكهة والخضروات بنسبة 5.2%. وتشير التقديرات إلى أن دولًا مثل زامبيا (31%) وسريلانكا (15%) وتايوان (12%) وباكستان (11%) قد تواجه أشد الزيادات الكلية في أسعار الغذاء. ورغم أن روسيا، وهي مورد عالمي رئيسي للأسمدة، قد تزيد إنتاجها للتخفيف من بعض النقص، كما صرح المبعوث الخاص لفلاديمير بوتين، كيريل دميترييف، فإن التحديات اللوجستية والقدرات تظل كبيرة.
وبعيدًا عن الزراعة، يهدد الاضطراب في المضيق قطاعات التكنولوجيا الفائقة والطبية من خلال نقص المواد الحيوية. ينبع حوالي ثلث شحنات غاز الهيليوم العالمية من قطر وتمر عبر هرمز. والهيليوم، وهو منتج ثانوي لإنتاج الغاز الطبيعي، حيوي لتصنيع رقائق أشباه الموصلات – المكونات الأساسية للرقائق الدقيقة في أجهزة الكمبيوتر والمركبات والأجهزة المنزلية. كما يلعب دورًا حاسمًا في تبريد المغناطيسات القوية المستخدمة في أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) في المستشفيات. وقد زادت المخاوف بعد الإغلاق الأخير لمصنع رأس لفان العملاق في قطر، وهو منتج رئيسي للهيليوم، بعد ضربات صاروخية وبطائرات مسيرة. وتشير الحكومة القطرية إلى أن الإصلاحات قد تستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات، مما يثير مخاوف كبيرة بشأن استقرار الإمدادات على المدى الطويل.
وكانت جمعية صناعة أشباه الموصلات الأمريكية قد حذرت في عام 2023 من "ارتفاعات في الأسعار" إذا تعطلت إمدادات الهيليوم العالمية. ويحذر المحللون الآن من أن إغلاق مضيق هرمز يمكن أن يترجم إلى ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من التقنيات المتطورة، من الهواتف الذكية إلى مراكز البيانات. وسلط براشانت ياداف، الزميل البارز في مجال الصحة العالمية بمجلس العلاقات الخارجية، الضوء على ضعف التصوير الطبي. وأوضح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC Verify) أن أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي تتطلب كميات كبيرة من الهيليوم للتبريد، مؤكدًا أهميته الحاسمة للتطبيقات الطبية، والتي غالبًا ما يطغى عليها استخداماته التكنولوجية.
صناعة الأدوية معرضة للخطر بنفس القدر. فالمشتقات البتروكيماوية، مثل الميثانول والإيثيلين، هي مواد خام أساسية للإنتاج العالمي للأدوية الضرورية، بما في ذلك مسكنات الألم والمضادات الحيوية واللقاحات. وتساهم دول مجلس التعاون الخليجي – المملكة العربية السعودية وقطر وعمان والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين – مجتمعة بنحو 6% من الطاقة الإنتاجية العالمية للبتروكيماويات، مع توجه جزء كبير من صادراتها، حوالي النصف، إلى آسيا عبر هرمز. علاوة على ذلك، تعتمد الهند، وهي قوة رائدة مسؤولة عن خُمس صادرات الأدوية الجنيسة (غير المسجلة بأسماء تجارية) في العالم إلى أسواق مثل الولايات المتحدة وأوروبا، بشكل كبير على مطارات الخليج المحورية، وخاصة دبي، للخدمات اللوجستية للشحن الجوي، والتي تأثرت أيضًا بشدة بالصراع الإقليمي. هذا التفاعل المعقد بين الطرق البحرية والجوية المتوقفة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأدوية للأسر في جميع أنحاء العالم.
أخيرًا، الكبريت، وهو منتج ثانوي آخر لمعالجة النفط الخام والغاز الطبيعي، يُنتج بكميات كبيرة للتصدير من منطقة الخليج، حيث يمر ما يقرب من نصف تجارة الكبريت المنقولة بحرًا العالمية عادة عبر مضيق هرمز. وبجانب دوره الرئيسي كسماد زراعي، يُعد الكبريت ضروريًا لمعالجة المعادن، وتحديدًا في إنتاج حمض الكبريتيك، الذي لا غنى عنه لمعالجة النحاس والكوبالت والنيكل، وكذلك لاستخراج الليثيوم. هذه المعادن لا غنى عنها لتصنيع البطاريات المستخدمة في مجموعة واسعة من المنتجات، من الأجهزة المنزلية والمركبات الكهربائية إلى الأجهزة العسكرية المتطورة مثل الطائرات بدون طيار. وبالتالي، فإن الانقطاعات المستمرة في إمدادات الكبريت يمكن أن تترجم إلى ارتفاع أسعار المستهلكين للمنتجات التي تعتمد على تكنولوجيا البطاريات.