إخباري
الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: العربية

من سماء أبوظبي إلى أعماق الفضاء: "ستارلاب أويسيس" تزرع مستقبل الغذاء لمواجهة تغير المناخ

من سماء أبوظبي إلى أعماق الفضاء: "ستارلاب أويسيس" تزرع مستقبل الغذاء لمواجهة تغير المناخ
وكالة أنباء إخباري
منذ 2 يوم
55

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

سباق نحو غذاء المستقبل: الزراعة الفضائية كحل لتحديات المناخ

في ظل تفاقم أزمة المناخ التي باتت تلقي بظلالها القاتمة على قطاع الزراعة العالمي، وتأثيراتها المباشرة على إنتاجية المحاصيل الغذائية الأساسية، يتجه أنظار العلماء ورواد الأعمال بشكل متزايد نحو استكشاف حلول مبتكرة خارج نطاق كوكبنا. ومن قلب العاصمة الإماراتية أبوظبي، تنبثق شركة "ستارلاب أويسيس" (StarLab Oasis)، وهي امتداد لشركة "نانوراكس" (Nanoracks) التي تتخذ من ولاية تكساس الأمريكية مقراً لها، حاملةً معها رؤية طموحة تتمثل في زراعة البذور في الفضاء الخارجي.

لا يقتصر طموح "ستارلاب أويسيس" على مجرد تجارب علمية، بل يتعداه إلى تطوير أنواع نباتية تتمتع بقدرة فائقة على التكيف والنمو في بيئات أرضية أصبحت قاسية وغير ملائمة بفعل التغيرات المناخية. وتتطلع الشركة إلى إرسال أولى دفعات البذور في رحلتها الفضائية المخطط لها في عام 2023، لتبدأ رحلة تحول ستغير مفهومنا عن الأمن الغذائي.

الفضاء: مختبر طبيعي لتطور النباتات

تُظهر الأبحاث الأولية أن البذور، بما في ذلك محاصيل رئيسية كفول الصويا والكينوا، تنمو بطرق مختلفة وغير متوقعة عند تعرضها لبيئة الفضاء. ففي غياب جاذبية الأرض، تواجه النباتات صعوبة في تحديد مسار نموها واتجاهاته. بالإضافة إلى ذلك، تتعرض هذه البذور للإشعاع الكوني الشديد، وهي عوامل مجتمعة يمكن أن تؤدي إلى حدوث طفرات جينية. هذه الطفرات، وإن بدت غير اعتيادية، إلا أنها قد تكون المفتاح لإنتاج سلالات نباتية جديدة تتميز بقدرة تحمل استثنائية، وزيادة في الإنتاجية، لتشمل محاصيل مقاومة للجفاف يمكنها الازدهار في التربة عالية الملوحة.

وفي تصريح خاص لشبكة CNN، أوضح ألين هربرت، المؤسس المشارك لشركة "ستارلاب أويسيس"، أن إرسال البذور إلى الفضاء يمثل مساهمة جوهرية في مجالات الاستدامة، ومواجهة تغير المناخ، وتعزيز الأمن الغذائي على الأرض. وأضاف هربرت قائلاً: "الفضاء يمثل بيئة فريدة بمواردها وطاقتها ومساحتها المحدودة، مما يجعله مختبراً مثالياً لإجراء الأبحاث. والأهم من ذلك، أن التقنيات التي نطورها في الفضاء يمكن جلبها وتطبيقها بنجاح على الأرض"، مؤكداً على الطبيعة التكاملية بين البحث الفضائي والتنمية الأرضية.

إرث طويل من الاستيلاد الطفري والاستفادة من التجارب السابقة

يشرح كونور كيسيلشوك، عالم النباتات في "ستارلاب أويسيس"، أن مفهوم "الاستيلاد الطفري"، والذي يعتمد على تعريض الأنواع النباتية لمواد كيميائية أو إشعاعية بهدف تحفيز طفرات مفيدة، ليس جديداً. فقد طبق على الأرض منذ عشرينيات القرن الماضي، وبدأ استخدامه في الفضاء الخارجي خلال ستينيات القرن الماضي. وتاريخياً، كانت الصين سباقة في إرسال البذور إلى الفضاء منذ الثمانينيات، مما أثمر عن تطوير سلالات جديدة من المحاصيل أفاد منها المزارعون الصينيون بشكل كبير.

