يمثل الاضطراب الأخير في الشحن التجاري بمضيق هرمز، والذي نجم عن خطر متصور من نشاط الصواريخ والطائرات بدون طيار بدلاً من حصار رسمي، درسًا بالغ الأهمية لاستراتيجية الصين تجاه تايوان. يوضح هذا الحادث أن طرق التجارة العالمية يمكن أن تتأثر بشدة من خلال خلق حالة عدم يقين كافية، مما يجبر القطاع الخاص على وقف العمليات دون تدخل عسكري مباشر. بالنسبة لبكين، يقدم هذا مسارًا قويًا وغير غزوي لممارسة ضغط اقتصادي كبير على تايوان، مما قد يحقق أهدافًا استراتيجية مع تجنب الإدانة الدولية والتكاليف الباهظة لهجوم عسكري واسع النطاق.
يمتلك المخططون العسكريون الصينيون الآن دليلًا ملموسًا على مفهوم الإكراه الاقتصادي ضد تايوان. يمكن لبكين أن تعلن الولاية القضائية القانونية على المياه المحيطة بتايوان، وتطلق الصواريخ في مناطق حظر محددة، وتضايق السفن التجارية. من المرجح أن تؤدي مثل هذه الإجراءات، وإن لم تكن عملاً حربيًا، إلى إبطال أسواق التأمين للتغطية، مما يعكس سيناريو هرمز. سيؤدي ذلك إلى شل تجارة تايوان، ويؤثر بشكل حاسم على مصانع أشباه الموصلات، التي تنتج أكثر من 90% من رقائق العالم الأكثر تقدمًا. ستكون التداعيات الاقتصادية العالمية الناتجة خطيرة، مما يجبر الولايات المتحدة على الاختيار بين قبول العزلة الاقتصادية لتايوان أو المخاطرة بمواجهة أكبر، وهو خيار يزداد تعقيدًا بسبب احتياطيات "اقتصاد الحصن" الصينية الواسعة.