القاهرة - وكالة أنباء إخباري
مضيق هرمز: نقطة اشتعال في صراع متفاقم
شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق في وتيرة الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، حيث بات مضيق هرمز في صدارة المشهد، كبؤرة توتر محتملة قد تعصف بالاستقرار الإقليمي والعالمي. التهديدات المتبادلة بشأن أمن الملاحة في هذا الممر النفطي الحيوي بلغت ذروتها، بعد تصريحات حازمة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد بتوجيه رد عسكري «لم يسبق له مثيل» ضد إيران، في حال تم زرع ألغام في المضيق ولم تُزل فوراً. يأتي هذا التحذير وسط تقارير استخباراتية تشير إلى استعدادات إيرانية محتملة لنشر ألغام بحرية في الممر المائي الاستراتيجي.
على الجانب الإيراني، لم يتأخر الرد. فقد دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الرئيس ترمب إلى «الانتباه لنفسه كي لا يتم استهدافه»، في رد مباشر على تهديدات ترمب بضرب إيران «أقوى بعشرين مرة» إذا تعرضت الملاحة النفطية في هرمز لأي مساس. وحذر لاريجاني من أن المضيق قد يتحول إلى «مضيق اختناق للحالمين بالحرب». من جانبه، أكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن بلاده لا تسعى لوقف إطلاق النار، مشدداً على الرد الفوري بمبدأ «العين بالعين» إذا استُهدفت بنيتها التحتية. كما لوّح «الحرس الثوري» الإيراني بأن أي سفينة حربية أميركية «لم تتجرأ» على الاقتراب من هرمز خلال الحرب، وأن أي تحرك أميركي «ستوقفه الصواريخ والطائرات المسيّرة».
اقرأ أيضاً
- النرويج تتمسك بسياسة النفط والغاز: تحذير للاتحاد الأوروبي بشأن الأجندة الخضراء
- غزة: آلاف الضحايا تحت الأنقاض.. تحديات الإنقاذ تتفاقم
- الاتحاد الأوروبي يتراجع عن خطة مصادرة الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا
- إعصار عنيف ونادر يجتاح جنوب فرنسا ويخلّف عشرات المصابين ودمارًا واسعًا
- إدارة ترامب تستعد لإلغاء أكبر عدد من التأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة
تداعيات اقتصادية وخسائر عسكرية
لم تقتصر التحذيرات على الجانبين العسكري والسياسي، فقد امتدت لتشمل التداعيات الاقتصادية. حذر الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يؤدي إلى عواقب كارثية على أسواق النفط العالمية، نظراً لاعتماد الاقتصاد العالمي الكبير على تدفق النفط عبر هذا المضيق.
وعلى الصعيد العسكري، استمرت الغارات الأميركية - الإسرائيلية المكثفة على منشآت عسكرية وبنى تحتية في طهران ومناطق إيرانية أخرى، فيما ردت إيران بهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، عن استهداف القوات الأميركية لنحو 5000 هدف في إيران منذ بدء الحملة العسكرية، وإغراق أو تدمير أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية، مشيراً إلى تراجع إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية بنحو 90 في المائة. وأكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن الضربات الأخيرة كانت «الأكثر كثافة» منذ بداية الحرب. في موازاة ذلك، واصلت دول الخليج، لليوم الحادي عشر، التصدي بكفاءة للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت مناطق سكنية ومدنية.
تسليح إسرائيل وديمومة الصراع
في خضم هذا التصعيد، تستمر الولايات المتحدة في دعم حليفتها إسرائيل عسكرياً بشكل واسع. كشفت وكالة «رويترز» عن توقيع شركة «بوينغ» عقداً بقيمة 289 مليون دولار مع إسرائيل لتسليمها 5 آلاف قنبلة ذكية جديدة تُطلق من الجو، وهي ذخائر موجهة يمكن للطائرات الإسرائيلية إطلاقها على أهداف تبعد أكثر من 64 كيلومتراً. وعلى الرغم من أن عمليات التسليم لن تبدأ قبل 36 شهراً، مما يشير إلى عدم ارتباط العقد بالضربات الجوية الحالية، إلا أنه يعكس استمرارية الدعم الأميركي. كما سبق لـ«البنتاغون» أن منح «بوينغ» عقداً بقيمة 8.6 مليار دولار لإنتاج وتوريد طائرات إف-15 لإسرائيل العام الماضي. وتجاوزت إدارة الرئيس ترمب الكونغرس مؤخراً لتسريع بيع أكثر من 20 ألف قنبلة لإسرائيل بقيمة تقارب 650 مليون دولار، إضافة إلى موافقة الخارجية الأميركية على عقود منفصلة بقيمة تتجاوز 6.5 مليار دولار لمبيعات عسكرية محتملة تشمل مروحيات «أباتشي».
