إخباري
الجمعة ١٠ أبريل ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٢ شوال ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: العربية

مايكروسوفت تتحدى حدود الفيزياء بشريحة "مايا 200" لترسيخ هيمنتها على سحابة الذكاء الاصطناعي

مايكروسوفت تتحدى حدود الفيزياء بشريحة "مايا 200" لترسيخ هيمنتها على سحابة الذكاء الاصطناعي
وكالة أنباء إخباري
منذ 2 يوم
56

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

مايكروسوفت ترفع سقف الابتكار بشريحة "مايا 200" لمنافسة عمالقة الذكاء الاصطناعي

في خطوة استراتيجية تعيد رسم معالم المنافسة في عالم الحوسبة السحابية، كشفت شركة مايكروسوفت يوم الإثنين (26 يناير) عن الجيل الثاني من مسرّعات الذكاء الاصطناعي المصممة خصيصًا لها، شريحة "مايا 200". هذه الشريحة لا تمثل مجرد تحديث تقني لمنصة Microsoft Azure، بل هي قفزة هندسية تتحدى الحدود الفيزيائية للتصنيع، فيما يُعرف بـ "حد القناع الضوئي"، لترسيخ هيمنة مايكروسوفت في سباق الذكاء الاصطناعي.

تأتي هذه الخطوة في إطار سعي مايكروسوفت لتعزيز استقلاليتها التقنية في مجال الذكاء الاصطناعي، وتقليل اعتمادها على المسرّعات العامة من شركات مثل NVIDIA و AMD. فمن خلال تطوير بنية تحتية مخصصة، تهدف الشركة إلى تحقيق أعلى مستويات الكفاءة في الأداء، وخفض التكاليف، وتحسين استهلاك الطاقة، لا سيما في معالجة أحمال العمل المكثفة لنماذج اللغة الضخمة والتطبيقات الذكية الحديثة.

عصر السيليكون المُفصَّل حسب الطلب: التحول نحو الشرائح المخصصة

يشهد قطاع الحوسبة السحابية تحولاً جذرياً نحو ما يمكن تسميته بـ "عصر السيليكون المُفصَّل حسب الطلب". تتبنى كبرى الشركات، بما في ذلك مايكروسوفت، استراتيجية تصميم الشرائح المتكاملة المخصصة للتطبيقات (ASIC) داخليًا. يهدف هذا التوجه إلى بناء منصات حوسبة فريدة تمنح هذه الشركات أفضلية تنافسية يصعب تقليدها. بدلاً من الاعتماد الكلي على الوحدات الرسومية (GPU) المصممة لأغراض عامة، أصبح تطوير مسرّعات خاصة بالشركة هو المسار الأساسي للسيطرة على بنية مراكز البيانات الحديثة.

لقد أصبح تصميم شرائح ASIC داخليًا معيارًا جديدًا لرفع كفاءة البنية التحتية من حيث تحسين الأداء، وتقليل استهلاك الطاقة، وخفض التكاليف التشغيلية. لا يقتصر هذا التحول على مستوى العتاد فحسب، بل يمتد ليشمل تكاملًا عميقًا بين البرمجيات، والمعالجات، والأنظمة، ومراكز البيانات، في نموذج متكامل يتيح تحسين كل طبقة من طبقات المنظومة لتناسب أحمال العمل الخاصة بالشركة. ومع صعود نماذج اللغة الضخمة والتطبيقات المتقدمة، لم تعد الحلول العامة كافية، وأصبح السيليكون المخصص أداة حيوية لتحقيق التفوق التقني في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما هي شرائح ASIC ولماذا أصبحت محور سباق الذكاء الاصطناعي؟

يشير مصطلح ASIC (Application-Specific Integrated Circuit) إلى الدوائر المتكاملة المصممة لأداء مهام محددة بدقة عالية. على عكس المعالجات العامة مثل وحدات المعالجة المركزية (CPU) أو الرسومية (GPU) التي تخدم نطاقاً واسعاً من التطبيقات، تُصمم شرائح ASIC خصيصاً لنوع معين من الأحمال الحسابية، مثل عمليات المصفوفات والاستدلال العصبي. يتيح هذا التصميم المتخصص تحقيق مستويات أعلى من الكفاءة في الأداء واستهلاك الطاقة مقارنة بالحلول العامة.