ولم تقتصر الجهود الدولية على ذلك، ففي عام 2022، قامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بإرسال بذور إلى الفضاء للمرة الأولى بهدف تطوير محاصيل قادرة على تحمل آثار تغير المناخ. وتأتي "ستارلاب أويسيس" اليوم لتسويق هذه العملية تجارياً، لتكون من الشركات الرائدة في هذا المجال.

شراكات استراتيجية ورؤية مستقبلية طموحة

تخطط الشركة للتعاون مع مجموعة واسعة من الشركاء، بما في ذلك شركات خاصة، ووكالات فضاء، وجامعات مرموقة، ومنظمات غير ربحية. الهدف هو إرسال البذور إلى الفضاء إما لأغراض البحث العلمي، أو للتجارة، على أن يكون للعملاء حرية اختيار ما إذا كانوا يرغبون في استكثار النباتات المطورة لغايات تجارية. ومن أبرز الشراكات الحالية، التعاون مع المركز الدولي للزراعة في المياه المالحة (ICBA) في دبي، بهدف تعزيز قدرة محاصيل مثل الكينوا على تحمل الملوحة والجفاف، بحسب ما أوضحه كيسيلشوك.

في المرحلة الأولى، ستُرسل البذور إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، حيث سيشرف رواد الفضاء على زراعتها. لكن الهدف طويل الأمد للشركة هو إرسال البذور إلى محطة فضائية تجارية خاصة تُدعى "ستارلاب" (Starlab)، والتي من المتوقع أن تبدأ عملياتها في عام 2027. وبعد عودتها إلى الأرض، ستُزرع البذور إما من قبل العميل نفسه، أو في مختبرات "ستارلاب أويسيس"، حيث سيتم تقييم أدائها في بيئات محاكاة للظروف القاسية مثل الجفاف الشديد والحرارة المرتفعة.

دعم إماراتي ورؤية تتجاوز الأرض

تأسست "ستارلاب أويسيس" في عام 2021، ويعمل بها حاليًا خمسة موظفين، مع خطط للتوسع العام المقبل. وتتلقى الشركة دعماً قوياً من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) كجزء من برنامج استثماري بقيمة 41 مليون دولار يهدف إلى تعزيز إنتاج الغذاء في المناطق القاحلة. وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة لدولة الإمارات، التي تستورد حالياً ما يصل إلى 90% من احتياجاتها الغذائية، مما يجعل تطوير الاكتفاء الذاتي في الغذاء أولوية استراتيجية.

وفي تعليقه على المشروع، وصف عبد الله عبد العزيز الشامسي، المدير العام بالإنابة لمكتب أبوظبي للاستثمار، "ستارلاب أويسيس" بأنها "مشروع طموح ومثير للغاية سيتيح لنا الوصول إلى الإمكانات العلمية للفضاء في مجال تطوير التقنيات الزراعية، وذلك في عالم يواجه تحديات الموارد المحدودة".

ولا تتوقف طموحات الشركة عند هذا الحد، بل تتطلع إلى تطوير نظم زراعية مستدامة داخل الفضاء نفسه، وتصميم أنظمة خارج الأرض قادرة على إنتاج الغذاء لدعم المهام الفضائية طويلة الأمد، مثل الرحلات المتجهة إلى القمر أو المريخ. ويوضح كيسيلشوك أن النباتات في الفضاء لا تقتصر فوائدها على إنتاج الغذاء، بل يمكنها أيضاً توليد الأكسجين، والمساهمة في تنقية مياه الصرف الصحي، فضلاً عن توفير فوائد نفسية للطاقم، مما يعزز رفاهيتهم خلال فترات الابتعاد الطويلة عن كوكب الأرض.

الكلمات الدلالية: # الزراعة الفضائية # تغير المناخ # الأمن الغذائي # ستارلاب أويسيس # أبوظبي # محاصيل مقاومة للجفاف # استيلاد طفري # الفضاء الخارجي # محطة الفضاء الدولية # مكتب أبوظبي للاستثمار