إخباري
الثلاثاء ٢١ أبريل ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٤ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
عاجل

«عقيدة مونرو»... وفق معايير «الحقبة الترمبية»

مبدأ تاريخي يشكل جوهر السياسة الأمريكية في نصف الكرة الغربي

«عقيدة مونرو»... وفق معايير «الحقبة الترمبية»
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
110

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تُعد «عقيدة مونرو» حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية، وهي مبدأ يناهض تدخل الدول الأوروبية في شؤون بلدان النصف الغربي من الكرة الأرضية. أعلنها الرئيس الخامس للولايات المتحدة، جيمس مونرو، في خطاب أمام الكونغرس في ديسمبر 1823، رغم أنها لم تحمل اسمه إلا لاحقاً في منتصف القرن التاسع عشر.

ترتكز العقيدة على فصل واضح بين «العالم الجديد» (أمريكا) و«العالم القديم» (أوروبا)، معتبرةً أي تدخل أوروبي في الشأن السياسي للقارة تهديداً مباشراً للأمن الأمريكي. في المقابل، تعهدت واشنطن بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية، واعترفت بالمستعمرات الأوروبية القائمة آنذاك.

في بداياتها، لم تكن الولايات المتحدة تملك القوة العسكرية الكافية لفرض هذه العقيدة، مما دفع الدول الأوروبية لتجاهلها نسبياً، باستثناء بريطانيا التي تبنتها جزئياً. لكن مع مطلع القرن العشرين، تمكنت واشنطن من تطبيقها بنجاح، لتصبح ركيزة أساسية وأقدم أركان سياستها الخارجية.

استمدت العقيدة رؤاها من السياسة الانعزالية التي وضعها الرئيس الأول جورج واشنطن، والذي أكد أن «للأوروبيين مجموعة من المصالح الأساسية التي لا علاقة لها بمصالحنا». ثم أضاف الرئيس توماس جيفرسون أن القارة الأمريكية «مكتفية بذاتها، ويمكن اعتبارها الامتداد الطبيعي للولايات المتحدة».

كان التمسك بهذه العقيدة، خاصة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ومطلع العشرين، مدفوعاً بخشية الولايات المتحدة من محاولات القوى الأوروبية، التي انبثقت عن مؤتمر فيينا 1814 و«الحلف المقدس»، استعادة إمبراطورياتها الاستعمارية في القارة الأمريكية. وقد ساهم تبني بريطانيا الجزئي للعقيدة في إحباط بعض تلك المحاولات، فيما استغلتها الولايات المتحدة لتبرير تمددها الجغرافي نحو الغرب وسياساتها التوسعية في القارة.

في عام 1933، استخدم الرئيس فرانكلين روزفلت «شرعة مونرو» كأساس قانوني لتأسيس «منظمة البلدان الأمريكية». وفي العصر الحديث، يشير تجديد الرئيس السابق دونالد ترامب لـ«اهتمام» الولايات المتحدة بجوارها اللاتيني إلى استمرار تأثير مبادئ هذه العقيدة، وإن كانت بمعايير مختلفة تتناسب مع «الحقبة الترمبية» وتحدياتها الراهنة.

الكلمات الدلالية: # عقيدة مونرو # السياسة الخارجية الأمريكية # جيمس مونرو # أمريكا اللاتينية # الحقبة الترمبية # عدم التدخل # جورج واشنطن