إيران - وكالة أنباء إخباري
مجتبى خامنئي: وريث الظل ومرشد إيران الأعلى الجديد؟
شهدت إيران، الأحد 8 مارس، تحولاً جذرياً في قيادتها العليا، حيث أعلن مجلس الخبراء عن تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، خلفاً لوالده. يأتي هذا التعيين بعد أيام من التكهنات التي أعقبت وفاة المرشد الأعلى في ضربة إسرائيلية، وهو حدث هز أسس الجمهورية الإسلامية. يمثل صعود مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، مفارقة عميقة: انتقال شبه سلالي للسلطة في نظام تأسس على مبدأ معاداة الملكية الوراثية لسلالة بهلوي.
لطالما كان مجتبى خامنئي شخصية غامضة ومؤثرة داخل دوائر السلطة الإيرانية. قبل وفاة والده، كان يُنظر إليه بالفعل كخليفة محتمل، مما يعكس نفوذه الكبير خلف الكواليس. في مكتب المرشد الأعلى، المعروف باسم 'البيت'، لعب مجتبى دوراً مشابهاً لدور أحمد الخميني، نجل المرشد الأعلى الأول روح الله الخميني. وصفته منظمة 'متحدون ضد إيران النووية' ومقرها الولايات المتحدة بأنه 'مزيج من مساعد شخصي، ومستشار موثوق به، وحارس للمعبد، وصانع ملوك'، مما يؤكد طبيعة سلطته غير الرسمية والواسعة.
اقرأ أيضاً
- النرويج تتمسك بسياسة النفط والغاز: تحذير للاتحاد الأوروبي بشأن الأجندة الخضراء
- غزة: آلاف الضحايا تحت الأنقاض.. تحديات الإنقاذ تتفاقم
- الاتحاد الأوروبي يتراجع عن خطة مصادرة الأصول الروسية المجمدة لدعم أوكرانيا
- إعصار عنيف ونادر يجتاح جنوب فرنسا ويخلّف عشرات المصابين ودمارًا واسعًا
- إدارة ترامب تستعد لإلغاء أكبر عدد من التأشيرات في تاريخ الولايات المتحدة
تثير أنشطة 'البيت' تساؤلات حول الشفافية، حيث تعتمد قراراته على شبكة معقدة من ألاعيب السلطة والمحسوبية. لم يُنتخب مجتبى خامنئي أبداً لمنصبه، بل تم تعيينه من قبل والده الذي حرص على إحاطة نفسه بالمخلصين. يصفه النقاد، بمن فيهم المؤرخ جوناثان بايرون، المتخصص في الشأن الإيراني، بأنه شخصية فاسدة تستفيد من مكانتها في رأس مكتب المرشد الأعلى بفضل روابطها العائلية. هذه الاتهامات تلقي بظلالها على شرعية صعوده.
وفقاً لتقارير رويترز، كان مجتبى خامنئي حاضراً في مقر المرشد الأعلى لحظة الضربة الجوية الإسرائيلية التي أودت بحياة والده. كما فقدت زوجته، زهراء حداد عادل، المنتمية لعائلة ذات صلات تاريخية بالثيوقراطية الإيرانية، حياتها في نفس الحادث. هذه المآسي، التي يعتبرها المتشددون شهادة في الحرب ضد أمريكا وإسرائيل، عززت على الأرجح مكانة مجتبى بين رجال الدين المسنين في مجلس الخبراء، الهيئة المكونة من 88 رجل دين شيعي والمسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى. هذا التطور يمنحه دعماً قوياً في هذه اللحظة الحاسمة.
لقد مهدت الأحداث الأخيرة الطريق أمام صعود مجتبى. كان إبراهيم رئيسي، الذي كان يُنظر إليه كمرشح قوي، قد توفي في حادث تحطم طائرة هليكوبتر في عام 2024، مما أزال عقبة كبيرة من طريق مجتبى. كما أن منافسين آخرين مثل علي رضا عرافي، ومحمد مهدي ميرباغري، وحسن الخميني، حفيد روح الله الخميني، لم يتمكنوا من حشد الدعم الكافي لمواجهة نفوذ مجتبى المتزايد.