تعتمد فلسفة تصميم ASIC على إعادة تشكيل السيليكون بالكامل ليرتكز حول وظيفة برمجية محددة. في هذا النموذج، يتم تجريد الشريحة من الأعباء التشغيلية (Overheads) التي تفرضها المعالجات العامة، مثل دوائر التنبؤ بالتفرعات وآليات التنفيذ خارج الترتيب. هذه المكونات، رغم أهميتها للحوسبة العامة، تعتبر "هدراً بنيوياً" في أحمال عمل الذكاء الاصطناعي الرتيبة والمكثفة، حيث يكون مسار التنفيذ والحسابات متوقعة بدرجة عالية. بدلاً من ذلك، تُستخدم مساحة السيليكون لبناء مصفوفات حسابية متخصصة، تضمن توجيه كل جزء من الشريحة وكل واط من الطاقة نحو تحقيق أعلى إنتاجية بأقل تكلفة واستهلاك.

"مايا 200": قوة حوسبة غير مسبوقة في استدلال الذكاء الاصطناعي

تم تصميم شريحة "مايا 200" خصيصاً لتلبية الطلب الهائل على عمليات الاستدلال (Inference) لنماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، مثل GPT-5.2 من OpenAI. تمثل الشريحة تحولاً جوهرياً نحو العتاد المتخصص ومنخفض التكلفة، مع دعم أصلي لتنسيقات البيانات فائقة الكفاءة FP4 و FP8 عبر نوى Tensor Cores المتقدمة.

تُصنع "مايا 200" باستخدام عقدة تصنيع N3P المتقدمة من TSMC، وتضم حوالي 140 مليار ترانزستور، مما يعكس التعقيد الهندسي الكبير المطلوب لدعم أحمال الذكاء الاصطناعي الحديثة. تضع هذه المواصفات الشريحة في صدارة المسرّعات السحابية من حيث الأداء الخام. بالإضافة إلى ذلك، تتميز "مايا 200" بكفاءة تشغيلية فائقة، حيث تؤكد مايكروسوفت أنها تمثل نظام الاستدلال الأكثر كفاءة من حيث التكلفة الذي نشرته الشركة حتى الآن، محققة تحسناً بنسبة 30% في الأداء مقابل كل دولار مقارنة بالأجيال السابقة.

تعمل الشريحة ضمن حد أقصى لاستهلاك الطاقة يبلغ 750 واط (SoC TDP)، مما يعكس التوازن الدقيق بين القوة الحوسبية وكفاءة الاستهلاك. يعتمد مسرّع "مايا 200" على منظومة ذاكرة عالية الأداء تشمل 12 طبقة DRAM مكدسة عمودياً، بسعة إجمالية تصل إلى 216 جيجابايت، بالإضافة إلى 272 ميجابايت من ذاكرة SRAM المدمجة لخدمة العمليات كثيفة البيانات بكفاءة. كما تدعم الشريحة نظام ربط شبكي فائق السرعة عبر بروتوكول Azure الخاص، مما يتيح ربط آلاف المسرّعات في عنقود حوسبي واحد.

تحدي المنافسين وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية

يبدو أن إطلاق "مايا 200" يحمل رسالة مباشرة للمنافسين الرئيسيين مثل أمازون وجوجل. تؤكد مايكروسوفت أن شريحتها الجديدة تتفوق في أداء الاستدلال على نطاق واسع، خاصة عند استخدام تنسيقات البيانات منخفضة الدقة مثل FP8. وفي الوقت الذي تحافظ فيه مايكروسوفت على شراكة قوية مع NVIDIA لمهام التدريب الثقيلة، تمثل "مايا 200" خطوة استراتيجية نحو تقليل الاعتماد على السيليكون الخارجي في مهام الاستدلال اليومية، مثل تشغيل خدمات Microsoft 365 Copilot و Bing Search.

تعتمد بنية "مايا 200" المجهرية الهرمية على وحدات "Tile" مستقلة، تتجمع لتشكل "عناقيد" (Clusters)، والتي بدورها تبني النظام الكامل (SoC). يدعم هذا التصميم المتقدم نقل البيانات بكفاءة عالية وتقليل زمن الانتظار، مما يضمن أداءً ثابتاً وقابلاً للتوسع في مختلف أحمال العمل. وبذلك، تعزز مايكروسوفت قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدة على دورها كلاعب رئيسي في تشكيل مستقبل الحوسبة السحابية.

الكلمات الدلالية: # مايكروسوفت # مايا 200 # Azure # الذكاء الاصطناعي # شرائح ASIC # الحوسبة السحابية # معالجات الذكاء الاصطناعي # تكنولوجيا