من جانبه، لم يقدم الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ جدولاً زمنياً لانتهاء الحرب مع إيران، مشدداً على أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران «تغير شكل الشرق الأوسط برمّته». ودافع عن الضربات على مواقع النفط الإيرانية، معتبراً إياها وسيلة لسلب أموال «آلة الحرب» في طهران. وأكد هرتسوغ أن «الإيرانيون هم الذين ينشرون الفوضى والإرهاب»، وأن القضاء على التهديد الإيراني سيمكن المنطقة من «التنفس والتطور». يأتي هذا بينما كان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد أشار إلى أن إسرائيل لا تخطط لحرب لا نهاية لها وتجري مشاورات مع واشنطن حول موعد إنهائها.
الدور الأوروبي: تهميش ومبادرات دفاعية
في ظل هذا التصعيد، يواجه الأوروبيون شعوراً بالتهميش، إذ لم تستشرهم الإدارة الأميركية أو تطلعهم على خططها الحربية ضد إيران. هذا التهميش يثير قلقاً كبيراً، نظراً للمصالح الاستراتيجية والاقتصادية والتجارية الواسعة التي تربط دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالمنطقة الخليجية، وخاصة قطاع الطاقة. كما أن اعتماد الطيران الأميركي على قواعد أوروبية أو في المنطقة يزيد من انخراطهم غير المباشر في الصراع. اقتصر الدور العسكري الأوروبي حتى الآن على المساعدة في حماية أجواء ومصالح الدول الخليجية من المسيّرات والصواريخ الإيرانية، عبر القواعد العسكرية الجوية والبحرية لفرنسا وبريطانيا وإيطاليا في المنطقة.
ومع تزايد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز وتأثير ذلك على أسعار النفط العالمية ومعدلات التضخم، تتجه الأنظار نحو دور أوروبي أكثر فاعلية. يلعب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دور «الدينامو» في دفع الأوروبيين نحو التحرك، مقترحاً مهمة بحرية «دفاعية بحتة ومرافقة بحتة» لحماية الملاحة في هرمز. وأوضح ماكرون، خلال زيارته إلى قبرص، أن الهدف هو تمكين مرافقة سفن الحاويات والناقلات بأسرع وقت ممكن بعد انتهاء المرحلة الأكثر حدة من النزاع، لفتح المضيق تدريجياً. وأعلن استعداد بلاده لنشر قطعها البحرية، بما فيها 8 فرقاطات وحاملتا مروحيات برمائيتان، إضافة إلى حاملة الطائرات «شارل ديغول» بقطعها المرافقة، في مناطق تمتد من شرق المتوسط والبحر الأحمر وصولاً إلى مضيق هرمز، مؤكداً أن باريس مستعدة لإرسال ما يوازي 80 في المائة من قوتها البحرية، في مهمة قد تنطوي على مخاطر كبيرة حال وقوع اشتباكات مع القوات الإيرانية.
أخبار ذات صلة
- اكتشاف «مسلات» غامضة في أمعاء الإنسان قد تكون كيانات شبيهة بالفيروسات
- اكتشافات أثرية جديدة في الدنمارك تتحدى المفاهيم الخاطئة حول معاملة المرضى في العصور الوسطى
- اكتشافات مذهلة: طرق جديدة لانتشار البكتيريا بدون الحاجة للمحركات التقليدية
- اكتشاف منحنى حراري عالمي يحكم جميع أشكال الحياة على الأرض
- اكتشاف قدرة القنافذ على سماع الموجات فوق الصوتية.. أمل جديد لحمايتها من السيارات