ولد مجتبى خامنئي عام 1969 في مشهد، شمال شرق البلاد، قبل حوالي عقد من الثورة الإسلامية عام 1979. نشأ خلال فترة نضال والده ضد الشاه محمد رضا بهلوي. بعد الثورة، استقرت عائلته في طهران، وخدم مجتبى في كتيبة حبيب بن مظاهر، وهي فرقة تابعة للحرس الثوري، خلال الحرب الإيرانية العراقية. العديد من أعضاء هذه الفرقة وصلوا لاحقاً إلى مناصب استخباراتية قوية، ربما بدعم من عائلة خامنئي، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس. مع تولي والده منصب المرشد الأعلى عام 1989، استفاد مجتبى وعائلته من الثروة المالية للنظام، مما عزز نفوذهم بشكل كبير.
ازداد نفوذه بالتوازي مع نفوذ والده داخل مكاتب الأخير في وسط طهران. بدأت الكابلات الدبلوماسية الأمريكية التي نشرتها ويكيليكس في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تصفه بأنه 'القوة وراء العباءات'. روى أحد الكابلات إشاعة مفادها أن مجتبى خامنئي قام بالتنصت على هاتف المرشد الأعلى، ووصفته بأنه 'الحارس الرئيسي للمعبد'. كابل آخر من عام 2008 أشار إلى أنه 'يُنظر إليه على نطاق واسع داخل النظام كقائد ومدير كفؤ ونشيط يمكن أن يخلف يوماً ما جزءاً على الأقل من القيادة الوطنية: قد يراه والده أيضاً من هذا المنظور'، على الرغم من الإشارة إلى افتقاره للمؤهلات اللاهوتية وعمره.
يُعد نقص المعرفة اللاهوتية انتقاداً متكرراً بشأن فرصه في الوصول إلى السلطة. فهو يحمل فقط لقب 'حجة الإسلام' (رتبة متوسطة في رجال الدين الشيعة)، بينما تتطلب الوظيفة العليا، وفقاً للمعايير الدستورية، الحصول على رتبة آية الله العظمى (أو 'مصدر التقليد')، وقيادة حوزة، وإثبات سنوات عديدة من ممارسة التدريس الديني. ومع ذلك، يؤكد نفس الكابل الدبلوماسي لعام 2008 أن 'مجتبى، بفضل كفاءاته وثروته وتحالفاته التي لا مثيل لها، يعتبره عدد من المطلعين على النظام مرشحاً معقولاً لقيادة مشتركة لإيران عند وفاة والده، سواء كانت هذه الوفاة قريبة أو بعد عدة سنوات'.
في عام 2019، فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بـ 'دفع طموحات والده الإقليمية المزعزعة للاستقرار وأهدافه القمعية المحلية'. ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، فإنه يعمل عن كثب مع الحرس الثوري، سواء مع قادة قوته الاستكشافية 'فيلق القدس' أو مع متطوعي الباسيج، المتهمين بالقمع الدموي لمظاهرات يناير. كشفت تحقيق لبلومبرج، نُشر مؤخراً، عن عمليات استحواذ عقارية عبر شركات وهمية في لندن وفرانكفورت ودبي، مشيرة إلى أن مجتبى خامنئي نسج شبكة واسعة من الاستثمارات الخفية والمربحة.
ويُزعم أنه دعم من وراء الكواليس انتخاب الرئيس المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد في عام 2005 وإعادة انتخابه المتنازع عليها في عام 2009. وصف مهدي كروبي، المرشح الخاسر للرئاسة في عامي 2005 و2009، مجتبى خامنئي بأنه شخصية ناتجة عن المحسوبية بعد هذه التدخلات المزعومة في الانتخابات. يُقال إن والده صرح في ذلك الوقت أن خامنئي كان 'سيداً بحد ذاته، وليس ابن سيد'. هذه الروايات ترسم صورة معقدة لشخصية محورية في مستقبل إيران.
أخبار ذات صلة
- خبير تنبأ بانهيار برمجيات الذكاء الاصطناعي قبل عام: لا قطاع سيفلت من التداعيات "دون أذى"
- التكنولوجيا الكبرى تشهد محو أكثر من تريليون دولار من أسهمها وسط مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي
- معضلة التبريد: الرئيس التنفيذي لـ"فوييجر تكنولوجيز" يسلط الضوء على التحدي الحاسم لمراكز البيانات الفضائية
- أمازون تواجه ضغوطًا بسبب هوامش الربح ومخاوف الإنفاق الرأسمالي، لكن وول ستريت ترى مجالًا للنمو
- الولايات المتحدة ستصبح ثاني أكبر محرك لأرباح سانتاندر بعد الاستحواذ على ويبستر بنك